مشاهدة النسخة كاملة : تهنئة للشعب التونسي (شاكر حامد)


ابو نسيبة
01-31-2011, 03:59 PM
هذه تهنئة للشعب التونسي ونصيحة له حتى لا تتكرر المأساة وتسرق ثمرة الانتصار!!!

تسابقت وسائل الإعلام العالمية والمحلية لتزف بشرى سقوط نظام الظلم والظلمات والجور
والاستبداد في تونس وانتصار الشعب التونسي على طاغيته ليرى عاقبة الظلم ويقدم الدرس له
ولغيره . لقد ذهب طاغيتكم غير مأسوف عليه ! كسيراً حسيراً ذليلاً حقيراً طريداً كريهاً
مَهيناً مُهاناً لا يجد من يؤويه ولا من يواسيه ولا من يعطف عليه ولا من يتألم له
ويشفق عليه . يتجرع مرارة ظلمه واستبداده وجبروته و طغيانه وبطشه وغطرسته وتسلطه على
الدين وأهله !!! تبرأ منه سادته وتنكروا لطاعته وتبعيته وسرعة تنفيذه لنظامهم
وتوجهاتهم وأوامرهم. إنه الخذلان من أساتذته في الغرب يذكرنا بخذلان أستاذهم الأكبر
لأتباعه في النار والذي تعرض سورة إبراهيم خطبته بذلك الخذلان قال تعالى : ( وقال
الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأ خلفتكم وما كان لي عليكم
من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلو مو ني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما
أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) ولنا
هنا وقفة مع بعض الأحداث والمواقف لهذا البلد المعطاء . حيث تنقل لنا كتب التاريخ عن
عبد الرحمن بن زياد الإفريقي الذي ذهب من تونس أيام الخليفة العباسي المنصور إلى بغداد
لينصح الخليفة في بعض الانحراف في تونس فلم يتمكن من الدخول عليه ولبث فترة طويلة حتى
سمح له بالدخول عليه وقال له جئتك لأرفع إليك بعض الظلم ولكنني فوجئت بالظلم يخرج من
بيتك! وقد م للخليفة أبلغ الدروس في النصح والشجاعة والإقدام ! وسمعت عبد الفتاح مورو
في إحدى المناسبات الإسلامية ولعله في السودان يذكر أن العلماء في هذا البلد كانوا
يقودون معركة النضال ضد المستعمر فجاهم بورقيبة وأقنعهم بأنه معهم ويحمل رسالتهم لكنه
يتميز عليهم بمعرفته للغة المستعمر وعقليته وطرق تفكيره وبالتالي فهو الأصلح للحوار مع
المستعمر لإقناعه بما يريدون منه. وقبل منه العلماء هذا العرض ليفاجئهم في سفرة من
سفراته لفرنسا بتصريح في بعض وسائل الإعلام الفرنسية بأنه عند ما يحكم البلاد سيحكمها
بالعلمانية إجابة على سؤال وجه إليه من وسائل الإعلام ! صعق العلماء من الخبر وأصبحوا
يفكرون كيف يعاقبونه وبماذا ؟! وهل يكفي إعلانهم البراءة منه ؟! أم أن الأمر يتطلب أكثر
من ذلك ؟! وأصبحوا ينتظرونه لمحاكمته على ذلك والحكم عليه ! وبعد رجوعه سارعوا إليه
فأستقبلهم وأجلسهم في مجلسه ثم قال لهم حق الله قبل حقكم. نصلي ثم نعود إليكم . وغاب
عنهم بقدر ما يكفي ليقنع بعضهم بعضاً بإعذاره وإحسان الظن به ثم عاد ليقول لهم أنه لا
يسمح لهم بأن يتهموه في دينه ! وأوهمهم بأنه كان يخدع الفرنسيين بما قال ! والحقيقة
