مشاهدة النسخة كاملة : كيمياء الشعوب العربية


عبدالله ولد محمدعبدالرحمن
02-14-2011, 04:02 PM
كيمياء الشعوب العربية


كتبه : عبد الله ولد محمد عبد الرحمن

نواكشوط – موريتانيا

الضغط ...الانفجار...الحرارة


منذ أيام والشارع المصري يغلي هائجا مائجا ينفض عنه غبار ثلاثين عاما رزح فيها تحت حكم جعل المواطن يعيش شظف العيش ويعاني الفقر والبطالة ، فترة ازداد فيها الفقير فقرا والغني غنى والطبقة الوسطى في نزيف تناقص حاد، ثلاثون عاما عرف فيها الشعب المصري العظيم شتى أنواع الظلم والاستبداد وجرب فيها صنوف الديكتاتورية الموجهة ، كان الحزب الحاكم طيلة هذه الفترة يعيث فسادا بالبلاد والعباد وكان المواطن البسيط ينسحق تحت أقدام وحشية رجال المال يشجعهم وطمعهم رجال جمعوا المال ورسخ لهم نظام الفساد الجاه وخلت حظوتهم عند الثلة الحاكمة بينهم و المواطن . عانى هذا الشعب صنوف الإذلال والاحتقار بين قمع الحريات وتضييق الخناق وإسكات الرأي الأخر مع سعي واضح وممنهج للسيطرة على كل الأصوات والقوى الحية لتفرغ الساحة لعبث هؤلاء ، كان الشعب المصري وهو بين هذه الكماشات يثير الحنق والألم والحسرة ، جرب هذا الشعب كل مراحل الفساد من قضية العبَارات التي شكلت قتلا جماعيا لعشرات المصريين سلمهم جشع رجال الإعمال للبحر ثم جاء سقوط العمارات على رؤوس ساكنتها ، ثم غلاء الأسعار فتدني الأجور فارتفاع البطالة فانعدام كلي ومطلق للحريات وهلم جرا، كانت سياسة داخلية مؤداها فقط أن يمتص رجال الأعمال والثلة الحاكمة دماء الشعب وان يرقصوا على أوتار أناته وأن يحصدوه حصدا دون رادع ولا وازع ديني أو قيمي أو أخلاقي ، سياسة داخلية همها الوحيد أن يبقى مبارك على ذلك الكرسي مدى الحياة خدمة لمصالح مافيا السياسة والاقتصاد التي تحكمت في كل مؤسسات الدولة ، يبقى على ذلك الكرسي مهما كان الثمن ، مع كل ذلك صبر هذا الشعب وتحمل وحاول أن يتابع حياته رغم جحيميتها تحمل وقاوم وعاش مع دموعه على أرصفة التسكع والفقر و انعدام أدنى مستوى عيش ، حاول أن يواصل صامتا حياة بؤس ويأس تفرض عليه فرضا . وكانت سياسة مصر الخارجية في هذه الفترة تمرغ كرامة وأنفة الشعب المصري ومن خلفه الأمة الإسلامية والعربية في الوحل والرمل، كانت سياسة لا تخدم إلا إسرائيل و أمريكا ومصالحهما في المنطقة كان حقا مما يتفطر له القلب أن تكون دولة كمصر على موقعها عربيا تأتمر بأوامر هؤلاء على حساب مصالحها ومصالح أمتها ، كان العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه يشتاط غضبا ومصر تفرض الحصار على غزة أيام الصمود حين قهر اللحم النار، كان العالم ليس العربي يشتاط غضبا وهو يرى رؤوس الدبلوماسية المصرية البائسين يناورون ويحاورون ويقترحون تماما كما يفعل مبعوثو الدبلوماسية الإسرائيلية والغربية . كان شعب غزة يموت جوعا والغذاء عند معبر رفح لان إسرائيل لا تريد له أن يدخل وغير هذا كثير ، كان الصوت الذي يرتفع لينتقد يرمى به في غيا هيب السجون ، وفي الفترة الأخيرة عهدنا طلة أبو الغيط البائسة وهو يستخف بعقول الشعب المصري والشعوب العربية بمبرراته الواهية وأفكاره السخيفة ، كانت صورة مصر العظيمة تتدمر رويدا رويدا في عيون الشعوب العربية بفعل هذه الثلة الحاكمة والحزب الحاكم الذي رأى في قضية إقدام كادره على اغتيال سوزان تميم والعمل على التغطية على الجرم وإقفال القضية رأى فيها شأنا أهم من قضية ثمانين مليون مواطن يعانون ويلات الحرمان والفقر و التهميش والبؤس و المرض والجوع .
بعد كل هذا يطل لم يكتف مبارك وأزلامه فكان آخر الأمر أن يرفض وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة مرضا وعوزا ، يرفض المغادرة ، و أن يسلم ما حسبه للحظة ملكه الخاص إلى أبناءه من ضمن تركته أإلهذا الحد وصل بهم احتقارنا وإذلالنا أن يحسبوا شعبا بأكمله عقارا في منطقة راقية تضاف إلى الممتلكات الخاصة أو حسابا في بنك يضاف إلى الممتلكات العينية ، مهد سياسيا وعسكريا لخطوته ولما تعالت أصوات الرفض كانت أصواته هو تخفت وهو حل وترحال بين مصر وألمانيا متجاوزا عتبة الثمانين ، كان مبارك الابن يعد كرسي رئاسة على مقاسه وكعادته لطالما ظل حسني مبارك ملهما لحكامنا العرب الخانعين الضارعين اليائسين البائسين ، ففكر كثيرون في أن يخطو خطوته من اليمن لليبيا لغيرهما .
كان يظن أن الأمور تسير على ما يرام بالرغم من التغيرات الكثيرة التي طرأت مع مجيء اوباما وأحداث ويكليكس ووثائق التفاوض الفلسطينية و فوق كل ذلك طاقة احتمال الشعوب العربية التي بدأت تنفذ.

