مشاهدة النسخة كاملة : تعيش شنقيط شمال البلاد أهم حدث في تاريخها المعاصر..بعد سنوات من العزلة


ام خديجة
02-16-2011, 10:03 AM
تعيش شنقيط شمال البلاد أهم حدث في تاريخها المعاصر..بعد سنوات من العزلة

http://img713.imageshack.us/img713/8523/chuinguittithumbmedium0.jpg

المدينة التاريخية ارتدت حلة جديدة احتفالا بمهرجانها السنوي الأول

شنقيط ـ يعقوب ولد باهداه

وكأن شنقيط تعيد التاريخ، وتستذكر قوافل الحج وهي قادمة من كل حدب وصوب لتجعل من المدينة العريقية منطلقا لها إلى بلاد الحرمين. حلت السيارات رباعيات الدفع محل الجمال، وظهرت العشرات منها وهي تجوب زقاق المدينة محملة بأشخاص من مختلف مناطق موريتانيا، ومن مشارب متعددة، حضروا استعدادا للنسخة الأولى من مهرجان المدن القديمة.

المهرجان الذي اختيرت شنقيط لطبعته الأولى عن طريق القرعة، ينطلق اليوم الأربعاء تزامنا مع ذكرى المولد النبوي الشريف وبحضور رسمي وشعبي كبير.





وفي مقدمة الحاضرين الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي يؤدي زيارته الأولى للمدينة التاريخية المصنفة منذ عام 1996 تراثا إنسانيا مشتركا من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).

بدت شنقيط في أبهى حللها.. فهي ليست اليوم فقط "شامة جميلة في الصحراء" كما وصفها الأديب السوداني الراحل الطيب صالح، وإنما ذات شوارع مضيئة، وحركية سياحية غير معهودة، و وجوه باسمة ترحب في صمت بالوافدين، فهي لم تعرف منذ عقود طويلة الاهتمام الذي تعيشه اليوم، حيث ستظل ولمدة أسبوع كامل (16 إلى 22 فبراير) وجهة لوفود من باقي المدن التاريخية ذات الإرث الثقافي والحضاري العريق(ولاتة، وادان، و تيشيت) بمعدل 40 شخصا عن كل منها، و وفود أخرى جاءت لتأخذ وتعطي...تأخذ من روح شنقيط التي تتجدد يوما بعد يوم، ولم تقض عليها عوامل الجغرافيا التي ظلمتها كثيرا....وتعطي للمدينة عناية واهتماما وتقديرا هي بحاجة إليه في مواجهة زحف الرمال..وزحف العولمة أيضا.

في غالبية زوايا المدينة تنتشر لوحات بمختلف الأحجام للمهرجان الأول من نوعه، وصور مكبرة للرئيس ولد عبد العزيز ولافتات ترحيبية، مصحوبة بإجراءات أمنية مشددة، إذ تنتشر وحدات عسكرية تقوم بدوريات حماية واستطلاع لتأمين شنقيط من خطر قد تجلبه الصحراء الواسعة الممتدة بعيدا في مختلف الاتجاهات.

هناك في ركن منزو تقف المنارة التاريخية شامخة شاهدة على تعاقب 772 عاما على المدينة منذ تأسيسها من طرف رجلين دخلا التاريخ وأدخلا إليه شنقيط مدينة و وطنا حمل إسم جزء منه وحمّـله لأبنائه الذين انتشروا في أرض العرب والعجم وفي صدورهم من العلم ما جعل صيت شنقيط يتجاوز كل الحدود...

حلقات الذكر تعطي للمسجد العتيق رهبة وسكينة في هدوء ليلة مقمرة يتذكر فيها الشناقطة ميلاد رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وغير بعيد هناك مكتبتان من أغنى وأعرق مكتبات البلاد : مكتبة أهل حبت التي تحتوي 1400 مخطوط في 12 مجال معرفي، وإلى جانبها مكتبة آل أحمد محمود بمخطوطاتها الكثيرة ومتحفها العريق.

معالم ومخطوطات وآثار..محط أنظار واهتمام الزائرين، ولعل وجود شخص ينافس الرئيس ولد عبد العزيز في تجواله بين هذه التحف والنوادر أمر صعب، فليس من المعهود لرئيس موريتاني أن يهتم بشنقيط التي بالكاد استطاع نائبها وعمدتها السابق محمد محمود ولد بونه أن يشق لها طريقا يربطها بأطار (179 كلم) أعاد الحياة إلى أجزاء من روحها التي كادت تختفي بين زحف الرمال...والصعوبة البالغة لتجاوز "مكطع أمكجار" المخيف والخطر.

المهرجان الذي أقرت موريتانيا في مارس من العام الماضي تنظيمه بشكل دوري يستهدف "إعادة الاعتبار لمدننا التاريخية التي شكلت مراكز إشعاع ثقافي على مر التاريخ" حسب تعبير محمد محمود ولد سيدي، مدير المؤسسة الوطنية لحماية المدن القديمة، رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، مضيفا أن من أولوية الاولويات، العمل على جعل الطرق الموصلة إلى هذه المدن "أكثر انسيابية"، مع التأكد من وجود القدرة الاستيعابية للضيوف، واحتضان الانشطة المتنوعة التي ستنظم أثناء المهرجان.

الحكومة الموريتانية شكلت لجنة فنية من مختلف القطاعات لتنظيم النسخة الأولى من المهرجان: تضم منتخبي المدينة، وممثلين عن وزارات الداخلية، والمالية، والإسكان، والتجارة والصناعة التقليدية والسياحة، والاتصال، بالإضافة إلى وزارة الثقافة.

وزراء معنيون زاروا المدينة في يناير الماضي للاطلاع على آخر اللمسات لانطلاق مهرجان المدن القديمة، والعمال والفنيون واصلوا عملهم حتى ساعات متأخرة من صباح الأربعاء لإعداد منصة بنيت خصيصا ليلقي منها رئيس الجمهورية خطابا لا أحد يمنكه تخمين كافة مضامينه.


نقلا عن صحراء ميديا