مشاهدة النسخة كاملة : هزلية النظام المصري!!! (جمال أبو ريدة)


أبو فاطمة
02-01-2011, 06:34 PM
هزلية النظام المصري!!! (جمال أبو ريدة)

بات من المؤكد للقاصي والداني على حد سواء أن رحيل الرئيس المصري حسني مبارك عن كرسي الحكم مسألة وقت ليست إلا، بعدما حكم البلاد والعباد لمدة (30) عامًا بقبضة حديدية، ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع فقط على ثورة الشعب المصري عليه، وقد أحسنت الثورة الشعبية صنعًا حينما اختارت يوم 25/1/2011م، وهو يوم الشرطة المصرية لما له من رمزية في حياة الشعب المصري، لبدء تحركها الشعبي العارم طلبًا للحرية والحياة الكريمة ورحيل نظام مبارك، وفاجأت هذه الثورة التي امتد لهيبها خلال أقل من ثلاثة أيام، وتحديدًا يوم الجمعة إلى كل المدن والقرى المصرية كما تمتد النار في الهشيم، العواصم العالمية بشكل عام، ودولة الاحتلال (الإسرائيلي) بشكل خاص، التي لاذت بالصمت الرهيب مما يحدث لأحد أهم حلفائها في المنطقة العربية طوال الثلاثين عامًا الماضية، وإن كان لهيب الثورة التونسية قد امتد إلى مصر في أقل من أسبوعين، وهو ما كان وزير الخارجية المصري أبو الغيظ يستبعده بالمطلق، فإن لهيب الثورة المصرية سيمتد إلى أكثر من عاصمة عربية بالتأكيد، مهما حاولت هذه العواصم أن تتخذ من إجراءات اقتصادية، وأمنية إستباقية لمنع الثورة عليها، وذلك لأن مصر شكلت طوال تاريخها السياسي حجر الزاوية الرئيس في المنطقة العربية، والعواصم العربية على الدوام تتأثر إيجابًا وسلبًا بما يجري في القاهرة، بالإضافة إلى تشابه الظروف السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية ما بين مصر وأغلب العواصم العربية، فلازالت هذه الدول محكومة بأنظمة استبدادية قمعية بـ"امتياز"، حيث لا تعترف بأي معارضة سياسية لها من قريب أو بعيد(...)، ولعل ما جرى في الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة شاهد حي على طغيان النظام المصري، وبطشه بالجميع، وهذه الصورة تتكرر بشكل أو بآخر في أكثر من عاصمة عربية، والأنكى من ذلك أن هذه الأنظمة بالإضافة إلى مصادرتها لحرية المواطن وكرامته، عمدت أيضًا إلى تجويعه، وإفقاره، وإذلاله وبات حلم الكثير من المواطنين العرب الهجرة إلى الغرب بأي ثمن، وبأية وسيلة، وذلك بحثًا عن لقمة عيش كريمة، كان يفترض أن يوفرها له نظامه السياسي.
إن كل ما جرى في مصر طوال الأيام القلية الماضية، وما يمكن أن يجري في الأيام اللاحقة من قتل الشرطة للأبرياء، وتدمير للممتلكات العامة والخاصة على حد سواء، وانهيار لمؤسسات الدولة المصرية كان بالإمكان تفاديه وتجنبه، لو احتكم الرئيس مبارك لمنطق العقل، وعمل إلى نقل سلمي للسلطة إلى حكومة انقاد وطني تمثل الكل المصري، ولكن يبدو بأن الأخير قد أصم أذنيه عن السماع لكل الأصوات التي توجهت إليه لحقن دماء الشعب المصري ومغادرة كرسي الحكم فورًا، رغم أنه أمضى في السلطة ما يزيد عن 30 عامًا بدون وجه حق، ويبدو بأن سيناريو هروب الرئيس التونسي المخلوع بن علي قبل أيام قليلة، تحت جنح الظلام، هو النموذج المفضل للرئيس مبارك للخروج من الحكم.
وعلية فإنه من المتوقع، وبعد عدم استجابة الرئيس مبارك حتى هذه اللحظة بالرحيل عن كرسي الحكم نزولا عند مطلب الشعب المصري الثائر، وتخلي الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الأول عنه بالإضافة إلى الدول الأوروبية، نزول المزيد من المصريين إلى الشوارع والصدام أكثر مع قوى الأمن، مع ما يترتب على ذلك من سقوط المزيد من الشهداء، والجرحى، وتدمير أكثر للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء، وبدون أي عائد يرجي على النظام، الذي بات في ربع الساعة الأخيرة من حياته.
إن تمسك الرئيس مبارك بالبقاء في كرسي الحكم بعد ثورة الشعب المصري عليه طوال الأيام الفائتة، إنما تعكس هزيلة الديكتاتوريات العربية في ربع الساعة الأخيرة لها، التي لا تفكر في شيء سوى التمسك بكرسي الحكم حتى آخر لحظة، حتى ولو كان ثمن ذلك تدمير البلاد، وموت العباد.

نقلا عن المركز الفلسطيني