مشاهدة النسخة كاملة : أليس لي مُلك مصْر! (حماه الله ولد السالم)


أبوسمية
02-09-2011, 01:53 PM
أليس لي مُلك مصْر! (حماه الله ولد السالم)

قالها مبارك لوزير خارجية الإمارات: لنْ أرحل؟ وعاد الرجل القادم من أقصى مدائن الخليج خائفا يترقب.
ما لم يفهمه شعب مصر وشبابها المرابط بميدان التحرير وهو أن مبارك هو فرعون مصر الخالد أبدا، ولذلك لن يرحل.
وما لن تدركه تلك الجموع الثائرة، هو أن خصمها لن يرحل بالهتافات والشعارات، لأنه ينظر إليهم من "عليائه" يراهم كالنمل والحصى أو كشعيرات دبت فيها الحياة.
لقد قالها هيرودوت: مصر هبة النيل، لكنه لم يكمل الحكاية وهي أن مصر والنيل معا هما هبة للفرعون وحده الذي هو الحاكم الإله، والذي يريد أن تتجسد في شخصه الربوبية والملك على الأرض، وهو ما وصفه القرءان بالطاغوت.
لن يرحل مبارك، لأنه فرعون مصر وسيظل يقول: ((أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي))، ويكرّر: أليست كذلك وقد جعلتها ضيعة كبيرة لأولادي وحاشيتي، يتخذونها لعبا ولهوا ومقاما؟ أو ليس لي ملك مصر وكل شيء فيها يسبح بحمدي صباح مساء، صحفها القومية وأخبارها وصورها، ألست ملئ السمع والبصر، أليس كل شيء يتم بأمري، فأنا المُحْيي لمَوَات الأرض بإقطاعها لرجال خضعوا لسلطاني وعرفوا قدري وعلّقوا صورتي أعلى من المساجد والصلبان! ألست أنا المُميت لبلاد كانت عامرة بمآذنها وكنائسها وعلمائها مليئة بخيلها ورجلها، فتركتها وأهلها خرابا يبابا تنعى من بناها، لأنها عصت أمري وأشركت فيه غيري، واتبعت سحرة عصوا أمري فتركتهم مُصَلّبين على جذوع النخل أمام مباحث امن الدولة أو صرعى في سجون الليمان وطرة وأبي زعبل والنطرون.
أليس لي ملك مصر وقد قاتلت عنها أعداءها، وكتبت على جدران المعابد، وورق الصحف، ما أردت من تاريخ وحوادث تمجدني ولا تذكر غيري؟
إن الجموع الواقفة في ميدان التحرير لا تعرف أن خصمها هو فرعون، ولذلك لن يرحل، وكيف يرحل وهو أقدم من الأهرامات ومن أبي الهول وأكثر منها رسوخا، بل ومن مياه النيل ذاتها.
إنه الحاكم الإله، هو المياه التي تجري من الجنوب إلى الشمال تسقي الأرض الجُرز، وهو الشمس الساطعة (آمون) التي تمد الأرض بأسباب الحياة.
لن يرحل مبارك لأنه الفرعون الذي لم يرتدع أمام نبي الله موسى وآيته العشر، الآتية بالدم والضفادع والظلمة والجوع وغيرها، وإن خاف برهة عاد إلى غيه أشد وأقسى.
على جموع المصريين أن تشرب من ماء النيل ولو كان ملوثا، وأن تسكن المقابر ولو سمعت فيها عزيف الجن أو خرّ عليها سقف الجبل من عليائه، ولها أن تطعم الفاكهة المعدّلة وراثيا ولو كان لها طعم القلقاس، كما أن لعيونها أن تحمر ولجلودها أن تتقرح بفعل التلوث المميت، لأن فرعون مصر باق لن يرحل، وهو ينطق بصوت كفحيح الثعبان كلماته المرعبة: لِدُوا للموت الزؤام بالسرطان والأورام والبلهارسيا والجوع، وابنوا للخرائب والكهوف والمدافن، فليس لكم غيرها،
يا أهل ميدان التحرير عليكم أن تحرروا أنفسكم أولا من قبضة فرعون مصر، فأنتم أسرى تحت سمعه وبصره، يطل عليكم من علياء قصر عابدين، كما كان يطل على بني إسرائيل مانعا لهم من الخروج لأنهم عبيده وخدمه.
يا أهل ميدان التحرير لن ينفعكم الفرار ولو تركتم البحر رهوا من ورائكم، لأن فرعون باق لن يسقط من عرشه، وهو سائر وراءكم يطلبكم حثيثا، إلا أن تضربوا لأنفسكم طريقا يبسا في بحر لجي من الظلمات والمظالم، لتعبروه حفاة عراة جياعا كما ولدتكم أمهاتكم، لكن ذلك لن يحدث إلا بمعجزة ربانية تفرق بين المحقين والمبطلين فتظل أعناقهم لها خاضعين. فاسألوا الله أن يبعث إليكم بمدد من عنده ليغرق فرعون وجنده، ولتبقى جثته محشوة تبنا ورمادا، آية في ميدان التحرير.
ولله الأمر من قبل ومن بعد

نقلا عن الأخبار