... وأراد الشعب الحياة
كان مبارك يمهد لابنه وكل أمر آخر قابل للإهمال أمام نبل الهدف،إلا أن علوم الفيزياء كانت تفعل فعلتها بين بن علي في تونس وبالتالي الشعوب العربية ففي الفيزياء الضغط يولد الانفجار والانفجار يولد الحرارة أحيانا كثيرة وتلك الحرارة هي التي انتقلت للشعب المصري وفعل الفيزياء الشعوبية سيمتد وربما لن يخمد إلا على شاطئ المحيط من جهة وشاطي الخليج من جهة أخرى .
كانت عربة الخريج الجامعي بائع الخضار المتجول في سيد بوزيد تطرد بن علي وحاشيته وتحرقهم في جحيم أشعلوه عقودا في هذا الشعب فقرا و كبتا وكمتا ، خرج بن علي مذءوما مدحورا ، يستنجد من السماوات هاربا من شعبه يجر أذيال الخيبة والاندحار كان بيت الشابي يخرج بن علي من بيت الحكم الذي توهم هو أيضا على غرار كل سادتنا الكرام انه قصره الملكي الخاص .
ونفذ صبر الشعب المصري واصلا نهايته ، بعد تونس كان الجميع يحلل ويفسر ويستبعد أن يكون الحاكم الموالي بعد بن علي هو هذا أو ذاك نسوا كلهم للحظة مفعول فيزياء الضغط وقوانينها ، فبالحرارة يتأثر أكثر من هو في درجة من الانضغاط أكبر ، وما كان ذلك ليكون إلا الشعب المصري الذي رزح ثلاثين عاما تحت حكم مبارك ثلاثين عاما كانت مؤهلة لتكون ستين بمجيء مبارك الابن ، كان الأمل في انتهاء هذه الوضعية عند الشعب المصري يتلاشى وهم يرون كل التحضيرات لاستقبال جمال مبارك رئيسا رغم انف خيارات الشعوب واختياراتها ، نعم حين يفقد الأمل فانتظر ما لا يمكن أن تتوقعه كأن يحرق إنسان رافض نفسه مثلا كأول مصطلح استخدمه البوعزيزي من قواميس الشعوب التي يراد لها أن تعيش مع اليأس أبدا.
أراد الشعب الحياة ووضعيتنا كعرب اليوم تملي أنه حين يريد الشعب الحياة فعلى الحاكم الموت أو الرحيل على الأقل لأنه من عوامل موت وقتل الشعوب ، رفع الصغير والكبير الرجل والمرأة شعار الرحيل ، ارحل يا مبارك فمصر من دونك أكثر بركة و أمانا . نعم الرحيل يا مبارك ولكن طبعا ما كان لرحيل صنم عمل ثلاثين عاما على ترسيخ قوائمه مسخرا لذلك كل مقدرات الشعب و جهوده بين ثنائية الترغيب والترهيب ، ما كان لرحيله أن يكون سهلا ، وربما خول له تدني مستواه العلمي وقصوره الفكري بعد ثلاثين عاما لم يجرب خلالها نظريا ولا تطبيقيا إلا قهر الشعب وحرمانه و تسليمه لزبانية العرش المشئوم يأكلونه أكلا لما ، لم يخول له بأن يقرأ يوما بأن إرادة الشعوب لا تقهر ولا يضحك عليها ولا يتلاعب بها وكل القذارات والممارسات الخسيسة التي كونته عليها أمريكا وإسرائيل طيلة كل تلك العقود لا تجدي مع إرادات الشعوب والأساتذة أدركوا ذلك فلم لا