مشاهدة النسخة كاملة : ولد منصور يتحدث للسراج عن النظام الموريتاني وتداعيات ثورتي مصر وتونس


أبوسمية
02-09-2011, 02:55 AM
ولد منصور يتحدث للسراج عن النظام الموريتاني وتداعيات ثورتي مصر وتونس

http://img23.imageshack.us/img23/8870/imagesstoriesremotehttpj.jpg

قال رئيس حزب تواصل محمد جميل ولد منصور إن للنظام الحاكم في موريتانيا سياسة إقصائية ضد المعارضين – بما فيهم حزب تواصل – وأن هذه الإقصائية قد تتخذ في بعض الأحيان طابعا اجتماعيا.
وأكد ولد منصور في مقابلة مع السراج على تمسك حزبه بخط المعارضة داعيا النظام إلى تلافي ما فات وإلى إصلاح شامل للعلاقة مع المعارضين ولأوضاع المواطنين.
نص الحوار
السراج : ارتفعت حدة خطاب تواصل تجاه السلطات الحاكمة منذ الدورة البرلمانية المنصرمة في مساءلات ساخنة ضد الحكومة، ثم تجددت أيضا في مهرجانكم الجماهيري للتنديد بارتفاع الأسعار ..هل يخفي الأمر توترا متزايدا في علاقة تواصل بالنظام الحاكم؟
محمد جميل منصور: بسم الله الرحمن الرحيم: أولا أشكر صحيفة السراج على هذه السانحة وأتمنى لها كل خير ونجاح وتألق، فيما يتعلق بموقف وخطاب تواصل، من المهم أن يدرك الجميع أن تواصل حزب معارض هكذا يصنف نفسه وهكذا تعكس رؤيته وهكذا تؤكد مواقفه وتصريحاته، قد يميل أحيانا لبعض التهدئة تشجيعا لخير وقع أو انشغالا بمصلحة وطنية أكبر.
ولكنه يبقى كما هو بهويته السياسية السابقة الوصف، ونحن في تواصل نلاحظ ضعفا شديدا في الأداء الحكومي وقصورا متزايدا في عدد من ملفات الشأن العام وظهورا متكررا لمعلومات عن فساد هنا وهناك في التسيير وفي الصفقات وفي الاستثمار، ونلاحظ أن البلد يعاني غلاء شديدا وبطالة غير مبررة..
ووسائل الإعلام الرسمية تواصل أحاديتها وعدم مهنيتها.. ومعتقلو حقوق الإنسان مازالوا في السجن.. كل هذا عكسناه في أدائنا البرلماني وتناولناه في مهرجان الحزب الذي نظمه 23/01/2011 وكل هذه الأوضاع السالبة لا يمكن أن يغطي عليها بعض ما أنجز في بعض المجالات وذكرناه في وقته..
السراج : هنالك من يفسر تلك الحدة بخيبة أمل تواصل في الحكومة الحالية التي لم تقدر الرسائل الإيجابية التي بعث بها تواصل من خلال ’’معارضته الناصحة’’؟
محمد جميل منصور : نحن لا ننكر أننا أرسلنا رسائل إيجابية.. أو بالأحرى اعتبرت مواقفنا رسائل إيجابية – ولا ضير عندنا في ذلك- ولكن نذكركم ونذكر الرأي العام أن معارضتنا الناصحة والطابع الذي أخذه خطابنا منذ الرئاسيات الماضية، كل ذلك كان من أجل هدف محدد وهو أن البلد خارج من أزمة وبحاجة لجو سياسي صحي.
ودعونا ومازلنا ندعوا لحوار جاد وسريع – لا لشراكة حكومية بالضرورة - بل للتداول في شأن الوطن وهمومه السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية وهي كثيرة وتستحق، وأكدنا ومازلنا نؤكد أن السلطة لا يكفي أن تكون مستعدة للحوار بل عليها أن تبادر وتدعو إليه وأن تكون تلك الدعوة وتلك المبادرة معززة برؤية ديمقراطية حقيقية تقوم على منطق التفاهم وشراكة الوطن...
نحن مازلنا معارضة ناصحة وهكذا اخترنا وصفا لموقفنا ومن صميم النصح أن نرفع الصوت بهموم الوطن والمواطن في حقهما في المعيشة الكريمة والعدالة الشاملة والديمقراطية الحقيقية..إنه لا مستقبل لأمن دون ديمقراطية ولا أمل في استقرار دون عدالة وتنمية..
السراج : تطالب المعارضة برحيل كامل لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وتهدد بثورة شعبية كتلك التي حصلت في تونس ..هل تعتقدون أن تلك المطالب واقعية سياسيا، وأن الشعب الموريتاني بالفعل مقدم على ثورة؟
محمد جميل منصور : واضح عندنا أن موريتانيا ليست تونس وليست مصر.. وأن الأسباب التي دعت لثورة تونس ومصر المباركتين غير مجتمعة عندنا في موريتانيا.. والذي أراه أن الوضع في موريتانيا قابل للاستدراك ومتاح للإصلاح، ولكن الأمر يتطلب وعيا من السلطات بذلك ومبادرة حقيقية بخطوات إصلاحية تعزز وتحمي السلم الأهلي وتحارب بجدية كل منغصاته من عنصرية ورق وغيرهما... بخطوات إصلاحية نحو ديمقراطية حقة فتحا لوسائل الإعلام، وإقامة للحوار والتشاور، ووضعا لقواعد تفضي لانتخابات حرة ونزيهة، وإيقاف لكل المسلكيات والإجراءات التي ترسخ مفهوم حزب الدولة بخطوات إصلاحية تعالج آثار الغلاء وترفع من القدرة الشرائية للمواطن وتقلص دائرة البطالة وتحرر الاقتصاد الوطني من مظاهر الاحتكار والزبونية وتصفية الحسابات حتى يساهم الجميع وينتعش الجميع...
