مشاهدة النسخة كاملة : الثورة ....والخوف من الحصـاد!! (اسلم ولد الطالب اعبيدي)


أبو فاطمة
02-12-2011, 12:32 PM
الثورة ....والخوف من الحصـاد!! (اسلم ولد الطالب اعبيدي)

جميل جدا أن ترى شعوبا تثور وتنتفض ...لأنها تريد حقها في حياة كريمة.
لكن الأجمل من ذلك هون أن تحقق تلك الشعوب أهداف ثورتها بالكامل دون أن تترك هدفا واحدا.
غير أن ماحدث في تونس الخضراء ومصر المحروسة هو الإيمان بالثورة والتضحية في سبيلها والخوف من حصادها.
ففي الخضراء أشعل المواطن "البوعزيزي" النار في نفسه ليشعلها بذلك في الشاعر التونسي ككل ، ليصاب بالعدوى أشخاص وشوارع في دول أخرى.
ثار الشارع التونسي إذن بعد سبات عميق وكسر حاجز الخوف ، رافعا شعار الثورة الطبيعي : "الشعب يريد إسقاط النظام ".إذ ليس من الممكن أن يكون هدف ثورة شعب بكامله هو سقوط شخص واحد ولو كان رئيس الجمهورية .
حققت ثورة الشعب التونسي جزءا كبيرا من هدفها الأكبر فغادر "بن علي البلاد" خوفا على نفسه ، أو شعبه ، أو نتيجة للضغوط الخارجية ؟
المهم أنه خرج ، وشكل خروجه بهذه السرعة وهذه البساطة صدمة للجميع.
فمن آثار الصدمة أن البعض اعتبر الأمر كافيا وعلى المواطنين الرجوع إلى منازلهم ، وشارك البعض الآخر في الحكومة الجديدة ،ليس لأنه مصدوم هذه المرة بل لأنه يخشى من حصاد بقية الثمار الشائكة.
فبالخط العريض: هناك من يخشى من ديمقراطية نزيهة قد توصل الإسلاميين لسدة الحكم ، أو النفوذ فيه كأقل تقدير.
فماذا فعل الإسلاميون حتى يخافهم الناس لهذه الدرجة ؟
وعليه ظل رئيس الوزراء هو نفسه والبرلمان هو نفسه ورئيس البرلمان في مكانه وكلهم أقطاب النظام السابق .
الأمر نفسه يحصل مع الشعب المصري الآن، إلا أن الأخير قدم المئات وفي مدة أقل ، وبعد ما أينعت رؤوس النظام ولم يبق إلا القطاف يخرج علينا بعض الشباب المشاركين في الثورة من هنا وهناك ك"وائل أغنيم" و"عمر حمزاوي" ليرضو من حصاد الثورة بتفويض الرئيس لنائبه ، مع أن شعار الثورة العريض هو أيضا "الشعب يريد إسقاط النظام ".
والسبب هو نفسه :"الخوف من حصاد الثورة" وصعود نجم التيار الاسلامي بعد ذلك.
فخطاب سياسة ازدواجية المعايير الذي لاتريد الدول الأجنبية والحركات الاديولوجية أن تصرح به حتى الآن يقول:"أهلا بالثورة مالم تأتي بمن يخالفني. "
ففكر الثورة عندنا لم ينضج حتى الآن فالثورة الحقيقية هي التي يستفيد منها الجميع ولا يخشى من حصادها لأنه لصالح الجميع، إسلاميين وغيرهم على حد سواء.
وفي حالة ما إذا ظل كل طرف من أطراف الثورة يخشى من الآخر فإننا نخشى من عودة الأنظمة السابقة من النافذة بعد خروجها من الباب وهو ما يعني فشل الثورة لاقدر الله.
كل ذلك يحتم على الثوار الدخول بسرعة في حوار داخلي وليس مع الأنظمة المتهالكة.
حوار يقدم فيه بعض لبعض كل الضمانات اللازمة حتى لا يخشى أي طرف من حصاد الثورة الكامل الذي بدونه تعتبر فاشلة.

نقلا عن الأخبار