مشاهدة النسخة كاملة : اوروبا و الهجرة غير الشرعية


ام خديجة
02-12-2011, 07:52 AM
اوروبا و الهجرة غير الشرعية


http://www.alquds.co.uk/today/11qpt999.jpg


اوروبا يجب ان تكون الاكثر حرصا على استمرار عملية التغيير الديمقراطي في المنطقة العربية بشكل عام ودول شمال افريقيا منها بشكل خاص، لانها الاكثر تأثرا بشكل مباشر من اي عملية عدم استقرار فيها.
واكبر خطأ ترتكبه القارة الاوروبية هو مساندة السياسات الخارجية الامريكية التي تدعم انظمة ديكتاتورية مستبدة، فاسدة، وتساند التغول الاستيطاني والعدواني الاسرائيلي مثلما حصل اثناء العدوانين الاسرائيليين على قطاع غزة وجنوب لبنان.
فالاخطار على اوروبا تأتي من خطرين اساسيين الاول الهجرة غير الشرعية والثاني التطرف الاسلامي. ولا يمكن مواجهة هذين الخطرين او تقليص آثارهما، الا من خلال سياسات متوازنة مستقلة تنحاز الى الحق وتعمل على الانتصار للمظلومين المقهورين.
التطرف الاسلامي لا يمكن التصدي له الا من خلال دعم الديمقراطية وفرض احترام الحريات ومساندة التوزيع العادل للثروات. اما الحروب التي نرى نماذج لها في كل من العراق وافغانستان، ودعم انظمة ديكتاتورية مستبدة مثلما نرى في معظم الدول العربية، فلن تؤدي الا الى تصعيد موجات التطرف، واتساع نفوذ وتأثير جماعاته. بالامس قدمت الحكومة التونسية الجديدة نموذجاً ساطعاً لأهمية التعاون بين اوروبا والديمقراطيات العربية عندما منعت محاولة جديدة للهجرة غير الشرعية الى السواحل الايطالية انطلاقاً من الشواطئ التونسية.
البحرية التونسية اعترضت قارباً يقل حوالي مئتي مهاجر غير شرعي من جنسيات افريقية وآسيوية مختلفة كان في طريقه للإبحار من ميناء بنزرت التونسي الى ايطاليا، ولولا يقظتها واحترامها الاتفاقات الموقعة لوصل هؤلاء الى هدفهم الاساسي الى احدى الجزر الايطالية.
اوروبا يجب ان تقدر الجهود التونسية، وجهود الدول المغاربية الاخرى مثل المغرب وليبيا والجزائر وموريتانيا في هذا الصدد. فهذه الدول تشكل خط الدفاع الاول والاساسي في مواجهة الهجرة غير الشرعية مصدر القلق الامني والاجتماعي الاكبر الذي يواجه هذه القارة العجوز.
الثورتان الشعبيتان في كل من مصر وتونس اللتان اطاحتا بنظامين ديكتاتوريين حليفين للغرب يجب ان تدفعا باوروبا وحكوماتها الى تغيير سياساتها الخارجية السابقة الداعمة للديكتاتوريات والغطرسة الاسرائيلية، واتباع سياسة جديدة تشجع الاستثمار السياسي والمالي في الانظمة الديمقراطية الجديدة.


نقلا عن القدس العربي