مشاهدة النسخة كاملة : الحالة الفلسطينية.. الراهن والممكن (1 -2) (عدنان سليم أبو هليل)


أبوسمية
01-13-2011, 05:40 PM
الحالة الفلسطينية.. الراهن والممكن (1 -2) (عدنان سليم أبو هليل)

أولاً: راهن الحالة الفلسطينية
عملية التسوية ميتة منذ داستها الدبابات الصهيونية في عملية الدرع الواقية عام 2002 ومن يجادل في موتها لا يجادل في أنها وصلت آخر محطاتها محملة بالكثير من الوزر والتوهان والعدمية والاستغلال الصهيوني.. حكومة نتنياهو – منذ أيام – رفضت مجرد قبول ورقة سياسية قدمتها السلطة للاطلاع عليها ومناقشتها.. ولكن العاجزين البطالين والخرافيين وعباد القبور هم فقط الذين لا يزالون يدورون حول جثمانها المتعفن ويتوهمون أنها ربما تصحو لهم وتسعف حالهم.. السلطة رغم ذلك متوغلة في تنفيذ ما تسميه "التزامات خارطة الطريق" وبالأخص منها الجانب الأمني ومستمرة في التمسح بالعدو والتزلف إليه بالكثير والقليل وقبول المذلة.. في المقابل هي تمارس العسف والخسف والتصعيد غير المسبوق ضد المقاومة وعند الحديث عن المصالحة الوطنية هي تتمترس وراء الورقة المصرية التي تنص على فرض الاتفاقات والالتزامات والاعتراف بالكيان الصهيوني والتعاون الأمني والسياسي معه.. وهي تريدها مصالحة تطابق ما عليه المقاومة بما هي عليه.. وإلا فلتذهب المصالحة والمتصالحون إلى الجحيم.. (صحيفة هآرتس العبرية قالت: "إنه لأول مرة منذ بدء أحداث الانتفاضة الثانية قبل حوالي عشر سنوات تغدو قائمة المطلوبين الفلسطينيين للقوات الإسرائيلية في الضفة "شبه خالية" معللة ذلك بالتنسيق الأمني المتزايد بين قوات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ".. وأشار الكابتن أرييه شاليكار – في الصحيفة - إلى أن " الوضع الأمني مستقر، لكن لا يمكن القول إن "الإرهاب" اختفى طالما أن حماس في الصورة)..
الشعب الفلسطيني تحت حكم هذه السلطة وكنتيجة لما رضيته لنفسها صار فقيراً اقتصادياً ومستباحاً سياسياً وأمنياً.. (أحد المواطنين يقول: صرنا عبيدا للبنوك.. والشيكات التي يتبادلها الناس في معاملاتهم التجارية والمالية تمتد مواعيد استيفائها أحيانا إلى سنتين أو أكثر وربما يدور الشيك الواحد في ألف يد قبل أن يأتي موعد استيفائه وينتهي غالبا بسجن من أصدره لثلاثة أشهر لأنه من غير رصيد).. ذلك أدى إلى أن يتجه الكثيرون في الضفة إلى الهجرة وبالأخص منهم فئة الشباب.. (مدير شركة "فرصة" للتوظيف والتأهيل "زكي خلف" في معرض توصيفه وتحذيره من تعاظم البطالة وتفاقم آثارها قال عبر "الجزيرة نت": إن الرغبة في السفر لا تقتصر على البحث عن عمل ووظائف مؤقتة خارج البلاد خاصة في الخليج، بل تزايدت نسبة الباحثين عن الهجرة والإقامة الدائمة.. وأضاف مستنداً إلى بيانات سابقة نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: إن نحو عشرين ألف فلسطيني هاجروا خارج البلاد، وقرابة أربعين ألفاً ينتظرون موافقة الدول المعنية على طلباتهم.. وأوضح: أن نحو 220 ألف شاب فلسطيني يعانون من البطالة ويرغبون في البحث عن فرص عمل في الخارج).
الوسيط الأمريكي الذي دأبت السلطة على التعويل عليه وعقدت مقارنات بين المفروض عليه والمطلوب منه.. هذا الوسيط هو الآخر حرق آخر أوراقهم أو آخر أوراقه معهم وأعلن الانحياز المطلق للعدو وللاستيطان.. في الفترة الأخيرة عبرت عن ذلك رسالة الضمانات التي تلقاها العدو منه وتصفي القضية الفلسطينية، وعبرت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية – كلينتون – بلسان المغالي فوق لسان الحال لما قالت لهم: "إن أمريكا لا تستطيع الضغط على إسرائيل بشأن الاستيطان! وحتى لو كانت تستطيع فلن تفعل" وعبر عنها المبعوث "ميتشل" في زيارته الأخيرة لرام الله الذي قال لهم في معرض تفسيره للتغير الذي طرأ على النهج الأمريكي إزاء المفاوضات: «اسمعوا ما أقوله جدياً: الكونغرس اليوم مختلف عما كان عليه قبل الانتخابات النصفية» يقصد أن الكونجرس بعد الانتخابات النصفية الأخيرة تحول لصالح "إسرائيل" ومفاد ذلك أن لا يعولوا على الموقف الأمريكي والوسيط الأمريكي.. مسؤول فلسطيني وصفته "الحياة" برفيع المستوى نقل.. أن ميتشل أخبر عباس بأن أمريكا سترفض أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان..
