مشاهدة النسخة كاملة : مداخلة ولد حرمة حول استشراف الانتخابات التشريعية و المحلية


ابو نسيبة
02-14-2011, 06:13 PM
مداخلة ولد حرمة حول استشراف الانتخابات التشريعية و المحلية

تعتبر سنة 2011 سنة انتخابية بامتياز، حيث سيتم خلال نصفها الأول تجديد ثلث مجلس الشيوخ و في ربعها الأخير تنظيم انتخابات نيابية و محلية ، و يجسد ذلك تحديا بمثابة "امتحان تأهيل انتخابي" لحزبنا الذي يشارك لأول مرة في انتخابات عامة .
و لا تطمح هذه الورقة إلي تقديم خطة عمل و لا حتي إلي تقديم رؤية عامة حول مقاربة التكفل بهذه الاستحقاقات و إنما حسبها تسطير بعض العناوين العامة حول تسيير فترة ما قبل الانتخابات أولا و اقتراح مسارات تفكير حول مراجعة النصوص المنظمة للانتخابات ثانيا و ذلك بغرض أن لا تفوت فرصة دورة المجلس الوطني هذه دون تقديم إثارات للنقاش ابتغاء استكشاف أفكار قد تساعد الهيئة التنفيذية للحزب في إعداد تصور و خطة عمل لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية المتلاحقة.
أولا: عناوين عامة حول تسيير ما قبل الانتخابات:
يتطلب الأمر من الآن التفكير حول العديد من الإجراءات منها:
1-تصفية "نزاعات-طعون" ما بعد الانتساب: و ذلك بتسريع عمل اللجنة الخاصة التي أسند إليها بمذكرة من رئيس الحزب و بعد استشارة الأمين التنفيذي المكلف بالمصالحة و التحكيم تقصي الحقائق و اقتراح الحلول المناسبة، و في أسرع الآجال حتي تسترجع المرافق الحزبية المعنية دورها الجامع و الحاضن لكل المناضلين؛
2- إنشاء مرصد للانتخابات:يعهد إليه برصد الخارطة السياسية الوطنية، الجهوية و المحلية و استكشاف قدرات الأحزاب و التجمعات المعارضة المنافسة و إمكانيات الشراكة السياسية و تصور معايير لأهلية الترشح و إعداد قاعدة معلومات عن المصادر البشرية و إرساء مركز للعمليات الانتخابية...
3.جاهزية المستوي اللامركزي القاعدي: و هنا ينبغي تفعيل الأقسام و الفروع بما يضمن تأهيلها للاضطلاع بمهام التنظيم و التأطير و التعبئة و المتابعة و التقييم في أفق انتخابات محلية ستكون شفافة كالعادة و قد تكون المنافسة فيها معتبرة.
4.إصدار لوائح تنظيمية و تعميمات توضح مقتضيات النظام الداخلي : و يتعلق الأمر بتلك المرتبطة بترسيخ ثقافة الانضباط الحزبي خصوصا فيما يتعلق بالترشح من خارج الحزب و دعم منافسيه في الانتخابات التشريعية والمحلية درء لمغاضبات و مشاكسات دأب البعض علي ممارستها من غير عقاب و لا عتاب !!..كمن ينافس بشكل مباشر أو غير مباشر مرشحي الحزب حتي إذا انتهت الانتخابات عاد إلي هيآت الحزب كأن لم يفعل شيئا نكرا ؟!!
5.التفكير في تنصيب هيآت و لو مؤقتة بالمراكز الكبري للجاليات : حيث أن الحزب بعد أشهر ستة من انعقاد المؤتمر التأسيسي للحزب يلزمه التفكير في تنظيم عمليات انتخاب هيآت حزبية لدي الجاليات بالخارج و يتأكد الأمر إذا علمنا أن مقتضيات القانون رقم 022-2009 الصادر بتاريخ 2 إبريل 2009 بينت حق تصويت الموريتانيين بالخارج علي اللائحة الوطنية بالانتخابات التشريعية .
و قد يكون من المناسب تنصيب هيآت حزبية مؤقتة بمراكز التواجد الكبري للجاليات حتي نضمن معرفة و تنظيم المناضلين و المناصرين من بينهم و نستكشف القدرات الكامنة في حال ما إذا كان واردا اختيار مرشح أو مرشحين منهم علي اللائحة الوطنية .
6.التفكير في هيآت إشراف انتخابية بمديني نواكشوط و نواذيبو: لعلكم تذكرون أن النتائج التي تحصل عليها مرشح التغيير البناء في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بمدينتي نواكشوط و نواذيبو فاجأت الكثيرين و شكلت سابقة انتخابية في هاتين المدينتين اللتين كانتا معقلا لأحزاب المعارضة .
