مشاهدة النسخة كاملة : أنغولا: واقـع مريـــر و مستــقبـل غامض (يحي الحضرامي)


ابو نسيبة
02-16-2011, 08:58 AM
أنغولا: واقـع مريـــر و مستــقبـل غامض (يحي الحضرامي)

حياة ليست بحياة تلك هي حياتنا نحن المسافرون إلي إفريقيا تنقضي ونحن مهجرون عن أوطاننا وأحبابنا وأهلنا وزوجاتنا وأطفالنا,، نعيش واقعا مريرا وحالة مزرية .. سفر بلا نهاية .. عناء ومعاناة، حياة لا تليق بالحيوان فكيف بالإنسان الذي كرمه الله فقال (ولقد كرمنا بني آدم وحملنهم في البر والبحر ورزقنهم من الطيبات .
ومع ما نعانيه من غربة ومن فراق لا يعلم نهايته إلا الله نعاني كذالك من سوء معاملة من أهل هذه البلدان التي نعيش جل حياتنا فيها من تضييق واضطهاد واحتقار وحرمان من أية حقوق, يعاملوننا بكل قسوة وغلظة بلا رأفة ولا رحمة، لا نشعر بأية راحة ولا طمأنينة لا في المحلات ولا في المنازل ولا في الشوارع، فنحن في غم وهم, أفكارنا مشوهة وذاكرتنا مدمرة ,ما منا إلا وهو مصاب بغياب الذاكرة, أو أمراض أخرى مزمنة, لكثرة ما يعانيه ولقسوة ما يشاهده من مآس وضبابية مستقبل وانسداد أي أفق أمامه ,فنحن معرضون لكل شيء من قتل وظلم وتنكيل وتمثيل بنا وسب وتخويف وشتم وإهانة كما حدث ويحدث كثيرا.
فنحن نخاف من أي تغيير قد يحدث في بلد ما من هذه البلدان التي نحن فيها علي أنفسنا وعلي أموالنا فنذهب ضحية لا قدر الله ,ومع هذا كله يعيش الواحد منا في هذه الحالة المزرية سنينا وربما عقودا وعند ما يرجع إلي أهله ليقضي راحته القصيرة التي لا تستغرق في الغالب أكثر من شهرين, فيظهر لهم في مظاهر خداعة وكاذبة، وكأنه كان في سياحة فيأتي بأحدث سيارة وآخر موضة من الثياب ويخرب كل ما لديه وغالبا ما يستدين.
وعندما يرجع إلي البلد الذي يعمل فيه فيفتخر بين أقرانه بما خرب من ماله الذي حصل عليه بثمن غال وهذا من جهله وأميته وعدم وعيه ولا يدري أنه رجع (بخفي حنين),لكن الجاهل سيتحطم مهما بلغت ذروته ,يعيش علي هامش الحياة مسخرة للمتعلمين ,وهذه المظاهر أصحابها هم الذين أغرونا وشوهوا علي آخرين من كانت لديهم قناعة بالعمل في الوطن أو الدراسة هؤلاء هم الذين أوردونا إلي هذه المتاهات المظلمة وإلي هذا البئر الذي لا قعر له (وبئس الورد المورود) ولم يرسموا لنا أية أهداف ولم يعطوا لنا أية حلول ولا أية بدائل , فتركونا هائمين تائهين لا ندري ماذا نفعل مصير مجهول ,فأصبح السفر هو ثقافتنا وكأنه فريضة لا مهرب ولا ملاذ عنه أبدا.
تلك ثقافة أحرقت الأخضر واليابس ,أطفالنا أتوا هنا قبل الثانية عشر من العمر, لكي يتربوا في مكان لا يرون فيه إلا المومسات ولا يسمعون فيه إلا كلام الفحش,ومع هذا اختطفوا قبل تعليمهم لم تتح لهم فرصة لتطوير ذواتهم فالإيمان بعد لم يرسخ في قلوبهم وما زالوا متزلزلين ,فأنتم تعلمون أننا في زمن الرجل فيه (يبيع دينه بعرض من الدنيا) قلوبنا والله تزداد قسوة يوما بعد يوم, و نلا حظ ذالك , فالغريب عندنا أصبح مألوفا نتيجة هجرة معكوسة من بلد إسلامي إلي بلد كفر,فنخاف علي ديننا والله ,وربما يقول البعض من أولئك الذين لا يصارحون أنفسهم ولا غيرهم أن هذا تشاؤم أو مبالغ فيه لكنه حقائق وواقع رأيناه نحن ليس من رأي كمن سمع
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام إيمان:
فنحن مطالبون بالإجمال في الطلب فأي إجمال هذا وأي كرامة وأي مروءة نبحث عنها قول الشاعر:
ولقد أبيت علي الطوى وأظله حتى أنال به كريم المطعم