يفهم التلميذ الغبي؟؟.. وتسول له نفسه بأنه بإمكانه امتصاص غضب ملايين الناس يأكلهم الألم و الغضب لثلاثين عاما من القهر و الظلم وسرقة الأحلام والآمال والحياة . إن الوجه الذي جعل مبارك مصر العظيمة تظهر به كان كفيلا بأن يجعلنا نحتقر هذا النظام الإجرامي المتآكل، تطبيع كلي مع إسرائيل ومساندة لمصالحها بالمطلق على حساب الإخوة والأشقاء وركض ذليل خلف العم سام مؤتمرا بأوامره منتهيا عن نواهيه تنكر ما ينكره و تشكر ما يشكره كلها أمور كفيلة بأن تنسينا كل جميل قدمته وبأن تنسينا تحليقة طائرة عسكرية ،كان على مبارك أن يكابر إن لم يكن لشيء فلكبرياء عصابة إجرامية من رجال المال و الجاه حكموا وسيروا يمينا وشمالا لحوالي ثلاثين عاما اهلكوا فيها الحرث والنسل ، كان على فرعون أن لا يسقط بسهولة لكن عليه أيضا أن يكون على يقين بان إرادة الشعوب هي التي تنتصر أخيرا ، فيما كانت أصوات الشعب تتعالى و يلح في مطالبه كان مبارك يغض مضجعه أصوات الرفض هذه والغضب المتصاعدة من ميدان التحرير، وكعادتي اهتم دائما لقراءة تفكير وأفكار حكامنا في وضعيات مماثلة لأنها دائما ما تكون مثيرة للسخرية والشفقة فهم اعتادوا أن لا يفكروا في شيء وإنما يفكر عنهم الغرب و يوافيهم بالأوامر ، لا ادري إن كان مبارك لا يزال متمسكا بالحكم لا نه لا يزال متمسكا بحلم التوريث وهدفه النبيل بتعيين مبارك الابن خلفا له ويقول لنفسه الشعب ليس أفضل مني في شيء فهم يحسبون أنهم يثورون لقضية فانا صامد أيضا لقضية و جيفارا وهو أعظم الثائرين يقول أن من لم يعش لقضية سيموت من اجل لا شيء وأنا أعيش من اجل قضية ، ولا تسألوا مبارك عن أي قضية لان آخر ما يسأل عنه أمثال هؤلاء القضايا والمبادئ والقيم. أو لربما وصل به التخريف درجة لا يعرف فيها إلا انه لا يريد مغادرة الحكم إلا إلى مثواه الأخير فقط ولا يعرف سبب الأمر بالتحديد كلها أمور واردة . خطوات ومناورات اطل بها علينا كل يوم مبارك بمباركة من زبانيته من إقالات وتعيينات و مذكرات توقيف ومحظورات إلى غير ذلك لم يحسب الأمر كما يجب لأنه حتى الحسابات كانوا يحسبون عنه وتأتيه النتائج النهائية ظن التحرك إرهاصات مؤقتة ، أقيلت الحكومة أو بدل منها بضع وزراء على الأصح عين عمر سليمان نائبا للرئيس وهو منصب شغر لثلاثين عاما ربما للحظة كهذه أو كان مهيئا لمبارك الابن لو أن الأمور سارت على نحو غير هذا كان هذا كله مجرد محاولات يائسة لفرعون أدركه الغرق في مد الموج البشري الغاضب ، ثم أخيرا سمعنا عن مشاورات ولقاءات واطل علينا رؤوس البيت الأبيض ولم ترد الشقراء الأوروبية أن تبقى ساكتة .