و بعد انقضاء ثلث المأمورية الرئاسية فإنه من الاستراتجي انتخابيا تثبيت المكاسب في هاتين المدينتين و لا أحسب ذلك في المتناول إلا إن استحضرنا البعدين الرمزي و الاستراتجي لتثبيت المكاسب باتخاذ إجراءات خاصة عند بداية تحضير الانتخابات القادمة من قبيل إنشاء مركز خاص عالي المستوي للإشراف علي الانتخابات المقبلة بالمدينتين.
ثانيا: مسارات التفكير حول مراجعة النصوص المنظمة للانتخابات :
تفصلنا أشهر سبعة عن الانتخابات النيابية و المحلية و يكاد يجمع كل قادة الرأي علي أنه تجب مراجعة النصوص المنظمة للانتخابات و يحسن بحزب من حجم و مكانة الاتحاد من أجل الجمهورية أن يكون مبادرا باقتراحات في هذا المجال تبيانا لمواطن الخلل و اقتراحا للبدائل المناسبة و يمكن تحسس بعض مسارات مراجعة النصوص علي النحو التالي:
1.1إنشاء مجالس جهوية : فبعد ما يربو علي ربع قرن من التجربة البلدية-:1986-2011 و سعيا إلي توسيع قاعدة اللامركزية التي هي المدرسة الأولي للديمقراطية و علي غرار دول المنطقة : المغرب السنغال،مالي و الجزائر،... قد يكون من الوارد التفكير في إنشاء مجالس جهوية منتخبة تكون قاطرة لتحقيق التنمية الجهوية المتوازنة و العادلة التي تمثل إحدي التعهدات الواردة بالبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية .
2 دعم تجانس و استقرار المجالس البلدية: ذلكم أن النظام الانتخابي النسبي الحالي قد أدي إلي تشرذم المجالس البلدية و فقدانها التجانس و هشاشة استقرارها و لذلك قد يكون من المناسب الرجوع إلي نظام الاقتراع بالأغلبية مع جرعة من النسبية بما يوفق بين تجانس و وحدة المجالس البلدية من جهة و حد مقبول من التعددية السياسية بهذه المجالس من جهة أخري، كما يحسن انتخاب العمدة بشكل مباشر بحيث يكون -وجوبا- رأس اللائحة الفائزة و لا شك أن في تراكمات تجارب الدول الديمقراطية ما بجيب علي هذه الاهتمامات...
3.تعميم الحق في التصويت بالمجالس البلدية و لو بصفة مؤقتة للمجالات الترابية غير المنتمية للدوائر البلدية كما هو الحال للعديد من التجمعات السكنية بولايات الحوض الشرقي ، لعصابة، تكانت، آدرار ، نواذيبو، إنشيري... و ذلك بواسطة نص تنظيمي يلحقها بالدوائر الأقرب جغرافيا علي سبيل المثال...في انتظار دراسة متأنية لتقطيع بلدي و إداري أكثر إنصافا ..
4.مراجعة النظام البلدي الخاص بمدينة نواكشوط في اتجاه وحدة بلدية واحدة أو مجموعة حضرية بتحسينات جوهرية تستخلص دروس التجربة الحالية التي يلاحظ أنها لا تحظي باستحسان لا البلديات و لا المجموعة الحضرية تفسها ولا هيآت الوصاية.
و يستحسن دراسة مقارنات مع أنماط تسيير المدن الكبيرة بدول الجوار و بالدول التي حققت نجاحات معروفة في هذا المجال.
5.إلغاء إلزامية الخلط بين المرأة و الرجل في لوائح النيابيات بعواصم الولايات ذوات المقعدين و استبداله بلائحة وطنية للنساء أو أية اقتراحات أخري تضمن ولوج النسبة المفروضة للنساء إلي البرلمان.
6. الإبقاء علي اللائحة الوطنية الخاصة بالأحزاب: و ذلك ضمانا لتنوع و نوعية التمثيل البرلماني و ترسيخا للأحزاب كتعبير أمثل عن الإرادة السياسية دون المساس بالحق في الترشحات المستقلة.
7.مراجعة القانون المنظم للتمويلات العمومية للأحزاب بما يشجع الحد من ظاهرة التشرذم السياسي و تخصيص قسط من تلك التمويلات للأحزاب التي تحصل علي تمثيل نيابي من فئتي الشباب و النساء .
8. دعوة الحكومة إلي تقديم مقترح مشاريع نصوص في أقرب الآجال حول مراجعة النصوص المنظمة للانتخابات و تنظيم تشاور موسع حوله بما يضمن تنقية الترسانة الانتخابية من الاختلالات المسجلة .
تلكم بعض العناوين و الإثارات الموجزة التي أردنا منها-فقط- اغتنام فرصة مجلسكم الموقر لإنارة الهيئة التنفيذية بأفكار عامة حول استعداد أمثل للانتخابات المحلية و التشريعية المقبلة بما يصون المكتسبات و يحقق المزيد من الانتصارات.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نقلا عن الأخبار