مشاهدة النسخة كاملة : "البلاغات الشعبية" : أسلوب فذ لوسيلة تحتضر


أبو فاطمة
01-29-2011, 05:03 PM
"البلاغات الشعبية": أسلوب فذ لوسيلة تحتضر

"فاطمة تخبر سيدي أن الأهل رزقوا جارية ولله الحمد فليرسل لهم شيئا من "الفضة" ولا داعي لقدومه". "
"محمد يخبر الأهل أن اخديجة سالمة وأن الطبيب بشره بخفة المرض، فلا داعي لقدوم أحد"
عينات من "البلاغات الشعبية" البرنامج ذائع الصيت بإذاعة موريتانيا الذي ظل طيلة العقود الماضية في البلد وسيلة التواصل الشعبي الأولى بين المواطنين. وقد ظل وقت بثه بعد نشرة المغرب استيراتيجيا، بعد انتهاء الدوام اليومي وضغط العمل في النهار.
لم يكن إطراق الكل بالإنصات غريبا، فالأقارب بل أفراد الأسرة الواحدة المتفرقون في الوطن ينتظر بعضهم أخبار البعض ـ حيث لم يكن الهاتف النقال قد وجد ـ في برنامج تشغل الإذاعة وقت بثه بشكل واسع. وقد اعتمدوه للتراسل بكل التفاصيل. أيا كانت.
لكن البعض لم يعدم في البرنامج فرصة أخرى نادرة للسخرية بفعل الأخبار الشعبية. انفجر مستمعون بالضحك عند إعلان مقدم النشرة يحي ولد الطالب سيدي أن " فلان ولد "امبور" (ومعناها بالعامية الخبز) يخبر الأهل أنه.." وساعتها علق مستمع "إن والد هذا الرجل محبب" لكن ولد الطالب سيدي الذي تصالح مع كثير من الأسماء كانت صعبة في البداية، لم يعد يشعر بكثير من الأشياء المثيرة شعور المستمعين بها.
مشاعر متباينة
لم تكن شهرته وهو الذي يقدم البلاغات منذ وصول الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع إلى السلطة بمستوى شهرة "نبرته الخاصة" التي اكتسبت شهرة كبيرة واقترنت بـ"البلاغات" لدى الموريتانيين عند تقسيمها للمشاعر
"أسعدتم مساء مستمعي الكرام وإليكم هذه الطائفة من بلاغاتكم واتصالاتكم الشعبية"
بالضبط بعد هذه الافتتاحية الدائمة، يعيش الكثيرون في قلب أحداث عائلاتهم البعيدة، من خلال نشرة ولد الطالب سيدي، واحد يصدم فقد حملت "البلاغات" نبأ وفاة عزيزه. بينما تنبسط أسارير آخر فرحا بالنجاح في الامتحان، لأن البرنامج باختصار "همزة الوصل" الأولى بين كثيرين كما يقول يحي لـ"الأخبار".
"همزة الوصل" في عالم لا وجود فيه لرنة الهاتف ولا كاميرا اسكايب. أي واحد لا يدري هل سيكون على موعد مع خبر ربما يشكل فارقا في حياته. أما اليوم فقد أصبحت تتزاحم عدة هواتف بالمنزل الواحد على الشحن من الكهرباء. . "إذن لم تعد الضرورة قائمة لاستمراره". بل أصبح توفير الانترنت في البيت أسهل من توفير "خنشة أرز" لكن الإذاعة تصر على الإبقاء وفق ولد الطالب سيدي.
وسيلة تحتضر
اليوم، لم يغلق مكتب "البلاغات الشعبية" الذي يحتضر نهائيا. بعد توفر وسائل اتصال أخرى. فما زال قاصدون قلة يعتمدونه فقط لإرسال "التعازي" أصبح فقط بمثابة زاوية التعازي في الصحف.
وبعد ما كان طابوره بالباب الغربي للإذاعة يكتظ يوميا بعشرات الأشخاص، يمر الآن اليوم والأيام دون زائر. بل لا تتصور إذا ارتفع الإقبال عليه أحد هذه الأيام بشكل غير معقول، أن مجموع القادمين تجاوز خمسة أشخاص على الأكثر. وفق المعلومات الواردة من الإذاعة.

نقلا عن الأخبار