مشاهدة النسخة كاملة : زلزال الثورة .....يصدع جدران الأليزي....{ اعمر ولد محمد ناجم}


ام خديجة
02-10-2011, 11:18 AM
زلزال الثورة .....يصدع جدران الأليزي


http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__rimg0119.jpg

اعمر ولد محمد ناجم

لا يختلف اثنان علي أهمية الثورة التونسية, تلك الثورة التي لم تسقط فحسب دكتاتورا من العيار الثقيل, كان يعتقد حتى وقت قريب أنه مؤبدا معتمدا علي -آلة بطش قوية قمعا ومصادرة للحريات, بل ومدمرة للهوية الإسلامية لهذا الشعب العريق عراقة التاريخ-, لكن أيضا بدعم أصدقائه الغربيين ,بل أقنعت كل شعوب العالم الإسلامي, والعربي بشكل خاص, بأنها يمكن, بل يجب أن تحذو حذو إخوتها التونسيين في إسقاط الدكتاتوريات, ونشر الديمقراطية في هذا الحيز الجغرافي, الذي طالما اشتهر بالقمع, والتعذيب, والتشريد, والفساد, وسيطرة العائلات, واللولبيات, علي مقدرات الشعوب.

دور مبارك
من بين دكتاتوريات المنطقة, نظام مصر, الذي ظهر بأنه الأكثر هشاشة, أمام الأمواج البشرية, التي تلاقت من كل حدب وصوب, بالرغم من الصورة التي طالما حاول رسمها لنفسه, مظاهرات مافتئت تتوالي, ويزداد زخمها وتوسعها يوما بعد يوم. هبة شعبية تنبؤ بإذن الله بطي حقبة مبارك, السوداء القاتمة, المليئة بالسحل والتعذيب والقتل والنهب المنظم, حقبة خلقت هوة واسعة بين طبقة تعيش فقرا مدقعا, تمثل السواد الأعظم من المصريين, وثانية بعدد الأصابع, مترفة لدرجة التخمة, تتمثل في الرئيس ومحيطه الضيق وزبانيته, حيث لم يكن لدي الرئيس, سوي توريث السلطة والشعب لابنه, وإن تطلب ذلك بيع مصر وثرواتها ومواقفها في سبيل ذلك.

الغرب ...والرهانات الخاسرة
لم يكن للدكتاتوريات العربية, أن تعمر لولا الدعم السياسي, والمالي, وأحيانا العسكري, من طرف أصدقائهم, بل علي الأصح أسيادهم الغربيين, متعللين بحجج واهية, وتنم عن أنانية مفرطة, واحتقارهم لهذه الشعوب الأبية في آن معا.
تارة بحجة السلام مع إسرائيل وضمان أمنها, وتارة أخري بحجة تصدي هذه الدكتاتوريات للإسلاميين والحيلولة دون وصولهم للسلطة في بلدانهم, -وهي رهانات, أثبتت فشلها, بل وخطورتها علي تلك الأنظمة, وعلاقتها مع تلك الشعوب, التي قهرتها بواسطة وكلائها في المنطقة- في تناقض واضح وصارخ مع المبادئ التي تتشدق بها, من دعم للديمقراطية, وضمان الحريات الفردية, والجماعية, وحق الشعوب في اختيار من يمثلهم, حقيقة لا مجازا, يحمل همومهم, ويدافع عن مصالحهم, كأن تلك المثل كلها, يجب أن تظل حكرا علي شعوبهم ولايستحقها علي غيرهم, متناسين أن الأنظمة متغيرة, والمراهن عليها كالقابض علي الماء, وأن الشعوب باقية, ومحاسبة كل طرف بما عمل, إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

سقوط الأقنعة
من بركات هذه الثورة, –وهي لاشك كثيرة- أنها كشفت المستور علي قلته من عورات الأنظمة الغربية عموما, والنظام الفرنسي بشكل خاص, فما إن انقشع غبار ثورة تونس المجيدة, حتى ظهرت بعض أسباب هستيريا رئيسة الدبلوماسية الفرنسية, السيدة ميشيل آليو ماري, التي ظلت ومن ورائها النظام الفرنسي, متشبثة بالنظام الوحشي التونسي حتى الرمق الأخير, بل والأخطر من ذلك هو الاستعداد لتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي, لوأد تلك الثورة الشعبية في مهدها. فقد كشفت وسائل الإعلام الفرنسية, عن صداقة شخصية, بين السيدة الوزيرة ورجل أعمال مقرب من بن علي, وصلت درجة استضافته لها في أحد فنادقه الخاصة, وعلي متن أحد طائرته الشخصية, ما إن خرجت هذه القضية للنور, حتى دخلت السيدة الوزيرة, في سلسلة تصريحات متناقضة, تارة أن المساعدة العسكرية, التي اقترحتها, كانت بغرض الحيلولة دون قمع المتظاهرين, والاستخدام المفرط للقوة ضدهم, لتضيف بعض ذلك علي القناة الفرنسية الثانية : "أنه لم يكن من المتصور أن يحدث تغيير بهذه الدرجة وبهذه السرعة" لتعود بعد بيومين, وهذه المرة في رد لها علي استجواب في الجمعية الوطنية لبلادها "أنها صدمت بتحريف تصريحاتها, من قبل البعض" قبل أن تعترف بعد ذلك, في الثلاثين من شهر يناير المنصرم, في مقابلة مع صحيفة باريزين , قضائها لعطلتها في تونس, لكنها استدركت, في الخامس من شهر فبراير الجاري علي شاشة فرانس إنفو بأنها "عندما تكون في العطلة لا تكون وزيرة للخارجية" وبالتالي يمكنها أن تفعل ما تشاء.
هذا الارتباك الواضح, في سلوك وتصريحات السيدة الوزيرة يثير الشبهة علي الأقل لكي لا أذهب إلي ما ذهب إليه منتقدوها. لكن السيدة آليوا ماري لم تكن سوي رأس جبل الجليد, حيث اعترف الوزير الأول الفرنسي فرانسوا فيون بدوره, في بيان صادر عن الوزارة الأولي, يوم التاسع من فبراير الجاري, أنه هو أيضا قضي راحة أعياد الميلاد هو وعائلته في مصر, علي حساب النظام المصري, وعلي متن طائرة مصرية رسمية.
لا يساورنا شك بأن كل ما صدر, لم يكن سوي غيض من فيض وأن ما خفي أعظم, لكنه مؤشر علي مستوي الفساد, الذي تغرق فيه هذه الحكومات حتى الثمالة, والتي ما فتئت تتشدق بالنظافة, أمام رأيها العام, وإن كانت تقوم بعكسه وراء الكواليس وخارج حدودها, لكن الأهم من كل ذلك وهو بيت القصيد, أنه مؤشر أيضا علي مستوي الهبوط والسفالة, الذي تعيشه الموميات المحنطة, الجاثمة علي صدورنا منذ عقود, وكيف أنها تهدر ثرواتنا, داخل البلاد وخارجها, ودرجة الذل والهوان التي يخضعون له من طرف أسيادهم, من خلال الابتزاز الدائم وعلي كل الأصعدة. فهل كان كل هذا سيظهر للسطح, لولي الهزات المرتدة لزلزال الثورة الشعبية المباركة في بلداننا العربية؟.


نقلا عن الأخبار