مشاهدة النسخة كاملة : بالدم والنار يخطو الشعب التونسي نحو التحرر { فاطمة الداه }


أبو فاطمة
01-14-2011, 05:10 PM
بالدم والنار يخطو الشعب التونسي نحو التحرر (فاطمة الداه/الدوحة)

بدأ الشعب التونسي انتفاضته منذ أسابيع بخطوات ثابتة غير مدخر أي نوع من المقاومة بدءاً بالروح و الدم مثلما تردد الجماهيرالغاضبة في شعاراتها لتؤكد على عزمها المضي في المقاومة بأي ثمن حيث لا يوجد تعبير عن صدق مشاعر الغضب و الامتعاض أكثر من بذل الروح و الدم .
بدأت انتفاضة الجماهير التونسية من أول يوم لها بقوة إذ أحرق الشاب ( البوعزيزي ) نفسه و توالت الاحتجاجات على نفس الوتيرة بلا هوادة دون توقف أو استسلام رغم ما واجهتها به الحكومة من قمع وعنف و إطلاق نار عشوائي راح ضحيته قتلى و جرحى من الجماهير الثائرة ، إلا أن ذلك لم يثن عزم الشعب التونسي الذي سئم ممارسة القمع و التسلط ضده و تكميم أفواهه و الزَج به في غياهب السجون .
في هذه المرة قرر ألا يتوقف عن النضال حتى يجني من ورائه فائدة و لو كلفه ذلك ما كلفه من خسائر بشرية و مادية. و ها هي ثمرة نضال الشعب التونسي على مدى أربعة أسابيع لا أكثر تُؤتي أكلها ويعلن الرئيس اعترافه علناً بأخطاء حكومته في حق شعبه و يدَعي أنه تمت مغالطته من قِبل معاونيه و أن الأمور لم تجرِ كما أراد لها كما يعترف أن الرسالة وصلته و يعِد بالحريات السياسية والإعلامية ومعاقبة المفسدين كما يُقيل أقرب معاونيه، مستشاره السياسي – عبد الوهاب عبد الله – و الناطق باسم الرئاسة – عبد العزيز بن ضياء - قُرباناً لإرضاء الجماهير الثائرة. كما يعلن ألا رئاسة مدى الحياة مُلَمِحاً لعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة 2014 خطباً لود الشعب التونسي و هذا أكبر دليل على أن إرادة الشعوب لا تقهر مثلما قال الشاعر أبو القاسم الشابي:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر
و من محاسن الصدف أن الشابي شاعر تونسي أطلق هذا الشعار منذ عقود إلا أن المواطن التونسي لم يستجب لتك الدعوة ولم تستنهض همته و بدا و كأنه لأول مرة يسمعها رغم ما حظيت به القصيدة الثائرة من استحسان في زمنها و لا زالت تحظى به لدى الجماهير العربية حيث يتم تدريسها في المناهج المدرسية و التغني بها على نطاق واسع في أكثر من مناسبة.
و يثبت الشعب التونسي مرة أخرى أن روح الشابي و أفكاره لم تمت و إنما أخذتها سنة من نوم و بالإمكان إيقاظها في الوقت المناسب في كل شاب تونسي متى ما كانت الحاجة ماسة إلى ذلك و صار الوضع لا يحتمل.
و يبقى الدور على الشعوب العربية الأخرى الخانعة والتي تعاني مثل ما يعاني الشعب التونسي الذي أعطى مثالاً حياً على قوة إرادة الشعوب و مدى قدرتها على التصدي للظلم والاستبداد.
و من جهة أخرى لا زال أمامنا وقت حتى نقرر ما إذا كان الشعب التونسي جنى ثمرة نضاله فعلاً أم أنها مجرد وعود لا تقدِم و لا تؤخر ولا زال أمام الشعب التونسي الكثير من التحدي وستثبت الأيام القادمة صحة وعود الرئيس ابن علي أو خطأها كما ستكشف مدى قدرة الشعب التونسي على الصمود و الاستمرار في نضاله.
أهي ثورة حتى النصر أم أنها سحابة صيف لا تلبث أن تمر و تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
أيا كان الأمر فإن ثورة الشعب التونسي هذه فتحت الباب أمام الشعوب العربية المطهدة لتناضل من أجل نيل حقوقها وألا تستسلم لظلم الحكام وتسلطهم وأكدت أن الحاكم مهما كان دكتاتورا فإنه لا يستطيع الصمود أمام الأرادة الحقيقية للشعب الذي يستمد منه قوته ومصداقيته وأن الشعوب هي التي تجعل من حكامها متسلطين بصمتها وجبنها وسهولة انقيادها.
وفي المقابل هي التي تجعل منهم حكاما يحسبون لشعوبهم ألف حساب قبل التفكير في ممارسة أي اضطهاد ضدهم.

نقلا عن السراج الإخباري