مشاهدة النسخة كاملة : النموذج التونسي والنموذج المصري ( الكوري السالم ولد المختار الحاج)


أبو فاطمة
02-08-2011, 03:58 PM
النموذج التونسي والنموذج المصري ( الكوري السالم ولد المختار الحاج)

تتسمر النخب والشعوب العربية علي حد سواء هذه الأيام أمام شاشات التلفزيون لمتابعة ما يجري في مصر الكنانة من يقظة واعية وصوت مرتفع بضرورة الإصلاح والتغيير، ولئن كانت النظم العربية تلعب الدور الأكبر في بعث هذه اليقظة التي طال عليها الأمد، بفعل القهر والاستبداد السياسي و التمالؤ مع القوي الدولية الكبرى، فإن واقع هذه الشعوب يجعل من اللازم بالنسبة لها أن تتحرك بعنفوان غير مألوف لمجابهة تحد أصبح غير مألوف، لا تبدوا في الأفق أمارات انفراجه، فتمسك الزعماء العرب بكراسي الحكم إلي حد يبعث علي الشفقة يضاعف من حجم التحدي أمام الشعوب العربية الطامحة للحرية والعدالة والمساواة.
ويجدر بنا هنا أن نقارن بين نموذجين يفرضان أنفسهما علي المحلل السياسي بفعل تسارع الأحداث فيهما من جهة وتواؤمها مع الطموح الشعبي في الحرية والإنعتاق من جهة أخري، والنموذج الأول هو النموذج التونسي الذي يتميز بحكم سلطوي عنيد لا يضاهيه في العالم إلا ما عرفته رومانيا أيام حكم نيكلاي اتشاوسيسكو الذي حكم شعبه بالحديد النار فأخرجه الظلم والكبت لمواجهة الدبابات والطائرات بصدور عارية تضاءل أمامها جبروت الطاغية لينهار أمام يقظة شعبية رائعة، والملاحظة الأبرز أن الدكتاتور التونسي انتقل من برجه العاجي ومن سلطته العنيدة إلي هوة السقوط التي عبر عنها بقوله "لقد فهمت" ولو أن فهمه كان متأخرا جدا، لكنه فهم.
وما يزعج في النموذج المصري أن الدكتاتور المصري لم يفهم أو -للأسف -لا يريد أن يفهم، لقد أدرك دكتاتور تونس أن الشعب التونسي عن بكرة أبيه قد قرر أن يتخلص من حكمه ولو كان الثمن باهظا، فتضافرت بسبب ذلك عوامل متعددة جعلت بن علي "يفهم"، ورغم أن الثورة المصرية لا تقل عنفوانا ولا تقل عزما وتصميما عن الثورة التونسية، فإن الزعيم المصري ولحد كتابة هذه الأسطر لم يفهم، وكان جديرا به أن يفهم، فقد فهمت خيله و إبله وبغاله أنها لا تستطيع كسر الإرادة الشعبية – وما كنت إخاله أقل منها فهما - لقد تراجعت الإبل والخيل والبغال والحمير أمام المد الشعبي الجارف وفهمت الدرس، ولكن الملأ من قوم فرعون لم يفهم، وما زال عاضا بالنواجذ علي كرسي لن ينعم بالتربع الهادئ عليه، رغما عن شباب ثورة الغضب فالمارد خرج من قمقمه، ولن يستكين لوعود جوفاء بالإصلاح والتغيير، فما لم يحققه مبارك أيام قوته و أيام "فهمه الثاقب" وخلال ثلاثة عقود متتالية من حكمه، لن يحققه وقد بلغ من الكبر عتيا، لقد فهمه المصريون وما عليه إلا أن يفهم المصريين، ويترك هذه العمليات التجميلية التي يأتي بها نائبه بين فينة و أخري، فلن تروي غليلا ولن تشفي عليلا، "فلا يصلح العطار ما أفسد الدهر"، ولا حل للإشكال المصري المتفاقم إلا برحيل النظام بكل أركانه ومكوناته فقد "اتسع الخرق علي الراقع "، ولم يبق إلا أن يرحل الزعيم و أعوانه وليمشوا في مناكب الأرض و ليأكلوا مما ادخروا من أقوات هذا الشعب للسنين العجاف، فقد أفد الرحيل ، ويبقي السؤال المطروح هو: هل يدرك مبارك كما أدرك من سبقوه أن "فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين" .

نقلا عن الأخبار