مشاهدة النسخة كاملة : اكبر معرض للأزياء 2011 في موريتانيا.. يثير تساؤلات


ابن تيارت
02-05-2011, 07:55 PM
متنفسا للعاصمة نواكشوط التي تعيش على الانفجارات واحتجاجات المعارضة (تقرير مصور)

اكبر معرض للأزياء 2011 في موريتانيا.. يثير تساؤلات حول مستقبل الموضة
وسط الانفجارات التي تهز نواكشوط واحتجاجات المعارضة الموريتانية للمطالبة بمزيد من الرفاهية والحريات واحترام حقوق الإنسان، تصبح العاصمة نواكشوط اقرب إلى غرفة زجاجية ساخنة يحاصرها الضباب لا يقطع سخونتها إلا موسيقى هادئة تنبعث من صالة العرض "كابريكورن".
تلك الصالة التي استقطبت الفنان الموريتاني الشاب "بيكوس" لإنتاج معرض الموضة الخاص 2011 لإضفاء مزيد من البساطة والاهتمام بالفن على مرتاديها من سكان نواكشوط الذين يتابعون أكبر المعارض العالمية للأزياء في حين تغيب في بلدهم ثقافة تطوير الأزياء وإخراجها بطرق جمالية أكثر حداثة تناسب حركية الجيل الجديد من النساء والرجال.
صمبا كيتا المعرف في عالم الموضة الإفريقية بـ "بيكوس" أصبح اشهر مصمم أزياء موريتاني بعد أن قبل التحدي وشكل مجموعته الخاصة من الفساتين وأزياء الرجال، متجاوزا التقاليد الموريتانية الصعبة في المجتمع التقليدي المحافظ التي تعتبر عرض الأزياء تشجيعا للخروج عن المألوف ومساسا بالهوية التقليدية.
احتفاليات معرض الأزياء الموريتانية 2011 تمت على وقع إبداعات جديدة في الأزياء الموريتانية التقليدية بمختلف أشكالها، سمحت للفنان الشاب أن يضرب في عمق الروتين ويخلق متنفسا لعشاق الموضة الذين أصبحوا قوة شعبية حقيقية في المجتمع، مع تمسكه بالصميم الأصلي الأكثر حشمة.
وقال بيكوس في لقاء مع تقدمي انه يتشرف بنجاح النسخة الرابعة من عروض الأزياء التي يقوم بها كل عام بعد أن اشترك في عروض بمالي والسنغال والمغرب، مؤكدا انه رغم جرأته في التصميم الذي ينتجه دون قيود إلا انه مقتنع أن الهوية التقليدية في الملابس تحفظ وجه الوطنية في الثوب، لكن من المستحيل بقاء الأزياء دون تطوير لما يزيد على نصف قرن من الزمن، "إنها مقبرة حقيقية للموضة والتطور والذوق العام" حسب تعبيره.
مضيفا: "حان الوقت لصناعة تقدم حقيقي في تصميم الأزياء الموريتانية لأننا إذا لم نفعل ذلك فسنصبح كالأشباح، ونتخلف عن ركب الموضة الذي يشكل خيارا مهما للشعوب المتمدنة، لكن هذا لا يعني هجوما على التشكيلات القديمة من الملابس، فانا شخصيا معروف بأنني من مناهضي تحطيم الأسلوب القديم في الأزياء بشكل مطلق، لأن تخلينا عن الماضي سيكون عائقا في وجه نجاحنا في المستقبل ، لكن مع ذلك يمكننا أن نطور الأزياء، مع التمسك بالتقاليد والحشمة والقيام بخطوات أكثر جرأة وفهما للعالم للتعبير عن خصوصية أجيالنا المتعاقبة، وهذا سيخلق حركة فنية تساهم في تطوير الذوق كما سيخلق تبادلا تجاريا وخدميا على مستوى راق".
7 عارضات موريتانيات و5 عارضين تمكنوا من تقديم عشرين ثوبا بتصاميم جديدة للنساء والرجال حملت التصاميم الجديدة لصاحب اللمسة الذهبية كما أصبح يلقب في الأوساط الراقية التي لها اهتمام بالموضة، حيث عرضت على خشبة "كابريكورن" في العاصمة نواكشوط، وسط حضور مميز من نجوم المجتمع والفن، العرض الخاص الذي أطلقه بيكوس-27 عاما حضره رئيس المجموعة الحضرية في نواكشوط احمد ولد حمزة ومسؤولين حكوميين حضروا بشكل شخصي إضافة لفنانين وعائلات من الطبقة الثرية في العاصمة، في نسخة خاصة افتتحت في العاصمة الاقتصادية نواذيبو واختتمت في نواكشوط، مسجلة أول تطوير حقيقي في الملحفة والدراعة الموريتانية وكذلك الزي الإفريقي الذي أضفى عليه المصمم مزيدا من الجرأة والتحدي أعطته نكهة جديدة تناسب العصر.
بيكوس الذي احتفل بعيد ميلاده من خلال هذه التظاهرة قدم كذلك تصاميمه في الحلي التي اعتمدت على نحت الحجارة المستوردة من مدن أطار وازويرات ولعيون والتي حملت تفاصيل الثقافات المتعددة في موريتانيا في إشارة إلى أن الثقافة الموريتانية الأصيلة هي ملهم أيضا في صناعة تصاميم حديثة، وشكر كل الممولين الذين قدموا له المساعدة وكانوا على مستوى الفهم لضرورة إنتاج أنشطة ذات بعد ثقافي وجمالي.
أزياء بيكوس الجريئة في تصميمها والتقليدية في مضمونها تأتي في وقت خطير في التحولات الاجتماعية بموريتانيا تمثل في دخول العباءة الخليجية السوداء والبرقع، في خزانة المرأة الموريتانية التي تجد نفسها أمام المد الإسلامي المتشدد، وهو ما يخلق مزيدا من الجدل حول ضرورة خلق بديل من الداخل يكون أكثر حداثة وحفاظا على متطلبات التطور الاجتماعي بعيدا عن استيراد أزياء بدأت صالات الخليج العربي بتطويرها لتكون أكثر مناسبة لعصر متحرك تفرض فيه الضرورات الأمنية مزيدا من الكشف عن الهوية.. وهو ما قد يكون بيكوس رجله الأول في عاصمة لا يزال أمامها الكثير لتصبح أكثر تفهما للتصاميم الجدية للأزياء



"""عن تقدمي"""