مشاهدة النسخة كاملة : دقيقة يا وزير الدولة للتهذيب قبل المنتديات العامة (محمد الحسن ولد بلاّل)


أبو فاطمة
01-14-2011, 01:42 PM
دقيقة يا وزير الدولة للتهذيب قبل المنتديات العامة (محمد الحسن ولد بلاّل)

منذ أيام قليلة أعلن وزير الدولة المكلف بالتهذيب الوطني والتعليم العالي والبحث العلمي عن عزم الدولة القيام بأيام تشاوريه حول التعليم وهو حلم طالما راود أهل هذا الميدان والمتتبعين لسيرته غير أن هذه الأيام سيدي الوزير إن رأت النور وسلكت سبيل سالفاتها لن تعدو أن تكون ميزانيات صرفت وأفكارا طرحت وخططا دونت وتصويبات واقتراحات برمجت ثم نسيت وألغيت إلى غير ذلك من الأوصاف التي تحفل بها ذاكرة المنتسبين للحقل التعليمي في هذا البلد.
فالله الله يا سيادة الوزير، إعلموا أن هذه الأيام لابد لها من الإعداد الجيد والمتابعة الحازمة والتقويم النهائي والتصويب الموفق كلما اقتضى ذلك الأمر وسأبدأ توضيح ذلك إن شاء الله في مايلى :أولا : الإعداد الجيد لأصحاب النهى والعقول وقفة تأمل تتيح لهم معرفة خطوطه العريضة وزواياه المنفرجة التي يولج له منها ،ولكن ينبغى أن يحدث ذلك بكل إنسيابية ورصانة تماما كما نفتح الظرف دون أن نمزق الورق الذي فيه ،إن ذلك الإعداد عليه أن ينطلق أولا من المصاعب الجمة التي تكتنف منظومتنا التربوية ، فمصائب الزمان التي اجتاحت بلدنا من مجاعات وفقر مدقع وبيئة قاسية ألقت بظلالها على ميدان التعليم ، ومهما حملت تقارير المسؤولين من جهود ونتائج إيجابية وتطور يعده البعض ملحوظا ، فإن كل ذلك لايحول دون الاعتراف بأن مستقبل تعليمنا في خطر مهما أشير إلى نجاح هنا وهناك .وبعيدا عن السياسة يتكشف أن البلد يعانى من نسبة غير المستوعبين من الأطفال في سن التمدرس إلى جانب نسبة التسرب المدرسي لمن حظوا بمقاعد للدراسة ، ومابين هذه وتلك مهددات للتعليم موزعة بين مشاكل إجلاس التلاميذ والطلاب ومشكلة الكتاب المدرسي والمدرس نفسه ، وغيرها من الهواجس المؤرقة ، غير أن الأشهر القادمة ستشهد إن شاء الله تشخيص حالة التعليم بدقة وعدم إخفاء الواقع وطرح المشاكل على الطاولة ذلك هو ظننا بكم سيدي الوزير وعهدي بكم تهتمون بالمنطق وتحبون تسلسل الأفكار ، أضف إلى ذلك أن آمالا عريضة يعلقها السياسيون والتربويون على منتدياتنا القادمة ، فلابد إذا من تداول علمي وواقعي حول أوضاع التعليم ووضع رؤى حازمة للإختلالات الموجودة فيه خاصة فيما يتعلق بتعليم البنات والبدو الرحل إضافة إلى التركيز على التعليم الفني وجذب الأجيال الصاعدة إليه ، ومن ناحية أخرى لايمكن أن يغيب عن ذهن أي متتبع لسيرة تعليمنا أن من مشاكله البنيوية النقص الحاد في المدرسين ونوعيتهم وخاصة في مجال المواد العلمية والمعلوماتية ، كما أن مسألة الكافلات والاستراحات للمدرسين تطرح نفسها بإلحاح سواء في التعليم الأساسي أو الثانوي دون أن ننسى ضعف التحصيل لدى التلاميذ والطلاب كل على حد السواء ، فلابد إذا من غربلة شاملة لجميع تلك الملفات وخلق جو من الثقة والاحترام المتبادل بين كوادر الوزارة من جهة ونقابات التعليم من جهة أخرى ،ضف إلى ذلك أن جودة التعليم تستدعى ضرورة الحديث عن المدرس والبيئة المتوفرة له لأداء واجبه التربوي والتعليمي وقبل توفر تلك البيئة المطلوبة له يصعب الحديث عن جودته ناهيك عن التميز فيه ثانيا : المتابعة والبشارة انطلاقا من التشخيص الآنف الذكر جدير بنا أن نضع في منتدياتنا القادمة سلة دواء شاملة لجميع تلك الأمراض التي حاولنا إبرازها في طور الإعداد ،غير أن المتابعة تبقى ضرورية في كل ذلك لأن المضاد الحيوي لا يمكن قطعه إطلاقا حتى ولو لاحظنا بوادر الشفاء تلوح في وجه منظومتنا التعليمية ، ومهما يكن من أمر فإن ضوءا وامضا بدأ يلوح في نهاية النفق ألا وهو الإهتمام المتزايد بالتكوين المهني والثانويات الفنية فبلدنا المسكين يعانى من نقص في العمالة الماهرة وشبه الماهرة ،غير أن هناك وفرة في أسواقنا بالعمالة الأجنبية (المتدنية الخبرة) وحتى لو جدنا عمالة مرتفعة المهارة فإن جودة التدريب تكون ضعيفة للغاية ، ويعتبر ذلك مشكلة شائعة في الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى في الصناعات الكبيرة التي تعمل في ظل أسواق محلية – محمية- ويعتبر متوسط إنتاج العامل المحلى أقل من المتوسط في بلدان أخرى مثل المغرب وتونس أما البطالة بين الشباب فهي مرتفعة للغاية ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم وجود نظام تعليم يتيح التدريب الضروري في إطار برامج التكوين والتدريب الفني والمهني ، ومن العدل والإنصاف التكافؤ في نسب الالتحاق بالتعليم في المرحلتين الأساسية والثانوية وذلك في جميع مناطق الوطن ، فالمناطق الأكثر ثراء تتمتع بمعدلات التحاق مرتفعة بالمدارس على عكس المناطق الفقيرة وهذا مايؤكد الحاجة إلى مزيد من الجهود للحد من من فجوة الثروة في التحصيل العلمي ، الشيء الذي شجع سوق الدروس الخصوصية بصورة مذهلة وأصبحت الدروس الخصوصية ضرورة وليست مجرد إجراء لعلاج أوجه قصور ملاحظة ، مما أنهك مدا خيل الأسر متوسطة الدخل ناهيك عن ضعيفته . وبكلمة واحدة لم يبق لنا إلا أن نقول الإرادة السياسية موجودة والرجال الأكفاء في الميدان فهل يا ترى سيتحقق الحلم ؟

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء