مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الخوف والرعب اليومية ( نور المحمود)


ابو نسيبة
01-18-2011, 06:27 PM
رحلة الخوف والرعب اليومية ( نور المحمود)

“الاعتداء وارد ما دام هناك خلل في التركيبة السكانية وإدارات مدارس توافق على تعيين عزاب في هذه الوظائف الحساسة” . هذه الكلمة التي قالها القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان إثر الكشف عن جريمة الاعتداء على طفلة الحافلة، هزتنا وحذرتنا من أننا سائرون في طريق شائك على الأقل في المرحلة الراهنة .
ما أصعب أن يقول لك مسؤول إن أولادك ليسوا في مأمن من الخطر، وإن أي طفل معرض لما تعرضت له ابنة الرابعة إذا لم تتخذ تدابير صارمة واحتياطات مشددة .
فلنقل إننا كأهل وأولياء أمور اتخذنا كل الاحتياطات، وحرصنا على مرافقة أطفالنا صباحاً حتى صعودهم باب الحافلة، ودفعنا كل ما تطلبه منا المدرسة من رسوم للنقل، ووقفنا أمام بيوتنا قبل موعد رجوع الحافلة من المدرسة لنستلم الصغار أيضاً من الباب إلى الباب . وفي المنزل تجنبنا كل المخاطر وجلسنا كما تجلس الدجاجة قرب فراخها نحيط صغارنا بكل الرعاية والحب والحنان . إذا قمنا بكل هذا، وهو واجبنا، هل نجنب أبناءنا كل ما يتعرض له الأطفال من تحرش ودهس بعيداً عن أعيننا؟
طبعاً لا، لأن هناك حلقة فارغة يدور في إطارها الخارجون على القانون والمرضى النفسيون والمهملون، فيفعلون فيها ما يحلو لهم بعيداً عن رقابة الأهل والشرطة وحتى إدارة المدرسة . حلقة الكل يعرفها والكل يشير إليها بأصابعه ويحذر منها من دون أن يخترقها، وكأنها نقطة حدود تتقاطع عندها صلاحيات الإدارات والوزارات، فيراها كل طرف من دون أن يلمسها لتتحول إلى نقطة بلا نظام، تائهة بين صلاحيات وزارة التربية والتعليم وبين شرطة المرور .
هذه الحلقة هي الرحلة من البيت إلى المدرسة أي الساعات التي يعيشها الأطفال بين مرحلتي التسلم من الأهل والتسليم إلى المدرسة والعكس، وما أطولها رحلة حين نتذكر كم المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل خلالها، بدءاً من حوادث السير والدهس وصولاً إلى كل أشكال العنف والشغب والتحرش داخل الحافلة .
الشرطة تتحرك عند وقوع حادث أو تجاوز إشارة أو مخالفة مرورية يرتكبها سائق الحافلة، وقد تضبطه إذا دخن سيجارة أثناء القيادة ومعه أطفال وتنزل به عقوبة مشددة تصل أحياناً إلى السجن عامين وغرامة مالية تطال سقف المليوني درهم، وفق قانون مكافحة التبغ . لكنها للأسف لا ترى ما يحصل ولو من باب التأكد من تطبيق القانون الصادر عام 2008 والذي يلزم المدارس بتعيين مشرفين في الحافلات .
نستغرب أن يصدر “تحذير” من قياديين أمنيين حول عدم تطبيق القانون وتعيين المدارس مشرفين عازبين يشكلون خطراً على الأطفال، ومن أن الصغار معرضون كل يوم للاعتداء طالما أن هؤلاء “الشاذون” يعملون كمشرفين عليهم، بدل أن يصدر قرار بالتعاون بين جهازي الشرطة والتربية والتعليم من أجل الحد من هذه المخالفات وحماية الأطفال خلال رحلة الخوف والرعب اليومية .

نقلا عن دار الخليج