مشاهدة النسخة كاملة : نداء العطش...عبر الفيسبوك ..{ ديدي ولد حسونة }


ام خديجة
02-17-2011, 11:57 AM
نداء العطش...عبر الفيسبوك

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w_______________ _______104.jpg

ديدي ولد حسونة

منذ أيام أطلقت مجموعة من الشباب الموريتانيين علي صفحات الفيسبوك أسبوعا تضامنيا مع سكان مقاطعة مقطع لحجار الذين يعانون منذ زمن نقصا حادا في مصادر المياه وتلوث ما توفر منها, هؤلاء الشباب الذين ضجت صفحات الانترنت بكتاباتهم وتعاليقهم المستنكرة لهذه الوضعية كانوا قد بلغوا أوج الاستياء بعد ثلاثة أشهر من زيارة الرئيس للمقاطعة في نوفمبر الماضي حيث وضع حينها حجر الأساس –الذي هو بالا حري حجر النسيان- لمشروع يهدف حسب ما قيل يومها إلي تزويد مقطع لحجار بالماء من خلال ربطه بشبكة كفيلة بتغطية احتياجات جميع السكان.

لم يكن هذا بالطبع أول بريق تعلق عليه الساكنة آمالها حيث دأبت في السابق علي تلقف الوعود العرقوبية التي يطلقها هذا المسؤول أو ذاك والتي عادة ما تكون وعود مناسبات بامتياز يراد بها استقطاب أصوات لضمان كسب استحقاق أهم في نظر هؤلاء من معاناة طال أمدها لتصبح ورقة رابحة تقود من أجاد التلويح بها إلي منصب يؤمن له حياة هانئة بعيدا عن قاعدته الانتخابية ومعاناتها المستمرة , هذه القاعدة البشرية التي علمت أن الحياة تضيق إذا انتفي منها عنصر الأمل ستظل تطالب وتسعي من خلال القنوات المتاحة لها إلي أن تري حلمها واقعا معاشا, معتمدة في ذلك علي شبابها الذين وعوا حجم المسؤولية المنوطة بهم فجعلوا قضية المياه مطلبا يسعون إليه بكل ما أوتوا من قدرة.

إلا أن ما ميز مشروع عزيز وأخرجه عن نطاق الاستهلاك الظرفي هو وضعه لحجر الاساس شخصيا مرفوقا يومها بحضور حكومي بارز موحيا بقرب انتهاء المعاناة, فرئيس الفقراء ومنصف المظلومين إلي غير ذلك من مسميات يسهل التلفظ بها لتظل كلمات فارغة مالم يلمس واقع تستند إليه, فمشروع تزويد المقاطعة بالماء لا يزال يراوح مكانه حيث لا أشغال حتي اليوم في الموضع المفترض مد الشبكة منه وكأن حجر الاساس الذي تم وضعه أريد به ربط الصلة مع عهد تشدق رأس النظام في أكثر من مناسبة بالقطيعة معه. !!!..............

للقارئ أن يتخيل مدي خيبة أمل هؤلاء المواطنين بعد الترحيب والتثمين المبالغ فيهما لهذا المشروع الذي هو من أبسط واجبات الدولة تجاههم!!! لكم أن تتصوروا حال ثلاثين ألف مواطن في هذه المقاطعة بعد كل الآمال التي نسجوها إثر كل برق لاح لهم فإذا الحكومة تبالغ في تجاهلهم!!! لكن للأسف يبدو أن المعاناة ستطول أشهرا وسنينا لأن القيادة وببساطة لا تزال ترسخ أولويات العهود السابقة.
نقطة في ملف المياه تجدر الاشارة إليها فمنذ بدء استغلال البحيرة الناضبة أي في منتصف التسعينات تفشي بين سكان المقاطعة مرض الغدة الدرقية (لكواتر) بشكل لافت وبوتيرة متسارعة حيث لم يخل أي بيت من مصاب به علي الأقل ولا يزال يستشري حتي اليوم مما اضطر الأسر رغم بساطة مواردها إلي تحمل أعباء التنقل للعاصمة وعلاج أبنائهم بها حيث أن المستشفي المحلي نال نصيبه هو الآخر من تجاهل الدولة وانعدم الحس الإنساني لدي القائمين عليه.

أطباء وخبراء زاروا المقاطعة إثر تفشي هذا المرض وبعد التحري والتحاليل المخبرية أرجعوا سبب ظهوره لتلوث المياه ,إلا أن الدولة لم تتدخل لوضع حد لهذا الواقع المؤلم, كما لم يتناول هذا الملف من قبل المؤسسات الإعلامية الحكومية ناهيك عن المسؤولين والوزارات المعنية, أليس هذا التجاهل جريمة في حق المواطنين من قبل الحكومات المتعاقبة؟

علي السلطات اليوم مراجعات سياسات الإقصاء والتجاهل فالتعويل علي الأدوات التقليدية لاحتواء سخط الشعب أصبح أمرا أقل جدوائية مما عهد في السابق,كما أن استغلال سذاجة الشعب في تلقفه الوعود المهدئة غدا مغايرا ومختلفا عن ذي قبل,ومن يطالبون اليوم بحقوقهم سوءا عبر الفيسبوك أو غيره من المنابر لن يركنوا للظل كثيرا إن لم تستجب الحكومة لنداءاتهم فما إن تمل الوسائل الإعلامية علي اختلافها من مطالبهم المتكررة تكون السلطة حينها قد فقدت زمام المبادرة.


نقلا عن الأخبار