مشاهدة النسخة كاملة : منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر! ... {محفوظ ولد السالك}


ام خديجة
02-14-2011, 03:33 PM
منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر!


http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__mmm01.jpg

بقلم: محفوظ ولد السالك طالب صحفي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب

لا زالت عاصفة ثورات الشعوب العربية تواصل هبوبها ، بعد أن عصفت بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لتهوي هذه المرة بأحد أكبر دكتاتوريي حكام العرب وأكثرهم نهبا لأموال الشعب، وذلك بعد أن تسمر طويلا على كرسي الرئاسة ، معتبرا ثورة الشعب ضده مجرد سحابة عابرة لن يتطلب منه تجشمها الكثير من العناء، فسارع إلى القيام بتعديلات دستورية وزاد رواتب الموظفين ووعد بعدم ترشيح نفسه خلال الانتخابات المقبلة...
لكن ذلك لم يكن كافيا لإخماد جذوة الشعب المتقدة لأنهم ملوا سياسة المراوغات ولم يعودوا يريدون سوى إسقاط النظام ، وقد كان لهم ما أرادوا رغم ما تجرعوا في سبيله من مرارة ، لكن العزيمة بددت كل العراقيل وهونت كل المصاعب ، وها هو الشعب المصري ، بل كل الشعوب العربية مختالة فخورة بصياغة إكليل إزاحة الرئيس في ظرف 18 يوما.
لقد كان الرئيس المصري يرمي إلى تحويل الجمهورية المصرية إلى مملكة يتوارثها الأحفاد عن الأجداد بعد أن أمضى هو على رئاستها ثلاثة عقود راكم خلالها العديد من المليارات في وقت يتضور فيه الشعب جوعا ، ويخيم فيه شبح البطالة ، وتداس فيه حقوق المواطنين ويتجاسرعلى حرياتهم ... وقد ظل الشعب صامتا طيلة هذه الحقبة يترقب تغييرا جديدا حافلا بالإصلاحات كلما لاح موسم انتخابي جديد ، لكن الرئيس كان في كل مرة يواصل ارتفاع تردداته على سلم اللاإنجاز .
لقد أبى الرئيس المصري أن يخرج خروجا مشرفا يحفظ له ما تبقى من ماء وجهه ، إذ كان بإمكانه أن يقدم استقالته في أول وهلة ولا يكبد المصريين خسائر مادية وبشرية كبيرة تنضاف إلى ما تكبدوه خلال 30 عاما الماضية ، ويجبر نفسه على الخروج صاغرا رغم أنفه . ويبدو أن مبارك لم يستوعب الدرس من سالفيه الذين ثارت الشعوب ضدهم ، سواء خلال الأشهر الماضية كالنموذج التونسي ، أو خلال الستينات كما حدث في فرنسا عند ما قدم الرئيس الفرنسي السابق الجنرال ديغول ـ الذي يعتبر محرر فرنسا من القبضة النازية ـ استقالته بشكل حثيث سنة 1968 عند ما خرج آلاف الطلبة متظاهرين ضده ، أما مبارك الذي خرجت الملايين تهتف وتطالب برحيله فأراد أن يعكس الآية ويحافظ على بقائه ببلاط حكم ساهم بقاؤه فيه طيلة الفترة الماضية في تأسيس مؤسسة ضخمة للاستبداد والفساد وتوزيع الأموال في مختلف البنوك العالمية .
إن الشعوب العربية بدأت تفهم أن أغلب حكامها ـ إن لم يكن كلهم ـ لايسعون إلا إلى تحقيق مآرب شخصية بحتة على حساب تجويعهم وسلبهم حقوقهم ، دون الاحتكام إلى ميزان ضمير أنهم انتخبوا من طرف الشعب ولصالح الشعب ، لا من أجل أن تصبح خزائنهم تموج بالذهب والفضة كما يموج التنور باللهب . وقد اتضح من خلال نموذج الرئيسين المطاح بهما أن تخزين مليارات الدولارات بمختلف البنوك العالمية وشراء العقارات والفنادق والمنتجعات السياحية في باريس ولندن وواشنطن ... هي الأهداف المنشودة من خلال الحكم ، وأن الاستماع إلى مشاكل الشعوب والتعهد بحلها ، والوعود بتحقيق الأوراش الكبرى التي تساهم في تنمية البلد وتطوير اقتصاده ... تبقى كلها شعارات تلهى بها الشعوب.
إن حكام العرب سواء منهم الحاليون أو المقبلون مطالبون برسم استراتيجيات واضحة تعطى فيها أولوية كبرى للشعوب من خلال ضمان حقوقهم وحرياتهم بما فيها خلق مناصب للشغل من أجل الحد من البطالة وخلق مشاريع تنموية كبرى تساهم في الحد من الفقر ... وإلا فإن منهم من قضى نحبه والباقي ينتظر موعد اقتفاء الأثر .


نقلا عن الأخبار