إن تراكم الأخطاء، وتغول أحزاب الدولة، واستشراء الفساد وسيادة الظلم وانعدام الشفافية هي الأمراض التي إذا تراكمت أغاظت وأيقظت... ونحن في هذا البلد أمامنا فرصة لا ينبغي أن نضيعها استدراكا وإصلاحا وحوارا ووضعا للأسس السليمة للدولة العادلة.
السراج : يشكو الموريتانيون من تعقد الوضع الاقتصادي والاجتماعي ...كيف تقيمون في تواصل ملامح المشهد الاقتصادي للبلد وتأثيره على المواطنين؟
محمد جميل منصور : ضمنت الإجابة الماضية جزء كبيرا من الجواب على هذا السؤال وخلاصة الوضع الاقتصادي والاجتماعي أنه غير مريح بل مقلق والجوانب السلبية كبيرة في تأثيره على المواطنين.
السراج : عاد شعار الفساد إلى مرمى المعارضة ...والنظام بحسب المعارضة غارق في الفساد إلى أذنيه ...برأيكم هل الوثائق والمعطيات التي كشفت عنها المعارضة - وأنتم ضمنها - كافية لوصف النظام بالفاسد أو التشكيك في حربه ضد الفساد؟
محمد جميل منصور : سألني صحفي: هل تصف وضع النظام الحالي بأنه يطغي عليها فقلت إنني أفضل القول بأن في النظام الحالي فسادا وأن المعلومات المتوفرة والتي تتوفر تؤكد أن الفساد يشمل عددا كبيرا من القطاعات وأنه في الاستثمار كما هو في التسيير وأن استمرار التعامل معه على النحو السائد الآن يجعل التشكيك واردا تماما في الحرب المعلنة على الفساد.
السراج : توجه اتهامات لاذعة للنظام بانتهاج سياسة الإقصاء ضد خصوم اجتماعيين وسياسيين له،وفي المقابل منح تسهيلات خاصة لمحيطه السياسي والاجتماعي ..هل توافقون المعارضة في مثل هذا الاتهام ..وهل ترون بالفعل وجود شيئ من هذا القبيل؟
محمد جميل منصور : لا شك في أن هناك سياسة إقصاء تجاه المعارضين – ونحن منهم- وأن الترقية والتعيين في الأغلب الأعم سياسي بامتياز والولاء – فيما يظهر- شرط أساسي فيها بل إن هذه السياسة أحيانا تأخذ طابعا اجتماعيا مع الطابع السياسي والبلد لا يتحمل ذلك، والدولة للجميع وأخطر ما يخدش في حقوق المواطنة هو أن يدرك الفرد أنه محاسب على انتمائه الاجتماعي أو القبلي أو السياسي.
السراج : ثورة تونس ...ثم ثورة مصر حراك جماهيري ...أسقط - وقد يسقط - أبرز ديكتاتور عربي برأيكم ما تأثير ذلك على الساحة الوطنية،ثم ماهي قراءتكم له في سياق الأداء السياسي للشعوب العربية ومغالبتها في سبيل الحرية والديمقراطية؟
محمد جميل منصور : الحقيقة أن ثورة تونس العظيمة كانت درسا من العيار الثقيل، أكد أن الاستبداد مهما بلغ من الطغيان والظلم عاقبته وخيمة وإلى زوال، وأن الشعوب إذا أهينت وديست وظلمت – ومهما كانت وسائل المستبدين- تثور وتنتفض وتنتصر.. ولن ينفع عناد الرئيس المصري لأن ثورة أرض الكنانة قد نجحت، نجحت بفرضها لنفسها، بالتفاف الشعب المصري حولها، بصبرها على مبادئها وشعاراتها وسلميتها، بتعريتها للنظام من كل محبة أو هيبة، وبمآلاتها إن شاء الله..
ولا شك أن هذين الحدثين وحراكا آخر هنا وهناك سيترك كل ذلك أثره على واقع شعوب المنطقة ومستبديها تمكينا للشعوب وتقليصا لدائرة المستبدين والظالمين.
السراج : أي تأثير للثورات الشعبية المنطلقة على الظاهرة الإسلامية،خطابا ومواقف وحتى استيراتجية عمل مستقبلي؟
محمد جميل منصور : الإسلاميون جزء من شعوبهم وكلما نهضت الشعوب نهضوا، وكلما كان أمر هذه الشعوب بيدها كان للإسلاميين مكانتهم ودورهم.. ولا شك أن ذلك أيضا سيترك تأثيره على الإسلاميين أداء وخطابا نحو مزيد من النضج والانفتاح والواقعية.
السراج : هل من كلمة ختام إلى المعارضة والأغلبية؟
محمد جميل منصور : كلمة ختام إلى المعارضة – ونحن منها- وإلى الأغلبية: أن البلد اليوم بحاجة للعقول الراجحة والتقديرات الوازنة.. وبالحديث أخص الأغلبية بل الرئيس رئيس الجمهورية أن لابد من تغيير المنهجية والدعوة لحوار جدي مسؤول.. وخلاف ذلك خطأ في التقدير شديد وإضاعة لفرصة وموعد.

نقلا عن السراج الإخباري