مشاهدة النسخة كاملة : تفجير الرياض يعيد خلط الأوراق الأمنية بموريتانيا


ابن تيارت
02-02-2011, 01:29 PM
تفجير الرياض يعيد خلط الأوراق الأمنية بموريتانيا

بعد ثلاثة أيام من الترقب وانتظار الموت القادم من معاقل القاعدة نجحت قوات الحرس الرئاسي في وضع حد لطموح "نوح" ورفاقه على مشارف العاصمة نواكشوط في مواجهة كانت الأصعب منذ فترة طويلة.

ورغم أن الجميع خلد إلى الراحة بعد ساعات من السهر المشوب بالحذر والقلق ، إلا أن الأسئلة الأمنية بدأت تطرح مع ساعات الصباح الأولى عن مكامن الخلل والضعف في الأجهزة الأمنية التي وقفت عاجزة عن اعتراض سيارات التنظيم المحملة بالمتفجرات وهى تعبر أوعر الطرق وأطولها باتجاه قلب العاصمة النابض بالحياة لتوزيع الموت على ساكنيها؟.

ورغم أن الجميع بات يدرك الآن أن القاعدة كانت قادرة خلال الأيام الثلاثة الماضية على استهداف القواعد العسكرية المترامية داخل البلد أو استهداف تجمعات سكنية بعواصم الولايات وخصوصا الشرقية منها ، إلا أن الجميع لم يفهم كيف عجزت الجهات العسكرية والأمنية عن اعتراض عناصر محدودة ، وضمن أرتال من السيارات العابرة للصحاري وعلى طول الطريق الرابط بين معاقل القاعدة والعاصمة نواكشوط !!.

من أين جاء الخلل؟
يرى متابعون لشأن التنظيم المسلح بموريتانيا أن فشل الأجهزة الأمنية في الحصول على معلومات ولو أولية عن تخطيط القاعدة للعملية الجديدة – رغم وجود مؤشرات قوية على ذلك- والحدود المترامية للبلد ، وضعف التنسيق الإقليمي بشأن الإرهاب ، كلها أمور سهلت لعناصر التنظيم المسلح اختراق الحدود الموريتانية المالية مستعينين بعناصر لديها تجربة في الميدان في ظل وجود معلومات أولية عن مشاركة عناصر فاعلة في التنظيم هم "ولد أمباله" والطيب ولد سيدي عالى" و"نوح" الذين خبروا تضاريس الحوض الشرقي بالنسبة للأول والطرق الملتوية من لبراكنة إلى لعصابة بالنسبة للثاني و تضاريس "كوركل وسيلبابي" بالنسبة للأخير وجربوا الأماكن في رحلات العودة إلى معاقل التنظيم بعد عمليات عسكرية مشابهة سنة 2008 و2010.

وترى نفس الجهات أن المعلومات الأمنية التي استعرضتها الإدارة العامة للأمن بنواكشوط ضمن الملتقى الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف حول اختراقها للمجموعة المسلحة لم تكن بتلك الدقة المعبر عنها داخل الملتقي ، أو على الأقل خسرت عناصرها داخل التنظيم بعيد تلك التصريحات الأمنية وهو ما يبرر حجم "التائبين" بعد ذلك بأسبوع واحد إثر فرار جماعي من معسكرات التنظيم لبعض العناصر التي قدمت نفسها للأمن لاحقا دون تقديمها للإعلام.
غير أن ضابطا في القوات المسلحة له رأي آخر بشأن تأخر إلقاء القبض أو محاصرة المسلحين ، فعجز الجهات الأمنية عن رصد السيارات له ما يبرره في ظل استخدامهم لسيارات مدنية في الغالب ، لكنه يعتقد أن تسرب الأنباء الأولية عن رصدهم قرب مدينة "جكن" كان نقطة التحول في المعركة التي خاضتها القوات المسلحة مع عناصر التنظيم الذين شعروا بالمراقبة والمطاردة وباتوا يتحركون بحذر شديد وفي الغالب يستغلون المساحات الوعرة للتحرك ليلا مما أدى إلى تأخر اعتراضهم رغم أن حركتهم باتجاه المدن الرئيسية كانت شبه مستحيلة بعد وضع الأجهزة الأمنية لخطة محكمة ضمن تعاون وثيق بين الجيش والدرك والشرطة داخل وخارج المدن الرئيسية طيلة أيام البحث عنهم إلى غاية المواجهة التي وقعت فجر اليوم في مقاطعة الرياض.

غير أن بعض الأوساط الإعلامية لا ترى في الحادث أكثر من خطأ أمني كادت جموع المواطنين تدفع ثمنه بنواكشوط أو كيهيدي أو النعمة رغم أن الجيش في النهاية استطاع وضع حد لطموح عناصر القاعدة ضمن لعبة كان صداها يسمع في كل مكان من أرجاء نواكشوط في وقت متأخر من الليل.

