مشاهدة النسخة كاملة : سلفاكير يدعو إلى "مسامحة" الشماليين بعد تقدم ساحق لمؤيدي الانفصال


ابو نسيبة
01-17-2011, 06:49 PM
سلفاكير يدعو إلى "مسامحة" الشماليين بعد تقدم ساحق لمؤيدي الانفصال

في أول كلمة له غداة انتهاء أعمال الاستفتاء في جنوب السودان، دعا رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير، أمس، الجنوبيين إلى “مسامحة” الشماليين على الحروب التي خاضوها ضدهم، في الوقت الذي تكشف الأرقام الأولية الجزئية لنتائج الاستفتاء عن تقدم ساحق لمؤيدي الانفصال، واعتبرت صحافة الجنوب صحافة جوبا أبيي بأهمية “فلسطين” للعرب، فيما تبارت مؤسسات وهيئات دولية في الإشادة بنزاهة وشفافية استفتاء تقرير مصير جنوب السودان، عدا هيئتي مراقبة تحدثت عن “أخطاء قانونية” في الجنوب، وتحسم اليوم (الاثنين) الشبكة الوطنية لمراقبة الانتخابات الجدل عبر إعلان التقرير النهائي للمراقبة .
وقال سلفاكير في كلمة ألقاها وسط أجواء من الفرح وعلى أصوات فرق موسيقية كانت تعزف الأناشيد الوطنية وفي أعقاب قداس اقيم في كاتدرائية القديسة تريزا للكاثوليك في جوبا عاصمة جنوب السودان “من اجل اشقائنا وشقيقاتنا الذين فقدناهم، وخصوصاً الذين رحلوا عنا خلال المعارك، ليباركهم الله وليعطهم الراحة الأبدية، أما نحن فعلينا مثلما فعل السيد المسيح على الصليب أن نغفر للذين تسببوا بقتلهم” .
وجابت شوارع جوبا شاحنات مجهزة بمكبرات للصوت كانت تدعو السكان الى المشاركة في تجمع حاشد مساء في أرض خلاء قرب وسط العاصمة الجنوبية .
وكشفت النتائج الأولية الجزئية التي تضم ثلاثة مكاتب اقتراع في جوبا أن 7538 صوتاً جاءت لمصلحة الانفصال مقابل 169 لمصلحة الوحدة، حسب المعلومات التي قدمها مسؤولون في مفوضية الاستفتاء في هذه المراكز الثلاثة . وهذا يعني أن 75 .97 % صوتوا لمصلحة الانفصال مقابل 25 .2% لمصلحة الإبقاء على وحدة السودان .
وقال الشرطي جون قادت وهو يقرأ نتائج أحد مكاتب الاقتراع في الباحة المجاورة لنصب جون قرنق الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان “انتصرنا نحن أحرار” . وكانت عمليات فرز الأصوات بدأت مباشرة بعد إقفال مكاتب الاقتراع مساء السبت . وتؤكد معلومات مفوضية الاستفتاء أن نسبة مشاركة نحو 4 ملايين ناخب وصلت مساء الجمعة الى أكثر من 80%، في حين لم تصدر بعد المفوضية الرقم النهائي لنسبة المشاركة .
ورفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير مجدداً الاتهامات الموجهة إلى الشمال باضطهاد الجنوب ما تسبب بالانفصال . وقال في كلمة ألقاها أول أمس في منطقة العيلفون المجاورة للخرطوم “إن الحرب بالجنوب بدأت في عام 1955 قبل الاستقلال وأن الجنوب ظل عبئاً على السودان منذ الاستقلال” .
وأكد البشير أن “لا تراجع عن تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الحدود”، مضيفاً “لا دولة علمانية أو مدنية في السودان” . واتهم “أعداء السودان بالعمل على تفتيته وتقسيمه الى عرقيات وطوائف” .
وغداة انتهاء أعمال الاستفتاء صدرت الصحف السودانية في الشمال والجنوب على حد سواء وهي تتعاطى مع الانفصال على أنه حاصل لا محالة، وتطرقت إلى سبل مواجهة الواقع التقسيمي الجديد .
وعنونت صحيفة الانتباهة الصادرة في الخرطوم صفحتها الأولى “الاستفتاء، حتمية الانفصال”، وكتبت افتتاحية حملت تحذيراً إلى الجنوبيين من مغبة التدخل في شؤون الشمال بعد الانفصال، قالت فيها “إذا أرادوا الحسنى والجوار الطيب فأهلاً وسهلاً، وإذا بدأوا في التآمر والتخابث واللعب بالنار فالأولى أن يعرفوا أن دولتهم الهشة لا تحتمل أي نزاعات وتصارعات جوارية” .
من جهتها قالت صحيفة “ذي سيتيزين” الجنوبية الصادرة بالإنجليزية في جوبا عاصمة الجنوب في افتتاحيتها “إن أبيي بالنسبة إلينا هي بأهمية فلسطين بالنسبة إلى العالم العربي، إن أهل أبيي هم أهلنا وأرض أبيي هي هبة من الله لهم” .أضافت “لا يمكن أن نقيم علاقة صداقة مع الخرطوم وأبيي رهينة، ونحن نريد من العرب (في أبيي) ما يريدونه من إسرائيل عندما وضعوا كشرط لاعترافهم بها انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة” .
واعتبرت الصحيفة أن “العرب مستوطنون في إفريقيا مثلما اليهود هم مستوطنون في إسرائيل” . ودعت حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى مواصلة التفاوض حول أبيي .” .
وكان مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، المهندس صلاح عبدالله قوش ،حذر الحركة الشعبية من مغبة دخول أبيي . وأبلغ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر خلال لقائه أمس، بأن قناعة الحكومة هي أن أبيي شمالية لوقوعها شمال خط 1/1/1956 .
من ناحية أخرى، ورحبت الصين باختتام الاستفتاء على مصير السودان واعتبرته خطوة مهمة في تنفيذ اتفاق السلام الشامل، فيما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران، رغم “استيائها” من احتمال انقسام السودان، ستحترم جنوب السودان .

نقلا عن دار الخليج