مشاهدة النسخة كاملة : الحسم لمن.. للشعب أم للنظام ؟ ! (خالد أبو الروس)


أبو فاطمة
02-01-2011, 06:39 PM
الحسم لمن.. للشعب أم للنظام؟! (خالد أبو الروس)

منذ أيام وتستمر الاحتجاجات في مصر، فالشباب المصري خرج للتعبير عن موقفه من النظام منادياً بكل وضوح " إسقاط النظام "، ومطالباً بمحاكمة مبارك والفريق المحيط به، فهل هذه الاحتجاجات ستؤتى أكلها ؟، وستتحقق من خلالها أهداف المتظاهرين ؟، ولمن سيكون الحسم للنظام أم للشعب ؟؟؟.
في حقيقة الأمر لابد من الإشارة إلى أمرين مهمين للغاية: الأول أن مصر أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، ولا سياسة تقوم بمعزل عن الإرادة الأمريكية، والأمر الثاني أن مصر منطقة تهديد لأمن إسرائيل، وأي تغيير في المنطقة سيتسبب في خطر كبير على إسرائيل، وسيغير إلى حد ما معادلة الصراع.
نزل الجيش إلى الشارع، ووقف بجانب الجماهير رافعاً أعلام مصر، ومردداً للهتافات بجانب الجماهير، وحظي الجيش بذلك على استعطاف الجماهير، فالجيش من وجهة نظرى يرتب لإجراءات معينة، وهذه الإجراءات في تقديري تتمثل بأن الجيش لربما يبدأ بمواجهة المتظاهرين في الشوارع والعمل على إنهاء الصراع لصالح النظام، والدليل على ذلك زيارة مبارك لغرفة العمليات المركزية بالجيش وهذا يهدف إلى حشد الجيش معنوياً من أجل حفظ النظام، بالإضافة إلى اختيار كل من عمر سليمان رئيس المخابرات، واحمد شفيق وهما على صلة وثيقة بالمؤسسة العسكرية، وقد بدءا في إصدار الأوامر للأمن والشرطة من الانتشار مجدداً في الشوارع الأمر الذي يؤكد أن مبارك يحاول تغيير قواعد اللعبة لصالحه.
الجيش في نظري يواجه ضغطاً كبيراً، النظام يطلب منه حفظ استقراره وبقائه، والشعب كذلك يحاول استعطاف الجيش للوقوف بجانبه ضد النظام، وفي حالة أن الجيش انحاز للنظام وبدأ بمواجهة المتظاهرين فهناك طريقان: مزيد من الصمود والإرادة من الشعب ومزيد من التضحيات، والثاني خوف ويأس وهروب ومزيد من السيطرة للنظام، وأنا باعتقادي أن الشعب غير مستعد للرجوع للوراء، لأنه يعلم جيداً المستقبل المر الذي ينتظره.
مبارك وفريقه سيبقون يقاتلون حتى آخر لحظة، ولنا عبرة بفرعون المتكبر الذي كفر برب سيدنا موسى عليه السلام، فمبارك رجل أمريكيا بالمنطقة، وأمريكا ليست مستعدة أن تخسر قاعدتها في المنطقة، ودليلي على ذلك القلق الرهيب الذي تعيشه الولايات المتحدة من خلال تصريحاتها المختلفة لاوباما وكلينتون وزيرة الخارجية، ومن المؤكد أن أمريكيا تفكر ليل نهار من أجل مساعدة مبارك من الخروج من هذا المأزق الحاسم والتاريخي، وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن " إسرائيل طلبت بشكل واضح من الدول الأوروبية وأمريكيا للعمل من أجل حفظ استقرار نظام مبارك" .
الحسم لمن
الكل يتساءل إلى أين ستفضي الأمور؟، ومن الذي سيفرض قواعده؟، الشعب الذي ضحى بمئات الشهداء؟، وآلاف الجرحى، أم النظام الذي توعد على النهب من خيرات البلاد طوال 30 عاماً!؟، فالشعب ليس مستعداً للتراجع لأنه يدرك أن ذلك سيكون ضربة قاسية لن يستيقظ منها لـ 100 سنة قادمة، والنظام يحاول أن يكسب الوقت لعل ذلك يكون في صالحه.
إذاً الوقت هو العامل الأقوى في تحديد المنتصر، والغلبة ستكون برأيي لمن يكسب الوقت ويحاول أن يحسم في الساعات القادمة، الوقت الكبير ليس من صالح الشعب المصري، وهو من صالح النظام، فإذا أراد الشعب الحرية فعلية استغلال الوقت وعدم الانتباه للوعودات لا من النظام ولا من الجيش ولا من الديمقراطية المزيفة، وعليه أن يختار حريته ويحدد مصيره بنفسه.

نقلا عن المركز الفلسطيني