هذا ما كان ينقصنا ...
نعم سمعنا عن مشاورات ولقاءات واتصالات لكن لم نتوقع أبدا أن الود قد يصل درجة إرسال مبعوث أمريكي في ظرفية كهذه وعلى جناح السرعة لم نتوقع أن متانة العلاقة بين هؤلاء واصلة لدرجة أن يقبلوهم وسيطا بينهم هم وشعوبهم ، نعم قبلناهم وسيطا في القضية الفلسطينية و ضيعونا و حقوقنا وقبلناهم وسطاء كثيرا أو فرضوا أنفسهم علينا إلا في هذه ، حين نجرد ونفتح حساباتنا مع حكامنا ماذا يفعل هؤلاء بيننا حين نصيح من ميدان التحرير ماذا يفعلون في غرف التآمر، نعم هذا ما كان ينقصنا أن يتدخلوا في شؤوننا حتى ونحن نرمي بكل ثقلنا وصراخنا في وجوههم وأزلامهم .
نعم كان يبدو أنهم يريدون مبارك كل أولئك الذين صدعوا رؤوسنا بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير كل أولئك يقفون الآن عكس إرادة الشعوب يريدون مبارك لان إسرائيل ببساطة تريد مبارك وتخاف البديل ولان التغيير في مصر ليس فقط مجرد تغيير في مصر خاصة حين تأخذ الشعوب بزمام الأمور وتدير أنفسها بنفسها رقيبا عتيدا على حكامها ، معطيات كثيرة ستتغير ومسلمات كثيرة كانت في المنطقة ستتبدل من الصراع العربي الصهيوني والوضع الفلسطيني واللبناني وقضية إيران وعزل سورية كلها وغيرها كثير أمور ستتأثر عميقا برحيل هذا النظام رحيل مبارك سيكلف الغرب وإسرائيل أثمانا باهظة مادية ومعنوية ، كون هذا الغرب إن كان لا يزال يريد نظام السيطرة و مهوسا به عليه ابتكار استراتيجيات جديدة تتماشى مع المعطيات الجديدة ، وعليه فوق ذلك كله ان يعرف انه كما هو يريد فإننا صرنا نحن أيضا نريد وصارت لنا إرادة لأننا شعوب تريد التحكم في مصائرها ولأن الزمن الذي لم نكن فيه نريد ولا نرفض ولا نحسب قد ولى ولى ...
نعم على الغرب أن يعرف كيف يرحم خوف إسرائيل مما هو قادم ،هذا حينما لا يريد أن يقتنع أن دورة التاريخ وصلتنا أو أننا على أعتابها وهكذا كانت بدايات أوربا وغيرها من دول الغرب الناهضة حديثا حين أرادت أن تصبح قوى علمية وعسكرية و اقتصادية كبرى في بدايات ثوراتها ، وهي قناعة لم تلح بعد بوادرها في الأفق.
تحدث البابا أمريكا تحدثت أمريكا عن ما يمكن قراءته حياد بين مبارك و الشعب ونحن نسأل أي ديمقراطية لا تساند الشعوب في تقرير مصائرها و ملك أمورها أي ديمقراطية لا تساند الشعب في صنع قراراته و تحديد خياراته أي ديمقراطية لا تساند الشعوب وإراداتها ؟؟؟؟والشعب هو أساس الديمقراطية ، ومع أن الجميع لا يريدون أن يفهموا رسائل الشعب ، فلعل من أهم الشهادات التي سيأخذها مبارك معه هاربا خائبا ومن أهم الاشارت التي سنفهم منها أن أيام مبارك باتت معدودة ثناء ديك تشيني وشيمون بريز على ما قدمه مبارك للعالم و المنطقة متحدثين بأنها انجازات لا تنسى ، نعم لا تنسى لكن بالنسبة لنا نحن لأن ما تسمونه انجازات في قواميسكم له تسميات مختلفة في قواميسنا لقد كان طعنات وخيانات ومتاجرات و مزادات ما تسمونه انجازات بالنسبة لنا انكسارات وحسرات . أما يكفيك فخرا يا مبارك انك سترحل و تشيني و بيريز يسجعون في مدحك وشكرك ويرفعون القبعات لانجازاتك ؟؟؟؟؟!!!
العالم الحر يقف كله يقف ضد إرادة الشعوب الحرة ، حتى معاني الحرية في قواميسنا مختلفة يقف ضدها لا لشيء غير خوفه و بنته المدللة من مستقبل منطقة ستكون مصائرها بين بيد شعوبها بعد اليوم لن تتصل وتطلب الحضور أو الانسحاب أو التعليق أو التنديد أو الصمت ويستجاب لك لن يأتمر احد بأمرك ولن ينتهي بنواهيك لان عبدتك سقطوا وقريبا تدوسهم الأقدام و نرمي إليكم مزابل التاريخ حيث سنرميهم.



