مشاهدة النسخة كاملة : صرخة في آذان الباقين من الزعماء . { محمد الزعبي}


ام خديجة
02-17-2011, 08:33 AM
صرخة في آذان الباقين من الزعماء

http://www.alquds.co.uk/today/16qpt470.jpg

يبدو أن الباقين من الزعماء العرب، الأطباء منهم وغير الأطباء، كانوا حريصين طيلة الشهرين الماضيين على تنفيذ قسم أبقراط 'لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم'، الذي أقسموه بينهم وبين كراسيهم، من جهة، وبينهم وبين من أجلسهم على هذه الكراسي، وعلمهم كل فنون الكذب والتدليس والتعذيب والتزوير والمراوغة والغدر، من أجل الحفاظ على هذه الكراسي، واعتبارها ملكاً شخصياً لهم ولأسرهم، قابلاً للتوريث والانتقال ' السلس' (!) من الآباء إلى الأبناء، من جهة أخرى .
دعوني أهمس في آذانكم، يا فلان ويا علاّن من الملوك والرؤساء والأمراء والسلاطين العرب، ان زميليكم العزيزين على قلوبكم في تونس ومصر، رحلا مكرهين، تحت عزم وعزيمة الشعبين العظيمين في تونس ومصر، وتحت ضربات شبابهما السلمية، ولكن الموجعة لركائز الاستبداد والظلم في هذين القطرين العربيين. لقد بات باب الحرية والديمقراطية اليوم مشرعا أمام الجماهير في البلدان التي تحكمون وتتحكمون بها، الجماهير بمختلف أطيافها وفئاتها ومكوناتها، وباتت ملياراتكم، ومليارات أسركم، ومليارات أزلامكم التي تكنزونها في البنوك الأمريكية والأوروبية في متناول علم 'الشباب'، زملاء ونصراء محمد البوعزيزي وبقية الشهداء في تونس ومصر.
لقد اعتبر واحد منكم ــ أيها الزعماء ــ وهو زميلكم في لعبة 'تكلم يساراً وسر يميناً' أن سقوط حسني مبارك في مصر يعتبر سقوطا لاتفاقية كامب ديفيد بين أنور السادات والكيان الصهيوني. إن كاتب هذه المقالة المكره على العيش خارج وطنه، يرغب أن يقول لصاحب هذه العبارة المعروف لديكم: نعم إن سقوط حسني مبارك يمكن ان يكون سقوطا لكامب ديفيد السادات، ولكن ماذا عن 'الجولان' الذي ما يزال يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ سبعة وأربعين عاما كاملة غير منقوصة، من دون أن نسمع من سيادتكم وسيادة من ورّثكم الحكم في سورية طيلة هذه المدة التي كنتم وما زلتم تجلسون منعمين مترفين على كرسي الرئاسة فيها، حتى نوعا من 'الجعجعة' المعقولة ناهيك عن 'الطحن والطحين'.
لم تكن مشكلة الشعبين المصري والتونسي مع حاكميهما 'المخلوعين' هي مشكلة ارتباطاتهما الخارجية فقط، وإنما كانت ــ وبسبب هذه الارتباطات الخارجية ــ مشكلة داخلية تتمثل، بتغييب دور الشعب، واضطهاده، وتجويعه، وهدر كرامته، وذلك عبر نظام أمني استبدادي شمولي، لحمته الانتخابات المزورة، ومجالس المنتفعين والأتباع، التي يطلقون عليها مجالس الشعب (والشعب منها براء) وسداه السجون والمعتقلات وقانون الطوارئ.
لقد تجسدت الشعارات التي رفعتها ثورة 25 يناير 2011 في ميدان التحرير والتي أعلن هؤلاء الثوار أنهم إنما يرفعونها ليس باسم الشعب المصري وحسب، وإنما أيضاً باسم الشعب العربي كله، نقول تجسدت بـ'الشعب يريد تغيير النظام'.
وقد كانت العناصر الأساسية التي تضمنها هذا الشعار هي:
ــ إسقاط رأس هذا النظام.
ــ حل مجلسي الشعب والشورى اللذين جاءا بانتخابات مزورة، وبالتالي فهما لا يمثلان إرادة الشعب.
ــ تغيير الدستور عبر جمعية تأسيسية منتخبة بصورة ديمقراطية حرة ونزيهة يشرف عليها القضاء.
ــ إلغاء قانون الطوارئ الذي كان الأداة القمعية الأساسية بيد النظام.
إن تنفيذ هذه الخطوات من قبل سلطة ما بعد مبارك، سيعني عملياً وواقعياً عودة الشعب العربي في مصر العربية إلى مركز الأحداث، بعد أن غيبه نظام كامب ديفيد لمدة أربعة عقود.
لقد تساءل البعض عن سبب عدم تحرك الشعب السوري تأييداً لثورة مصر، كما حصل ويحصل في بعض الأقطار العربية، وجوابنا على مثل هذا التساؤل هو أن الأمر يتعلق بدرجة القمع التي يمارسها نظام الصمت على احتلال الجولان في سورية على الشعب منذ هزيمة حزيران 1967، والتي يمكن أن يواجه بها أي تحرك شعبي لتأييد شباب ثورتي تونس ومصر، ذلك أن تأييد الجماهير لهاتين الثورتين اللتين أطاحتا برئيسي البلدين، إنما يعني تأييد شعاراتهما ومطالبهما التي أوردناها أعلاه، وهو ما يعتبر في 'سورية الأسد' من المحرمات.
إنني أسمح لنفسي هنا أن أهمس بصوت مسموع وعالٍ في أذن الرئيس بشار الأسد، رئيس البلد الذي أنتمي إليه، والذي وصل إلى السلطة عن طريق الوراثة العائلية، لا عن طريق الانتخاب الشعبي لأقول له، ولمن يسنده ويسانده:
اتقوا الله في هذا الشعب، أعيدوا للشعب حريته التي اغتصبتموها منذ أربعة عقود، اعلموا أن الكفن ليس له جيوب، وأن الضغط يولد الانفجار، وأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وأن الظلم مرتعه وخيم، وأن حبل الكذب قصير، وأن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.
إنني لا أريد هنا أن أنصح الرئيس ومن وراءه ومن أمامه بالرحيل، ولكنني أنصحهم بان يتغيروا ويغيروا، ويعيدوا النظر في مسيرتهم الخاطئة والمحفوفة بالمخاطر الخارجية والداخلية قبل فوات الأوان.



نقلا عن القدس العربي