مشاهدة النسخة كاملة : مفتشو الضرائب قصة بحث عن العدالة عايشت أربعة أنظمة


أبوسمية
02-04-2011, 06:09 PM
مفتشو الضرائب قصة بحث عن العدالة عايشت أربعة أنظمة

ظلت مجموعة من مفتشي ومراقبي الخزينة و الضرائب دفعة 2001 يبحثون طيلة عقد من الزمن عن حلمهم المنشود برفع الظلم عنهم، وظلت قضيتهم تتفاعل في دهاليز أربع أنظمة متعاقبة دون أن تجد لها حلا جذريا.
بدأت قصة هؤلاء المفتشين والمراقبين البالغ عددهم 14 عندما أعلن في سنة 2001 عن مسابقة لاكتتاب مفتشين و مراقين للضرائب و الخزينة، ونجحوا في تلك المسابقة، إلا أنه تم إقصاؤهم حينها لصالح مجموعة أخرى من الراسبين نتيجة أخطاء في تصحيح الامتحان؛ حيث ساوت لجنة التصحيح بين ضارب الكتابي والشفهي وكان المفترض أن يكون ضارب الكتابي 6 كما هو معلن.
اعترض هؤلاء على النتائج، ولم يجد ذلك شيئا فقرروا اللجوء إلى القضاء الذي أنصفهم بحكمه رقم 20/2004 الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 17/05/2004 و القاضي بقبول الطعن وإلغاء قرار اللجنة الوطنية للمسابقات الجائر في حقهم
غير أن ذلك الحكم ظل يراوح مكانه دون تنفيذ.
و في مايو 2009 استدعت اللجنة الوطنية للمسابقات المستفيدين من الحكم المذكور ببلاغ رسمي منشور عبر وسائل الإعلام الرسمية إلى مباني المدرسة الوطنية للإدارة، حيث أبلغتهم أن هذا الاستدعاء يأتي في إطار الإجراءات التمهيدية لتنفيذ الحكم الصادر لصالحهم، ثم قامت باستيفاء بعض البيانات الشخصية المتعلقة بالمستفيدين كأرقام الهواتف و صور بطاقات التعريف.
و في 07 يونيو أحالت اللجنة الوطنية للمسابقات لوزارة الوظيفة العمومية من خلال الرسالة رقم 0061/2009 لائحة المستفيدين من الحكم كل حسب تخصصه مقترحة إلحاقهم بدفعات جار تكوينها في تلك الفترة بالمدرسة الوطنية للإدارة.
و في 02 يوليو2009 أحالت وزارة الوظيفة العمومية إلى وزارة الملية رسالة اللجنة الوطنية سالفة الذكر بالرسالة رقم 332/2009 و ذلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة وتحمل مصاريف التكوين و المنح و الإعتمادات المالية...
و في 30/06/2010 ردت وزارة المالية بالموافقة من خلال الرسالة رقم 497/2010.
و في أغشت 2010 كتبت وزارة الوظيفة العمومية إلى المدرسة الوطنية للإدارة رسالتها رقم 408/2010 محيلة إليها لائحة المستفيدين من الحكم القضائي المسموح لهم بالتكوين في المدرسة برسم سنة 2010.
و هنا بدأت مرحلة جديدة توقفت فيها الإدارة عن اعتماد أسلوب المكاتبة لتبدأ مرحلة شفهية من الردود والردود المضادة.
مدير المدرسة الوطنية للإدارة لا يرد بشكل مكتوب، ولكن يصرح للمستفيدين بان لا سبيل إلى الالتحاق بالدورة الجارية، و أنه إ ذا كان لهم أن يدخلوا المدرسة فيجب عليهم الحصول على رسالة تطلب بشكل واضح فتح دورة تكوينية جديدة لهم وسيكون سعيدا بل و مسارعا لفتح تلك الدورة.
عادت المجموعة من جديد أدراجها إلى الوزارة، و في لقاء مع أمينها العام و مدير الوظيفة العمومية ألقيا باللائمة على المجموعة في الفهم الخاطئ لمحتوى الرسالة، وأكدا أنهما التقيا بمدير المدرسة وأفهماه أن الأمر يتعلق بتكوين جديد سيبدأ مع بداية السنة الدراسية الجديدة فما عليهم إلا صبر بضعة أيام.
فتحت السنة الدراسية الجديدة، و انتظروا أسبوعا..، أسبوعين..، ثلاثة...لا جديد... المدير مازال على موقفه:لا أستطيع إلحاقكم بالدورة الجارية..، يجب الحصول على رسالة تطلب فتح دورة تكوينية جديدة...
و عادوا من جديد أدراجهم إلى الوزارة للمرة العشرين، حيث أكدت لهم الوزيرة أن المدرسة أصبحت تابعة للوزارة الأولى فليبحثوا عن حل لمشكلتهم هنالك..، هنالك في الوزارة الأولى-فهموا لحظتها لماذا طلب منهم أن يصبروا بضعة أيام، لم يكن الأمر سوى لعبة لكسب الوقت.
أمام مبنى الوزارة الأولى بدت لنا الأسوار عالية أكثر من أي وقت مضى، متاريس تنتشر في كل مكان، وحرس أشداء يشهرون أسلحتهم في وجوه الغرباء....
لا سبيل إذن إلى لقاء ساكني هذا المبنى..كتبوا إلى معالي الوزير الأول دون أن يظفروا منه برد حتى اللحظة.
وفي ظل هذا التقاذف بين الجهات الإدارية والتدافع بين جهات الوصاية بدأت جهود بذلت على مدى عقد كامل من الزمن، و أموال أنفقت-رغم رقة الحال و ضيق ذات اليد- تذهب أدراج الرياح، و أخذت آمال 14 من خيرة شباب الوطن تتبخر وحقوقهم المثبتة قضائيا تترنح تحت سياط الروتين و الإهمال و اللامبالاة.
أرسل هؤلاء رسالة إلى الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف وإلى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز من أجل التدخل لحل مشكلتهم وإنصافهم وتطبيق حكم العدالة..لكن لا يزال الجواب كما يبدو يسير على غرار ثلاث أنظمة خلت عايشت المشكلة وتعامت عن حلها أو رفضت.

نقلا عن الأخبار