مشاهدة النسخة كاملة : مبارك ... عشت صغيرا وتنتهي حقيرا


عبدالله ولد محمدعبدالرحمن
02-02-2011, 04:08 PM
مبارك
... عشت صغيرا وتنتهي حقيرا

عبد الله ولد محمد عبد الرحمن
نواكشوط – موريتانيا
abdallahima@yahoo.com

لماذا لا يريد ان يقتنع بأنها النهاية، من ذ الذي سول له أن بإمكانه أن يهزم إدارة الشعب ؟ لماذا وهو فوق الثمانين من العمر وحكم لأزيد من ثلاثين عاما لا يزال متمسكا بهذا الكرسي مستعدا لان يهلك كل الشعب ويتهالك ثمن بقاءه في السلطة ، عار يا جند مصر ان تبقى متفرجا على شعب يهلك عن بكرة أبيه ، أليس أسهل من هذا خطوة قائد الجيش التونسي ، حين أصر في أذني بن علي عليك الرحيل ، أليس هذا أسهل من ان تقف متفرجا على شعبك وأمتك تهلك .
مبارك يريد السلطة وزاوج بين السلطة والمال وتلك قمة الفساد، وهاهي عصابة المال أو المتبقي منها في مصر تبطش بأهل مصر تستأجر البلطجيين وتقدم لهم المال و الأمن يدس أفراده متخفين بين هؤلاء ، عار والجيش جيش مصر يقف متفرجا على وضع ينزلق إلى الموت والدمار، كل ذلك لأن رئيسا تهمه السلطة أكثر مما تهمه حياة ثمانين مليون شخص، تهمه أكثر من أي شيء .
نعم يا مبارك عرفنا طائرتك في حرب التحرير ، لكننا عرفنا من يومها صغيرا ضعيفا تابعا خانعا ، تتآمر على قضايانا، تمص دماء شعبك تخضعه لرجال المال ينهشونه وينهبونه ويقتلونه بالعبارات والعمارات المهترئة ، نعم عرفناك مزورا كبيرا وديكتاتورا اكبر ، تصورنا نهايتك وأنت تفقد شرعيتك متشبثا يائسا بالحبال لعبة لم تعد تملك من أوراقها إلا أوراقا يلعبها رجال أعمال يخافون على أنفسهم المحاسبة وعلى أموالهم المسروقة من الشعب من المصادرة ،تصورناك تخرج مطرودا هاربا خائبا ، تصورنا لك كل أنواع النهاية ، لكن لم نتصور ان ترضى لنفسك بان تنتهي حقيرا إلى هذه الدرجة ، نعم عشت صغيرا و لم ترض ان تنتهي إلا ان تنتهي حقيرا ، تتفرج على شعبك يموت وترضى له ممارسة رجال المال الذين لا يهمهم إلا الدرهم أو الدينار،لم نتصور أنك في أخر أيامك تبدو بهذه الدرجة من الوقاحة و الحقارة ، وأنت تنزل شرطتك و بلطجة حاشيتك تقتل شعبك ، أين إذن مصرك المحروسة التي تحبها وأين شعبك الذي هو أبناؤك وبناتك بالتأكيد هذا الشعب ليس جالسا الآن في لندن ، أين كل ما تتحدث عنه من حب مصر والتفاني في خدمتها، أم هكذا ترسخ مفهوم التفاني في ذاكرتك ان يموت الشعب من اجل ان تبقى رئيسا .
إن اللعبة كانت مكشوفة عشية زيارة مبعوث البيت الأبيض ، حين أرادت أمريكا و الاتحاد الأوروبي ان يفهموك ان القضية قضية إرادة شعب بعد ما وصلوا يقينا لنتيجة زوالك الحتمية التي لا تزال ترفضها ، أردت أنت ان تثبت لهم ان من الشعب أنصارك مهما كان الثمن ، استئجار البلطجية وإنزالها لشارع يغلي و يشتاط غضبا هل انك ما حسبت عواقب ان يتواجه الجمعان أم انه ليس في حساباتك الآن إلا طريقة تظل بها رئيسا، نزل مستأجرو مبارك و حزبه الحاكم إلى الشارع مدعمين بشرطة في زي مدني و وقفت كنيرون وهو يتفرج على روما تحترق ، وقفت وطلبت من جيشك ورجال الإطفاء الانسحاب وكأنك تستمتع باحتراق مصر وشعب مصر ، وتأبى عظمة مصر وأنفة مصر إلا ان ترحل صغيرا حقيرا بأتعس و أقبح سيناريو نهاية عرفه التاريخ ، لم تستفد من بن علي الذي رحل عاش صغيرا ورحل صغيرا ، لكنه رحل ، ربما ان الجيش أقنعه صحيح ، وكان حري بجند مصر ان يجعلك ترحل ، لكن يبدو استئصال مفعول ثلاثين عاما من عدى الإجرام والذل الديكتاتورية والتي رسختها في كل مؤسسات ومصالح الدولة عصية على الاستئصال ، لكن ابشر بنهاية سيجلها لك التاريخ كواحدة من أحقر نهايات الزعماء التي عرفتها البشرية.