وكأنه لم يعد يفهم شيئا ...
الأصوات تتعالى من ميدان التحرير وكل مصر صارت ميادين تحرير يلتحف الشعب فيها السماء ويفترش الأرض يرفع الإعلام والأصوات مصر من أقصاها لأقصاها تقول بصوت واحد وتطلب رحيل مبارك : ارحل يا مبارك ، الشعب يريد إسقاط النظام ، كل هذه المصطلحات على بساطتها يبدو أن مبارك لم يفهمها بعد ، كما فهمها بن علي وصرح بفهمه لها، ربما يخاف حين يصرح بالفهم أن يكون مصيره من مصير بن علي، هو لم يفهم لكن يبدو انه يعي ،وما يعيه لم يعرفه بعد بالتحديد . مبارك ومن معه منشغلون بمناورات ونوع من الإجراءات يظنون من خلالها أنهم يكسبون الوقت و أنه في صالحهم، وكل هذه ألعاب و أكاذيب لا تجدي مع إرادات الشعوب، فلا تأجير البلطجية ولا الفبركات الإعلامية ولا الاستشارات الغربية و لا الشرقية وكل تلك المحاولات هي ترنحات وإرهاصات نهاية .
في خرجته الأولى في ما كان يفترض أن يكون خطاب (فهمتكو) إلا أن مبارك حاول أن يجعله خطابا متماسكا وان يعيد به كل الأمور إلى نصابها أمور جعلها تنحرف عن مسارها و مجاريها ثلاثين عاما ويريد لها الآن أن تعود كما كانت، بقي يحاول اللعب على عواطف الشعب ويذكر بأمجاده وهو لا يدري أن ليلة من الجوع ويوما من الظلم كفيلة بأن تدمر إنسانا بكامله فكيف بذاكرة لا تتذكر الآن إلا غلاء الأسعار و جور رجال الأعمال ، لم يفهم مبارك وواصل الشعب تقديم دروسه على طريقته حتى فهمتها أمريكا وارويا ، فاوباما الذي لم يأل جهدا وهو لا يريد للأمور أن تخرج عن سيطرته عارفا أن نهاية مبارك فراغ كبير في إستراتيجية السيطرة على المنطقة وخطر حقيقي على إسرائيل ، اوباما فهم وأرسل مبعوثه ليشرح لمبارك من قريب وعلى الطريقة الأمريكية ، عل الرجل وصل لمرحلة لا يفهم فيها إلا الطريقة الأمريكية بعد عقود من عقيدة السمع والطاعة عقودا أطاع فيها أمريكا بالأسلوب العسكري البحت وكأنه اقسم لها على الولاء تماما كما اقسم يوما على الولاء لمصر، ربما ما فهمته أمريكا وأرادت أن تفهم مبارك إياه انه يعيش أيامه الأخيرة في السلطة وعليه أن يعد حقائب الرحيل ، لا شك أن أمريكا كانت تفكر بان هنالك بديل جاهز وهو حليف وإرادات للرجل أن يرحل لأنه صار عظما بعدما كان لحما نهشوه أكلوه عن رضا منه وربما بحب أيضا، أو لربما هي أمريكا تضحك علينا في أيام عميلها الأخيرة ا وان مبارك أقنعها بأنه قادر على إنهاء القضية وطلب مهلة و لا أفضل عند أمريكا من أن يبقى مبارك ،وإما أن أمريكا نفسها تضحك علينا لان خطاب مبارك الثاني وبيان الجيش بعده وأحداث اليوم الموالي ونزول من يسمون بأنصار مبارك تحمل لنا رسالة واضحة بان سيدنا اخذ الإذن من سادته في تطبيق خطة شيطانية حقيرة أنانية يشرف عليها رجالات الحزب الحاكم مع العسكر تتضمن إنزال الشرطة متخفين يصطنعون الفوضى والصراع ما يثير رعب الشعب و يخلق حالة من الفوضى من يدري ربما هو تطبيق بسيط لإستراتيجية معقدة لطالما انتهجتها أمريكا وهي الفوضى الخلاقة ولكن كانت طريقة التطبيق ساذجة، كان ذلك كله لتفكيك المتظاهرين ، نعم اوباما قال لمبارك من خلال مبعوثه ما لا يمكن أن يقال في الهاتف أو عبر الاتصالات ، كلها سيناريوهات محتملة ، إما مبارك رفض عرضا أمريكيا جادا لحل مفاده أن يستقيل هو ، وإما خططوا معه لعبة يلعبونها علينا وعلى الرأي العام ،إن من يعمل على صناعة اقتتال داخلي بين شعب لا يتمتع بضمير ولا ذرة مسؤولية أو وطنية وأمر مثير للسخرية كل الخطوات التي أراد بها استيعاب الصدمة واحتواء الثورة ، لن أترشح لن أرشح ابني ، أخاف على مصر الفوضى ... تعرف يا عزيزنا ارحل وأزلامك كانت هذه هي الخلاصة التي يصل إليها الشعب كل مرة ....أما حان لهذا الشعب أن يعيش في حالة غير حالة الطوارئ حالات عادية ينعم فيها المواطن بكل حقوقه في حرية التعبير وفي العيش الكريم أما تكفي ثلاثون عاما من الطوارئ .

