مشاهدة النسخة كاملة : خبراء مغاربة يبحثون في نواكشوط حق الشعوب في التعويض عن حقبة الاستعمار


أبو فاطمة
02-10-2010, 04:06 AM
خبراء مغاربة يبحثون في نواكشوط حق الشعوب في التعويض عن حقبة الاستعمار

عدد ممن حاضروا في اليوم الثاني من الندوة (الأخبار)

يشارك عدد من الخبراء المغاربة في ندوة دولية بنواكشوط تبحث حق الشعوب في التعويض عن حقبة الاستعمار وسط ارتفاع الأصوات المطالبة للدول الغربية بالتكفير عن ماضيها الاستعماري والاعتذار للشعوب التي مورس عليها الاضطهاد.

وقد طالب المشاركون في الندوة بضرورة توظيف المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها من أجل إقرار الحق في الاعتذار السياسي والتعويض المادي للشعوب عن الحقبة الاستعمارية ومخلفاتها في جميع مناحي الحياة، كما طالبوا بتوحيد جهود المؤسسات الرسمية في العالم الثالث للضغط على الدول المستعمرة للاعتراف بما اقترفته من جرائم في حق شعوب تلك البلدان.

وتناول المشاركون في اليوم الثاني من الندوة -المنظمة من طرف المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية والمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر وصحيفة البديل- حق الشعوب في التعويض عن هذه الحقبة وحقها في استعادة ثرواته المنهوبة ثم الاعتذار والتعويض المادي والمعنوي، وخلق ثقافة مناهضة للظلم والعدوان والاستعمار وتجريم الظاهرة.

وأبرز المشاركون في الندوة الدولية التجربة الجزائرية والليبية ومخاطر التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الإفريقية إضافة إلي ظاهرة الهجرة السرية كنتيجة من نتائج حقبة الاستعمار.



التجربة الليبية



جانب من الحضور للندوة (الأخبار)

في أولى محاضرات اليوم الثاني من الندوة تحدث الأستاذ بجامعة الفاتح الليبية مصطفي عبد الله أخشين عن التجربة الليبية ودلالات الاعتذار الإيطالي لليبيا عن الحقبة الاستعمارية.

وقال أخشين إن الصراع الحالي بين الشمال الغني والجنوب الفقير مرده بالأساس الخلل الكبير القائم على الهوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، مؤكدا أن من الأسباب الحقيقية لذلك حملة الاستنزاف المفرط لخيرات شعوب الجنوب من طرف الدول المستعمرة وما صاحبها من تجهيل وتهميش لشعوب بلدان العالم الثالث.

وطالب الباحث الليبي البلدان المتضررة وخاصة بلدان المغرب العربي بضرورة تكثيف الجهود من أجل إرغام الدول المستعمرة سابقا على التعويض المادي والمعنوي لشعوب المغرب العربي، وأن تتخذ من النموذج الليبي مثالا لذلك.

وقال إن التجربة الليبية التي قادها الزعيم الليبي معمر القذافي كانت لها نتائج مهمة على المستويين الوطني والإقليمي وذلك بعد أن قررت إيطاليا رسميا الاعتذار للشعب الليبي، مؤكدا أن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام دول إقليمية أخرى للمطالبة بحقوقها عن هذه الفترة التي وصفها بالقذرة.




التجربة الجزائرية


وعن التجربة الجزائرية في هذا السياق تحدثت الدكتورة رقية عواشي الأستاذة بجامعة الجزائر عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في حق الشعب الجزائري قبل وأثناء الثورة الجزائرية التي انطلقت في العام 1954 ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر.

وقالت عواشي ضمن محاضرتها في الندوة إن الاستعمار الفرنسي حينها تجاوز كل الأعراف والمعاهدات الدولية طيلة فترته الاستعمارية التي اعتبرت الأطوال في التاريخ وارتكب جرائم إنسانية متعددة في حق الشعب الجزائري ، قبل أن يعترف تحت الضغط بحق الشعب الجزائري، مؤكدة أن تبعات هذه الحقبة لا زالت تلاحق الدولة الفرنسية رغم حصول الجزائر على الاستقلال.

وقالت إنه كان من الضروري محاكمة من سمتهم مجرمي الحرب الفرنسيين الذين باشروا عملية الإبادة التي تعرض لها الجزائريون خلال حرب التحرير.




آثار التجارب النووية في الصحراء الإفريقية



الدكتورة الجزائرية فريدة بلفراق (الأخبار)

وتناولت الدكتورة الجزائرية فريدة بلفراق في المحاضرة الثالثة الآثار التي خلفتها التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الصحراء الإفريقية والأضرار الناجمة عنها.

وقالت المحاضرة الجزائرية إن فكرة تجارب الأسلحة الكيميائية ولبيولوجية بدأت عام 1960 باختيار أحدى المناطق في الصحراء الجزائرية تقول فرنسا – حسب المحاضرة- "إنها غير مأهولة بالسكان ويقول التاريخ إنها عكس ذلك" قبل أن تنتهي عام 1966 جربت خلالها فرنسا كل أسلحتها الكيميائية ولبيولوجية، دون أن تراعي المخاطر التي يحتمل أن تسببها هذه التجارب. متسائلة كيف سمح لفرنسا بعد الاستقلال بإجراء مثل هذه التجارب رغم خطورتها الحتمية؟.

وقالت إن هذه التجارب النووية كانت لها آثار خطيرة في عموم الصحراء، بعد ما امتدت الإشعاعات النووية إلى مناطق متعددة في الصحراء.
وخلصت المحاضرة أن هذه التجارب تعد جرائم حرب في حق شعوب المنطقة وبالتالي من اللازم أن تثار بشكل صريح وواضح من أجل تعويض الأضرار التي تسببت فيها على المستويين الإنساني والمادي.



الهجرة السرية انعكاس طبيعي لحقبة الاستعمار


خصصت المحاضرة التي قدمها الأستاذ سيدي محمد ولد أجيد لظاهرة الهجرة السرية، وقدم ولد أجيد خلال المحاضرة عرضا شخص من خلاله ظاهرة الهجرة السرية التي قال إنها تعد انعكاسا طبيعيا لحقبة الاستعمار، مؤكدا أن الاستعمار الغربي كان السبب المباشر في بروز هذه الظاهرة التي من بين دوافعها الرئيسية الهروب من ويلات الحروب والفقر والمرض والجهل، مضيفا أن الاستعمار من خلال زرع الفتن داخل دول العالم الثالث ونهب ثرواته وتجهيل السكان وطمس هويتهم، خلق بذلك ظاهرة أصبحت تؤرقه حاليا أطلق عليها ظاهرة الهجرة السرية.

وقال المحاضر إن الاستعمار تسبب بشكل مباشر في إرباك البناء الاجتماعي وتأصيل التبعية الاقتصادية والسياسية للدول الغربية وبالتالي فشل مشروع الدولة الوطنية بعمقها التاريخي.

ومن بين المخلفات التي سببها الاستعمار وتسببت في تزايد ظاهرة الهجرة السرية يضيف ولد أجيد تفشي روح الإحباط لدى الشعوب واليأس والبطالة وغياب العدالة والظلم والإجحاف، وهي سمات عمل المستعمر حسب ولد أجيد على زرعها في المجتمع طيلة سيطرته الاستعمارية.

نقلا عن الأخبار