مشاهدة النسخة كاملة : استقالة وزير الداخلية الكويتي على خلفية سجين مات تحت التعذيب


أبوسمية
01-14-2011, 06:02 PM
على خلفية "وفاة تحت التعذيب"
استقالة وزير الداخلية الكويتي

بعد يوم واحد من إعلانه في مجلس الأمة أنه لا يشرفه قيادة وزارة تعذب المواطنين، نافياً تماماً أن تكون وفاة المواطن محمد المطيري بسبب تعذيبه من قبل المباحث الجنائية أثناء التحقيق معه، مؤكداً أنه توفي بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية، وضع وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد استقالته رهن تصرف رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بعد ثبوت شبهة جنائية أدت إلى وفاة المطيري وفق تقرير الأدلة الجنائية وأطباء المستشفى الذين فحصوا الجثة، كما أحال الخالد مسؤولاً أمنياً كبيراً إلى التحقيق لمسؤوليته عن البيانات التي تضمنها بيان وزارة الداخلية وألقاها أمام مجلس الأمة واتضح لاحقاً أنها غير حقيقية .
وفي ما يشبه رفض الحكومة للاستقالة من دون أن تعلن ذلك صراحة، أعلن وزير شؤون مجلس الوزراء روضان الروضان أنه تم الطلب من وزير الداخلية الاستمرار في عمله واستكمال التحقيقات مع المتهمين بتعذيب المطيري ومتابعة الإجراءات القانونية بحق كل من أعطى معلومات مغلوطة وتستر على الحقيقة حتى ينال قصاصه العادل .
أضاف: “إن الإجراءات الحكومية تجسد حرصها على الشفافية الكاملة في التعامل مع مختلف القضايا وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء”، موضحاً “أن الكويت ستظل دار أمن وأمان لكل من يعيش على أرضها الطيبة، وأن الحكومة ستتعاون بجدية وشفافية مع اللجنة البرلمانية المشكلة للتحقيق في الوفاة” .
وتوجه رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بنفسه مساء أمس إلى منزل المطيري في منطقة عبدالله المبارك لتقديم واجب العزاء، مؤكداً أن العدل سيأخذ مجراه وفق القانون .
وقال الخالد في بيان مقتضب مساء أمس: “تقدمت باستقالتي تحملاً لمسؤولياتي وواجباتي، وتنفيذاً لما قلته في جلسة الأربعاء “إنه لا يشرفني البقاء في وزارة تعذب المواطنين” .
وأعلنت وزارة الداخلية، في بيان، أن لجنة مختصة من الطب الشرعي أثبتت أن هناك شبهة جنائية وراء وفاة المواطن محمد المطيري، وقد تمت إحالة القضية مع الأطراف المعنية بالوزارة إلى النيابة العامة .
وتعليقاً على استقالة الخالد، قال النائب د . فيصل المسلم: أحييه، وعلى رئيس الوزراء قبولها فوراً، ويبقى محاسبة المتورطين بالحادثة .
بدوره، ناشد النائب علي الراشد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد عدم قبول استقالة الوزير، وقال: “أناشد الوزير الخالد عدم اليأس، لأن للإصلاح ثمناً، وأنت خير من مارس الإصلاح في وزارته، وتأكد أنك لست وحيداً، فأهل الكويت معك سيتصدون لمحاربي الإصلاح وسيظهر الحق، وسيزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً” .
وقال النائب مبارك الخرينج إن وزير الداخلية وعد وأوفى، وهذا قرار شجاع لا يصدر إلا من قيادي يحترم القانون والدستور .
وناشد النائب فيصل الدويسان وزير الداخلية إرجاء الاستقالة إلى حين مقارعة أركان الفساد ومحاسبة المضللين، مقدراً في الخالد شجاعته .
واعتبر النائب الدكتور ضيف الله أبورمية أن استقالة وزير الداخلية من منصبه كانت مستحقة منذ فترة ليست قليلة، ومن المؤسف أنها لم تأتِ إلا بعد إزهاق نفس مواطن بريء، وهذا ما كنا نحذر منه .
أضاف أبورمية أن “الأحداث التي حصلت في عهد هذا الوزير في أغلبها تعتبر سوابق سيئة من حيث انقلاب موازين العدالة في وزارة الداخلية، حيث يعاقب المجتهدين ويكافئ المفسدين، مروراً بتحويل الكويت إلى بلد بوليسي قمعي السلطة فيه للمتنفذين ولا بقاء للضعيف، إضافة إلى تجاوز الدستور والقانون كما حصل من انتهاك للحريات في ندوة الصليبخات وقبلها أحداث الصباحية، وأخيراً وصل الأمر إلى انتهاك كرامة البشر بشكل يسيء إلى سمعة الكويت وصولاً إلى إزهاق الأرواح والقتل تحت التعذيب وترويع المواطنين” .
واختتم ابورمية تصريحه قائلاً: “على رئيس الوزراء قبول استقالة وزير الداخلية فوراً، وإلا فسوف تكون منصة الاستجواب باستقبال وزيره الذي بسببه فقد المواطنون الثقة بالأجهزة الأمنية ويجب عدم الاكتفاء باستقالة الوزير ولكن يجب إحالة جميع المشتركين بجريمة تعذيب المواطن وقتله إلى القضاء حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر ولمن تسول له نفسه انتهاك كرامات البشر وقتل النفس” .
وقال النائب مبارك الوعلان إن “استقالة وزير الداخلية استحقاق سياسي، وتحمله المسؤولية أمر نشيد به، ويضع الأمور في صابها، وها نحن الآن نبيّن لمن يشكك بممارساتنا الدستورية وحياتنا الديمقراطية أننا أبناء هذا الوطن صادقون في مطالبنا وجادون بحبنا وعلاقتنا في ما بيننا ما دمنا نؤمن بدستورنا وديمقراطيتنا .
وثمن رئيس جمعية المحامين الكويتية خالد الكندري موقف وزير الداخلية بتقديم استقالته وتحمله المسؤولية السياسية، وطالب بأن يحذو جميع المسؤولين في الدولة حذوه في تحمل مسؤولياتهم والتعامل بالشفافية واحترام الدستور والقوانين، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل أحد المسارات التصحيحية للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في معالجة القضايا التي تهم الوطن والمواطن .
وأكدت المصادر أن الاستقالة تعني اعترافاً صريحاً من وزارة الداخلية بوجود تضليل في وفاة المطيري، لا سيما أن البيان الجديد جاء مغايراً للبيان الأول، الذي أفادت فيه الوزارة أن المطيري هاجم رجال المباحث بسكين، ولوح خشبي، وأحس بآلام بصدره، فتوفي، في حين أن البيان الجديد اعترف بوجود شبهة جنائية، وأن الوزارة سوف تقوم بمحاسبة من أفاد بالمعلومات غير الدقيقة التي تضمنها البيان السابق للوزارة .
وأوضحت أن الوزير أحال قبل تقديم استقالته القضية برمتها إلى النيابة العامة، كما أحال جميع من أمدوه بالبيان الذي ألقاه في مجلس الأمة إلى التحقيق لتعمدهم تضليله ووضعه في موقف محرج أمام نواب الأمة .

نقلا عن دار الخليج