مشاهدة النسخة كاملة : كهرباء الأحياء الشعبية..خطر وظلام وتجارة


أبو فاطمة
02-12-2011, 12:17 PM
كهرباء الأحياء الشعبية..خطر وظلام وتجارة


يعتبر وجود الأسلاك الكهرباء في الأحياء العشوائية (الكزرة) ظاهرة حديثة العهد نسبيا؛ إذ أنها ظهرت منذ سنوات قليلة فقط. وهي وسيلة الإنارة بالنسبة لأغلبية سكان أحياء الصفيح في مدينة نواكشوط سعيا للحاق بالأحياء (الراقية).
و قد تؤدي الأسلاك الكهربائية في تلك المناطق إلى حدوث تماس كهربائي يؤدي إلي إتلاف كابل من الحجم الكبير حسب ما يروي أحمد ولد عبد الله صاحب محل تجاري في بوحديدة أحد الأحياء الشعبية .
شر لا بد منه
قد تمتد تلك الأسلاك إلي المنازل التي لا تمتلك في الأعم حاسبات كهربائية تمنع وقوع الصعق الكهربائي وحسب ما يري عبد الرحمن ولد عبد الله، وهو مواطن يعيش في الكزرة يلجأ اضطرارا إلي هذه الكهرباء، فإن هذا النوع من الكهرباء يشكل خطرا علي حياة السكان "لكنه شر لابد منه في غياب بدائل أخرى"كما يقول.
وتختلف تلك الأخطار التي تسببها الأسلاك الكهربائية حسب فصول السنة ، ففي فصل الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة تصاب الأسلاك بالعطب نتيجة لشدة حرارة الأرض مما قد يؤدي إلي التماس الكهربائي ، أما بالنسبة لفصل الخريف فتعتبر المخاطر أكبر نظرا لكون الماء حامل للتيار الكهربائي.
أما الأخطار الأخرى فتتمثل في كون الأسلاك لا تجد من الصيانة ما يفيد في جعلها آمنة فهي عارية إلا من لاصق لا يغني شيئا، وأحيانا تجد أسلاكا كثيرة مشتبكا بعضها ببعض ، وأحيانا أخري تجد السلك مقطوعا وهو موصول بالتيار الكهربائي .
تكديس للمال
أما المواطن محمدن ولد محمد الأمين فلا يري فيها غير وسيلة لتكديس المال من قبل بعض السماسرة علي حد تعبيره، فالإنارة ضعيفة ومتقطعة ولا تقوي إلا عند منتصف الليل وهو توقيت لا يفيد لأن أغلب الناس في ذلك الوقت قد خلدوا إلى النوم أو كادوا.
ويروي ولد محمد لمين، وهو أحد سكان الكزرة، حادثة في هذا الصدد وقعت له مع زميل عندما لاحظا ضعفا غير عادي في مصباح الكهرباء ببيتهما، قبل أن يلاحظا وهما يتسامران أن قوة بالكهرباء تتزايد شيئا فشيئا إلي أن انفجر المصباح وكاد أن يؤدي إلى حريق في البيت.
وتختلف جودة كهرباء الكزرة من منطقة إلي أخري إذ تري المواطنة زينب بنت سيد محمد أن الكهرباء تصلها بشكل جيد ودائم فهي تستعمل المصابيح والتلفاز دون مشكلة وتصل الكهرباء إليها باستمرار بشكل عادي، وتختلف جودة كهرباء الكزرة تبعا للمسافة التي تبعد من مناطق القطع الأرضية المشرعة، وهي مصدر الكهرباء.
سوق سوداء
وتتراوح أسعار الكهرباء تبعا للسوق السوداء فبعض من السماسرة يتعامل علي أساس مبلغ من النقود بغض النظر عن الاستهلاك، وما يهم السمسار هو المبلغ الشهري الثابت الذي يدخل جيبه دونما حسيب أو رقيب و لا شأن للخزينة العمومية بتلك المبالغ التي تصل في بعض الأحيان إلي مئات الآلاف حسبما يري المواطن محمد ولد أحمد.
السعر المتعارف عليه يختلف من كزرة إلي أخري، ففي بعض الكزرات يصل سعر الكهرباء إلي ثلاثة آلاف أوقية في الشهر بالنسبة للمصابيح والتلفاز أما بالنسبة لمن أراد زيادة الثلاجة فعليه زيادة ألف أوقية أخري في السعر، أما في بعض المناطق الأخرى فلا يتعدى السعر 2000 أوقية، وفي بعض صيغ عقود السوق تضاف 1000 أوقية علي سعر الحاسبة بالإضافة إلي سعر الحاسبة الذي يعتبر فيه سعر الكيلووات الواحد بـ100 أوقية . أما الصيانة فلها هي الأخرى إتاواتها التي تصل أحيانا 500 أوقية في حال ما إذا كان الفني لا يعرف الزبون أما إذا كان يعرفه فإن الإتاوة ربما لا تدفع.
لا مبالاة السلطات
ويري عدد من ساكني الأحياء الشعبية أن السلطات لا تبالي بانتشار الكهرباء غير المشروعة إذ أن الأمر يتعلق ببعض الأشخاص الذين لديهم مصالح وعلاقات زبونية مع بعض الجهات المختصة وبالتالي تتغاضي لهم عن تجارتهم بالكهرباء في الأحياء الشعبية، رغم مخاطرها على السكان.
وفي المقابل يتمسك السكان بـ"الحق في النور" ولا يرون ما يدفعهم إلى الامتناع عن استغلال مثل هذه الشبكات والحال أنها هي خيارهم الوحيد، في غياب أي خطط لإنارة أحيائهم.

نقلا عن الأخبار