مشاهدة النسخة كاملة : على الطغاة خارج تونس مراعاة فروق التوقيت { رضا رشاد }


أبوسمية
01-30-2011, 03:33 PM
على الطغاة خارج تونس مراعاة فروق التوقيت (رضا رشاد)

تحية إلى شهداء تونس، وأقول شهداء، ليس من عندي، ولكن هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله"، أو كما قال رسول الله، وأي جور بعد الذي كان يمارسه بن علي وبورقيبة وعبد الناصر والنظام المصري الحالي وكل الحكام وإن تفاوتت الدرجة في الطغيان والفساد وإن اختلفت أشكال الفساد.
ولكن هذه الأنظمة إن اختلف شكل فسادها فقد اتفقت في أشياء أهمها الخزي والخذلان أمام العدو الصهيوني وحلفائه من الأمريكان والغرب والتحالف مع أعداء الحركة الإسلامية، والتعاون معهم في سبيل تحجيم نشاطها حتى لا تتمدد في العالم العربي والإسلامي وتحقق أهدافها المنشودة، وهي أسلمة المجتمعات، والعودة إلى منهج الله ورسوله، والقضاء على طغيان الصهيونية والأمريكان ومشروع السيطرة على العالم بالعولمة، واحتكارهم للمدنية والتقدم؛ لأن المشروع الإسلامي لديه من الأدبيات والأفكار والعقائد العملية والنظرية ما تجعله كفيلاً بقيادة العالم دون التحكم فيه، يقود العالم دون التفريط في كرامته، يقود العالم دون استغلال واستنزاف خيراته وموارده، يقود العباد إلى عبادة رب العباد.
كما أن هذه الأنظمة اتفقت على التعاون مع العدو الصهيوني والاعتراف به وبوجوده وباغتصابه لأرض فلسطين، كما تعاونت مع الأمريكان على تحقيق مشروعهم الاستعماري الذي بدأ قديمًا وانتهى بأفغانستان والعراق وتقسيم السودان وتبقى سوريا ومصر وتتوسطهما إيران.
وقد يقول قائل، كيف يكون الثوار في تونس شهداء وهم خرجوا على الحاكم وقد قال الرسول لا يجوز الخروج على الحاكم وإن ضربك وأخذ مالك وجلد ظهرك.
ونحن نقول إن هذا فهم خاطئ لحديث الرسول، وإن صح الحديث متنًا وسندًا رغم أن علماء الحديث لم يقطعوا بصحة مثل هذا النص؛ لأن الرسول كما حث الرعية على السمع والطاعه للحاكم المسلم ولو كان عبدًا حبشيًّا رأسه ذبيبة فإنه حث الحاكم على احترام حقوق الرعيه وطاعة الله والرسول فيهم وتطبيق المنهج الصحيح.
فكيف ننظر إلى حق الحاكم على الرعية، ولا ننظر إلى حق الرعية على الحاكم، فكيف نفسر ممتكلات ليلى الطرابلسي وجوع الكثير من الشعب التونسي وممتلكات أحمد عز ورجال الأعمال في مصر والفساد المالي والإداري الذي كشفه الجهاز المركزي للمحاسبات أرقام بالمليارات يتكلم عنها الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو أحد أجهزة الدولة ولا حياة لمن تنادي.
وأراضٍ ملك الدولة توزع بملاليم وغيره من صور الفساد التي أدت إلى تخلف البلاد سياسيًّا وإداريًّا واقتصاديًّا وصحيًّا تحتاج إلى مجلدات لحصر صور الفساد وآثاره على الشعب.
ثم تأتي فئة من علماء السلطة أو علماء الاختلاف والفرقة وتقول لا يجوز الخروج على الحاكم وإن أخذ مالك أو جلد ظهرك، فقد يكون عالم سلطة أو عالم فرقة واختلاف بين المسلمين للشهرة وإثبات الوجود.
بالله عليكم كيف نفسر هذه الأقوال مع حديث الرسول "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة.."، وقول سيدنا أبي بكر: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"، وقوله تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَاُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيْلٍ) (الشورى)، وقوله تعالى: (وَالَّذِيْنَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) (الشورى) وغيره من المواضع العديدة في الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح في مقاومة الفساد والمفسدين، وواضح ذلك في سيرة الصالحين من العلماء، انظر إلى موقف ابن تيمية وأسباب سجنه والإمام أحمد بن حنبل وابن القيم والعز بن عبد السلام وغيرهم من العلماء.
فعلى من يستشهد بقول قبل الاشتهاد عليه بهذا أن يضعه إلى جانب باقي الأحاديث والآيات ومواقف السيرة للصحابة والتابعين والسلف الصالح، التي تتحدث عن ذات الموضوع؛ كي تتضح الفكرة كاملةً.
فهذا الخلل في الأفكار وهذا الفهم الخاطئ كان السبب في تعطيل الثورات ضد الطغاة والمستبدين وكانوا يجدون في مثل هذه الآراء السند الشرعي لكل ما يقومون به من استبداد وطغيان فلا يحلو لهؤلاء الحكام من الدين ورجاله إلا ما يوافق هواهم.
ولكننا نقول للطغاه ذهب وقت الضلال والتضليل، وسوف يأتي بل أتى وقت الوعي للشعوب، وبدأت الشعوب تعي حقوقها ما لها وما عليها، وما هي إلا أوقات قليلة وتطالب الشعوب بحقها، مثلما فعل أحرار وشهداء تونس، فعلى الطغاه خارج تونس الرحيل قبل أن ترحل مضطرةً فقد رحل طاغية تونس وعلى الطغاه والمستبدين خارج تونس مراعاة فروق التوقيت.

نقلا عن إخوان أون لاين