أنه كان يخادع العلماء ويخطط لسرقة جهودهم وجهادهم وممارساته العملية تنطق بهذه الحقيقة
وتشهد لها وبالفعل استطاع أن يسرق جهود العلماء وجهادهم بل جهود وجهاد الشعب التونسي
كله ! ويحقق للمستعمر ما عجز عن تحقيقه ويورث هذه السرقة لسارق آخر بإرادته أو بغير
إرادته ! فهل يستفيد اليوم الشعب التونسي من الماضي ويأخذ العبرة ليعرف السارق ويتجنب
السرقة ؟!!! أم أن ذلك يتعذر في زحمة السرقات والسارقين !!! وهذه الجزائر ليست منا
ببعيدة بلد المليون شهيد من صفوة أبنائها وبقيادة علمائها تسطر أروع البطولات بمداد
الفخر الاعتزاز. وتطرد المستعمر فتُسرق ثمرة انتصارها من أبنائها ويحكمها المحتل
وبأبنائها يحكمها ويتحكم فيها ويمارس في غيابه مالا يستطيع ممارسته في حضوره وتستمر
سرقة هذا البلد ويظل الدين مغيبا في واقع حياة هذا الشعب المسلم في نظامه وحُكمِه
ومَحاكِمه !!!
وهذه تركيا بلد الخلافة تنتصر جيوشها في قتال المشركين ويسرق النصر والانتصار ويتحول
إلى هزيمة للخلافة وتُسقط الخلافة ويغيب هذا المصطلح الشرعي مصطلح الخليفة لتحل محله
أسوأ وأشرس علمانية عرفتها البشرية وهاهو الشعب التركي اليوم يطالب بالإسلام ويصوت له
بل ويصر عليه والعلمانية تقيده بقيودها وتكبله بسلاسلها فلا تترك مجالاً للإسلام ولا
تسمح بحكمه ولا بنظامه وأحكامه ومحاكمه !!! .
وما المشروع الإسلامي للجهاد وللمجاهدين في فلسطين عنا ببعيد ذلك المشروع الذي بدأ
بالجهاد ثم جاء بعد ذلك ياسر عرفات والذي كان هوا لآخر في بداية حياته في مصر يحمل هذه
الرسالة لكنه بعد ذلك سُرق وسُرقت معه منظمته ليتحول الجهاد عندهم إلى معاهدات الذل
والخيانة ومفاوضات الخزي والعار!!! بالفضائح التي تتكاثر كل يوم والتنازلات التي
لانهاية لها ولا حد لحدودها. ولتتحول قياداتهم عملاء لأعدا ئهم !!! واليوم بحمد الله
أشرق فجر جديد وقيض لهذا المشروع قيادة جديدة تعيد له هويته وأصالته وأهميته وعزته
وكرامته !!! بعدان خذلته قيادته السابقة فهاهي فصائل المقاومة الإسلامية وعلى رأسها
حماس تتصدر المشهد السياسي في الساحة الفلسطينية اليوم !!! لتزلزل الأرض من تحت أقدام
العدو بالقتل والأسر حينا وبالخوف والرعب والتدمير أحيانا أخرى!!!
وهاهي فصائل المقاومة الإسلامية في الميدان الفلسطيني اليوم تقول بلسان الحال والمقال
للسارقين والمتآمرين كفى ظلما وعدواناً ! وهاهي فصائل المقاومة الإسلامية تتقدم في
مقاومتها للعدو وتقدم أروع البطولات وأنصع صفحات الجهاد والاستشهاد في سبيل الله !!!
فهل يعي أحبتنا في تونس ومصر والجزائر والأردن واليمن وموريتانيا هذه الدروس والعبر
لتكون ثورتهم ثورة إصلاح وتصحيح وتتم الفرحة! حتى لا تكون الثورة لاستبدال ظالم بأظلم
منه . ولا سارق بسارق آخر أ سرق منه وبذلك تُقتلُ الفرحة في مهدها وتُقتل قبل أن تولد
!!! (اللهم مقلب القلوب الأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك)

نقلا عن الأخبار