مشاهدة النسخة كاملة : آن لأنظمة القهر أن تزول (ماجد أبو مراد)


أبو فاطمة
02-07-2011, 05:17 PM
آن لأنظمة القهر أن تزول (ماجد أبو مراد)

تجثم علي صدور المواطنين العرب بمعظم الدول العربية أنظمة وحكام لا تراعي مصلحة الوطن ولا المواطنين ولا هَم لها البتة سوى جمع الأموال وتعاظم الأرصدة بالبنوك والتحكم بثروات البلدان والمتاجرة بأقوات الفقراء من مواطنيها والسيطرة علي منابع خيراتها ومقدراتها حتى لا تصل لها غير أيديهم وأيدي عائلاتهم وزبانيتهم، ولضمان استمرار سيطرتها علي العباد والبلاد غالباً ما تعمد الأنظمة الظالمة لقهر الشعوب ومصادرة أبسط حقوقهم وتركهم يغرقون في لجة الفقر والبطالة ومشكلات السكن المتفشية بالعديد من دولنا العربية حتى لا يفكر احد بالسياسة ولا بالخروج علي الحاكم رغم ظلمه لشعبه وتضييعه لرعيته، وبالتالي يشتغل أكثر المواطنين فقط بعناء البحث عن لقمة العيش المتواضع لعائلته.
هذا الكبت الكبير الذي تعانيه الشعوب العربية أعدم ثقة المواطنين بالحكام وولد في نفوسهم إحساسا بالظلم والقهر واستحالة التغيير بالطرق الديمقراطية أو السلمية ،لذلك لجأت الشعوب وبشكل غير مسبوق للنزول للشوارع تعبيراً عن رفضها للحكام والأنظمة والحكومات أيضاً ،يأتي ذلك بعدما كان السواد الأعظم من الشعوب لا يجرؤ علي أي نوع من أنواع التظاهر أو مناهضة النظام ما يعتبر نقلة نوعية وفارقة في ثقافة الأمم والشعوب،هذه الأسباب ذاتها هي التي حملت المواطن التونسي (البوعزيزي) لإشعال النار بنفسه الأمر الذي فجر ثورة أطاحت بالنظام وخلعت بن علي بعد ثلاثة وعشرون عاماً من الاضطهاد ،وذات الأسباب دعت المصريين للتظاهر والاحتجاج بل والإصرار والاستمرار بالاحتجاجات حتى تحقيق رغبة الشعب بزوال الديكتاتور ونظام القهر، ولنفس الأسباب أتوقع أن تثور المظاهرات وتقوم الاحتجاجات قريبا بالعديد من الدول العربية والمطلب واحد ووحيد هو زوال الأنظمة وطرد الحكام وأمام هذا الواقع وتلك القناعات العربية الشعبية الجديدة نذّكر بأمرين:
الأول علي الصعيد الشعبي:
من حق الشعوب أن تمارس حقها الطبيعي باختيار النظام الشريف والرئيس الذي يراعي مصالحها القومية والإستراتيجية ويحافظ علي المقدرات الوطنية ويستثمر الطاقات الشبابية حتى لو تمت ممارسة هذا الحق بالتصادم مع الحكام وحملهم علي الاستقالة أو الطرد من البلاد، وإلا سيتساءل المواطن العربي حينها لماذا يُكفل هذا الحق بأوروبا وغيرها بينما لا كفيل له ببلداننا وهل يستحق الأوروبيون حرية الانتخاب النزيه والتنعم بالديمقراطية ولا نستحق نحن ذلك.
والأمر الثاني علي الصعيد الرسمي:
علي الحكام أن يدركوا أنه لم يعد بمقدورهم خداع الشعوب وسلب الثروات لأن الشعوب أصبحت أكثر وعيا بحقوقها الإنسانية والسياسية والاجتماعية وأشد توقاً لممارسة الديمقراطية وفرز الحكام الذين يمثلونهم ويحملون الأمانة بكل قوة ونزاهة وكفاءة، وعلي كل الفاسدين من أزلام الأنظمة والحكام أن يفهموا بأن الشعوب ليست بحاجة لهم والبلاد ليست مزارع خاصة لهم ولعائلاتهم ،لقد بدأت الشعوب تتحرك وبشكل جدي للتخلص منهم بالطرق السلمية والاحتجاجات والمظاهرات حتى لو وصل الأمر للعصيان والتصادم بل عليهم أن يرحلوا من فورهم قبل أن تغرق البلاد بدماء المخلصين والشرفاء من أبنائها الأبرار، لتتشكل خارطة سياسة عربية جديدة عنوانها التفاني في خدمة الشعوب والإخلاص للوطن والمواطن والتحرر التام من التبعية الاقتصادية والسياسية، ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا.

نقلا عن المركز الفلسطيني