بالأمس بن علي واليوم مبارك وغدا ... هذا أو ذاك ، وكأن دورة التاريخ عادت إلينا من جديد وبدأ عصر الثورات وكل بداية لعصر الثورات هي نهاية لعصر الانكسارات و التخلفات، وهكذا بدأت النهضة في كل الدول المتقدمة اليوم ، وتبقى القاعدة ثابتة أن الضغط يولد الانفجار و والانفجارات تولد طاقات و حين تكون حرارية فيتأثر بها أكثر من يشهد حالة انضغاط اكبر ، فعلى حكامنا في آخر أيامهم على الأقل أن يعرفوا عن كيمياء الشعوب وفيزيائها ليعوفوا كيف يسلموا من احتراقاتها وانفجاراتها.

mushahed
02-14-2011, 06:27 PM
الحمد لله على السلامة

وشكرا على هذا المقال القيم والقراءة للآخر الأحداث

كل بداية لعصر الثورات هي نهاية لعصر الانكسارات و التخلفات

تحياتي

ام خديجة
02-15-2011, 08:25 AM
شكرا على هذا المقال الرائع والمثال الجيد لكن لاحيات لمن تنادي

دمت بخير

عبدالله ولد محمدعبدالرحمن
09-03-2011, 10:20 AM
اللــــــــــــــــــــــــــــــه اسلمك
ام خديجة تقبلوا تحياتي وشكري