فلماذا نلام حين نتحدث عن حبنا لوطننا وحبه من الإيمان ومن جبلة الإنسان ومن به المنان علي الوليد ابن المغيرة (وبنين شهودا) ويقول الشاعر
وعاذلة تغدو علي تلومني علي الشوق لم تمح الصبابة من قلبي
فمالي إن أحببت أرض عشيرتي وأبغضت طرفاء العصيبة ما ذنب
فلهذا يا شباب علينا أن نبادر إلي إصلاح وتوعية في مجتمعنا فنقوم برفض ونبذ العادات السيئة جملة وتفصيلا، وألا نكون إخوانا للشياطين الذين وصفوا بالإسراف والتبذير (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين )وأن نيسر ولا نعسر وننطلق من قاعدة (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتيه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها) فننطلق من واقعنا لا يعنينا ما يقال
ألا ليقل من شاء ما شاء إنما يلام الفتي فيما استطاع من الأم
فنحن لا نقول للشباب أن يبقوا في بيوتهم يتحرون السماء تمطر عليهم ذهبا أو فضة وهذا عكس ما جاء به دينا, ولكن نقول لهم أن يقدم الأهم فالأهم وهو أن يتعلم كل واحد منا ما يلزمه من دين ودنيا, فكل بحسبه وأن نقوم بتحديد مستوياتنا , لأننا في عالم لا يخفي علي أحد له أدني بصيرة بأنه متغير عن ماضيه بسرعة في جميع المجالات ,فالأمور كلها الآن لا تدار بصيغة تقليدية حتى في مجال التجارة
لهذا نصبح مضطرين أن نبادر إلي تحسين مستوياتنا وأن يكون لكل واحد منا تخصص يرجع إليه فيه فبهذا يكون بإمكاننا أن نرقي بمجتمعنا من مجتمع متشابه إلي مجتمع متكامل.
ونقول لأولئك الماديين الذين طغت عليهم المادة أن الإنسان ليس بشكله ولا بجسمه ولكن بقيمته العقيقية وهي المستوي العلمي والأخلاقي والمحافظة (إن الله لا ينظر إلي أجسامكم ولا إلي أشكالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم )يؤتي يوم القيمة بالرجل العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة).
ونقول لأولئك الذين لا يريدوننا إلا ونحن مسافرون بكل صراحة ووضوح نحن لسنا لكم وصفة طبية ,ولستم كذالك لنا ,من أراد أن يحبنا فليحبنا في أوطاننا ومن أبغضنا فلا يعنينا ,فنحن لا نعبد الأصنام ولا الأشخاص إلهنا واحد، فنحن عائدون إن شاء الله تحت أي ظرف ومهما كلف الثمن, لن نعيش شقاء مؤبدا من أجلكم.
ونقول لأولئك الذين صمت آذانهم وعميت أبصارهم وخضرت عقولهم وضعفت عزائمهم وسلموا المقاليد إلي غيرهم وقالوا ليس لنا من الأمر شيء فأصبحوا في عوز من أمرهم? ألستم أنتم من ستسألون عن أعماركم فيم أفنيتموها وعن أموالكم من أين اكتسبتموها وفيما أنفقتموها),ونذكرهم بأن الله هو الذي ضمن لنا الرزق وأقسم (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فكيف يحنث جل جلاله وعده (وما من دابة في الأرض إلا علي رزقها) فكيف يخلف وعده.
ونقول للشباب لا تحلموا كثيرا ابحثوا عن حياة أكثر سعادة وطمأنينة مع الأحباب والأهل وفي الوطن، أو على الأقل في بلد تعيشون فيه بحرية وسلام مع أبنائكم تتوفر لكم فيه وسائل التعلم.
وفي الأخير نقول كفانا من الأوهام والأحلام إن الأماني والأحلام تضليل، هيهات هيهات لما توعدون ولما تتخيلون وكفانا من نومنا علينا أن نستيقظ ونوقظ من حولنا ونطرد هذا الشيطان الذي استغلنا كثيرا، ونعلم أن الدنيا متع قليل (قل متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقي ولا تظلمون فتيلا) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلي ربه سبيلا).

نقلا عن الأخبار