وقد تساءل كثيرون عن أسباب تحرك قوات الحرس الرئاسي بالخصوص لمواجهة العناصر المسلحة على مشارف نواكشوط رغم توفر العديد من الأسلاك العسكرية والأمنية بالعاصمة ، غير أن البعض رأى فيه مركزة للملف في الساعات الأخيرة بين يدي الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بعد فشل الأجهزة الأمنية الأخرى في اعتراض سيارات التنظيم رغم رصدها أكثر من مرة ضمن المثلث الواقع بين (روصو – ألاق- كيهيدي) طيلة اليومين الماضين.

ويرى آخرون أن حركة السلاح في العاصمة لابد وأن تكون محدودة في ظل أوضاع أمنية صعبة لذا لجأ الرئيس إلى أقرب مساعديه للإشراف على العملية وهو الضابط شيخنا ولد القطب مع نخبة من عناصر الحرس الرئاسي القادمين من إحدى القواعد العسكرية شمال نواكشوط للجم عناصر التنظيم ولضمان تحكم أوسع في العملية.

وتقول مصادر "الأخبار" إن السلطات الموريتانية اعتمدت خطة أمنية بموجبها تم تكليف الجيش بمراقبة وتمشيط المنطقة الممتدة بين مدينة "روصو إلى نواكشوط" بينما يكلف عناصر الدرك بالمنطقة الممتدة مابين "ألاق" إلى نواكشوط لضبط المحور الثاني وهو ما نجح في شل حركة العناصر المسلحة بشكل كبير.

وتتوقع المصادر أن يقدم الرئيس الموريتاني على إعادة ترتيب أوراق المؤسسة الأمنية خلال الساعات القادمة استنادا إلى تجربة خطف السياح الفرنسيين إذ أقال ساعتها الجنرال أحمد ولد بكرن بعد فشل الدرك في اعتراض خاطفي الرعايا الأسبان وهو الحادث الشبيه بما حصل طيلة الأيام الثلاثة الماضية رغم فارق التوقيت والمخاطر ..

وبغض النظر عن الإجراءات التي ستتخذها السلطة لمعالجة الأزمة إلا أن التصريحات التي أطلقها وزير الإعلام الموريتاني حمدي ولد المحجوب ووزير الداخلية محمد ولد أبيليل قبل فترة عن نقل المعركة إلى معاقل القاعدة بدل انتظار وصولهم إلى نواكشوط باتت في حكم الماضي في ظل إخفاق الجهات الأمنية في التصدي للمسلحين الإسلاميين الذين بات طموحهم هذه المرة هو تصعيد العمليات العسكرية داخل نواكشوط وبسلاح المفخخات بدل الأسلحة النارية التقليدية.

من فجر السيارة؟
المعلومات الأولية بشأن السيارة لا تزال شحيحة رغم أن قوات الحرس الرئاسي استطاعت بالفعل إنهاء المغامرة عند أطراف مقاطعة الرياض ، غير أن وقوع خسائر داخل صفوفها يدل على أنها لم تبادر بتفجير السيارة كما تردد خلال الساعات الأولى للعملية بل إن عناصر التنظيم هم من بادر بالتفجير بعيد محاصرتهم من قبل قوات الجيش محاولين الاستفادة من تواجد العسكريين لإحداث أكبر خسارة داخل صفوفهم رغم أن القرار اتخذ تحت ضغط النيران الكثيفة التي أطلقتها رشاشات الجنود.

وخلال شريط تسرب قبل فترة عن عملية تفجير النعمة والإعداد لها داخل معسكرات القاعدة شمالي مالي ، فقد ظهر مهندس التفجيرات بالقاعدة وهو موريتاني يشرح للانتحاري كيف يقود السيارة وكيف يحافظ على توازنه وكيف تنفجر إذا أحس بالخطر المحدق به.

وووفق المعطيات فيلزم عناصر التنظيم بتشغيل كابل التفجير قبل الاقتراب من الهدف بساعة ويظل الانتحاري ممسكا به ، فإذا اقترب الهدف سارع إليه متحملا الرصاص الموجه إليه مع تذكيره بضرورة الصبر إلى آخر لحظة قبل إطلاق الكابل للاقتراب من الهدف مع إخباره بأن السيارة ستنفجر تلقائيا فور فقدانه السيطرة أو قتله إثر تماس أتوماتيكي بمجرد إطلاق الكابل المشدود إلى جهاز التفجير عمدا أو تحت الضغط الناجم عن إطلاق الرصاص.


"""عن الاخبارانفو"""