هذا الأفق المظلم الذي تعيشه السلطة وتحشر نفسها وشعبها فيه نتجت عنه وبشكل طبيعي ومنطقي إشكالات كثيرة.. كل واحدة منها كفيلة بسحب الثقة من نظم وحكومات مستقرة لدى من يحترمون أنفسهم.. من هذه الإشكالات؛ 1- صراعات عباس مع من حوله (عباس ودحلان، وعباس والقدومي، وعباس وقريع وعباس والطيراوي..) وصلت الاعتقال وتشكيل لجان تحقيق والتهديد بقطع الرواتب وتبادل الاتهام بالفساد والعمالة للعدو والخيانة العظمى والتجسس الداخلي والابتزاز واغتيال الرموز وتسميم عرفات.. المؤلم والعجيب أنهم كلما غرقوا في مشكلة وصلوا فيها إلى القاع من الفضح والتحامل وكشف المستور بما يعود عليهم بالصغار وعلى شعبهم بالحرج وعلى القضية بالتبديد.. (حسب "السبيل" الأردنية: عباس تلقى معلومات استخبارية، وصفت بأنها "دقيقة" تشير إلى وجود مخطط لشن عمليات تصفية داخل السلطة الفلسطينية والفصائل، بهدف زعزعة الأمن الداخلي، وتهيئة الأجواء لاستهداف قيادة السلطة، واستحواذ دحلان على الرئاسة بعد خلو الساحة له، وهو ما كانت ألمحت إليه بعض المصادر – كما تقول السبيل، لاسيَّما في ظل رفض عباس أي وساطة للمصالحة مع دحلان، الذي أكد في أحاديث مسجلة وصلت رئيس السلطة، بأنه – أي عباس وعلى لسان دحلان - ليس أهلاً لمنصبه" 2- السلطة اكتفت من كل العمل السياسي بالمجاملات للعدو والمناكفات لحماس، والمداهنة للنظام المصري، واكتفت من كل المقاومة بالشعارات التي لا تسمن من جوع ولا تغني من شبع.. حتى المقاومة التي يسمونها "سلمية!" أين هي؟ (حسب القدس العربي يوم 18/12/2010 "عباس وبخ اللجنة المركزية لحركة فتح على أدائها وتقاعسها خلال الأسابيع الماضية وتنقل الصحيفة: عن قيادي فلسطيني حضر الاجتماع الذي لم يكن رسميا أن عباس سأل جميع أعضاء اللجنة المركزية: "لماذا لا تعملون المقاومة السلمية التي اتفقنا عليها؟ أين جهدكم في هذا الموضوع؟ ألم نقل لكم استعدوا للمقاومة السلمية؟" 3- وانشغلوا بالبحث عن مناصب وعوائد شخصية على قاعدة "يا تلحق يا ما تلحق" (حسب نفس الصحيفة القدس العربي يوم 18/12/2010 ونفس الاجتماع "أن عباس.. استشاط غضباً عندما سمع كلمة تعديل وزاري، فقال لأعضاء اللجنة المركزية الحاضرين: طول نهاركم مشغولين بالتغيير الوزاري وبالنسبة لي أنا حزين على جماهير حركة فتح العظيمة التي ينشغل قادتها بالحقائب الوزارية قبل أي شيء آخر" وفي سياق هذه الاستغلالية استشرى الفساد المالي والإداري في جسم السلطة فاحتكروا لأنفسهم وتقاسموا التجارة؛ الاسمنت، والبترول، والحواسيب، وشركات النقال.. واحتكروا لذواتهم عوائد ضريبة المعابر والحماية والتنسيق.. (حسب مؤسسة " ترانس بيرنسي إنترناشيونال " في برلين والتي تقوم بتحليل مستويات الفساد حسب درجة استغلال الوظائف العامة للمنفعة الشخصية، أتت السلطة الفلسطينية في المرتبة 107 في قائمة الدول الفاسدة، وفي المرتبة الثانية عربياً بعد العراق.. الباحث (وائل سعيد) وحسب "المستقبل العربي 17-11-2010" أعد دراسة وكشف فيها عن أرقام مذهلة للاختلاسات في السلطة وقال إنه يستند في غالبية المعلومات التي أوردها إلى تصريحات مسؤولين رسميين في المنظمة والسلطة.. 4- عدم القدرة على مواجهة التهويد الحثيث في القدس خاصة وفي الضفة عامة وعدم القدرة على إيقاف الاستيطان الذي بات يبتلع آخر إمكانات قيام دولة فلسطينية على الحد الأدنى المقبول فلسطينيا (جدير التذكير هنا أن الاستيطان ليس مجرد بيوت تبنى على أراضي الفلسطينيين ويسكنها متطرفون؛ ولكنه مستوطنات تضم أكثر من نصف مليون مستوطن داخل الضفة وحدها يهددون الأمن والاستقرار ويغيرون القيم الديموغرافية، المستوطنات منها الأمني والاقتصادي والعسكري ومنها ما يقام لفصل السكان أو لمصادرة المياه الجوفية.. إلى غير ذلك من الغايات الاستراتيجية التي تصفي ملفات الوضع النهائي واقعيا).
البعض لا يزال يدافع عن مشروع السلطة ويعتبرها إنجازا تاريخيا له شخصيا أو للمنظمة أو للشعب الفلسطيني.. فيرفض الاعتراف بحقيقة أنها تحولت إلى حجر عثرة في طريق المشروع الوطني.. هنا ينبغي النظر في من هم هؤلاء من حيث أخلاقهم السلوكية وتوليفتهم الاتجاهية أو الداخل حزبية، والنظر في الفرق بين ما بدأت به السلطة وما وصلت إليه واستقرت عليه، والنظر في ماهية المشروع الوطني والهدف النهائي من انتساب أي مشروع أو فكرة له وما إن كانت قريبة أم بعيدة عنه..
آخر القول: لا يختلف اثنان ولا يتناطح كبشان في أن السلطة لم تعد موضع أي أمل أو ثقة؛ لا من حيث واقعها ولا من حيث شخوصها ولا من حيث قدرتها على النهوض من تحت الرزايا والأرجاز الكثيرة التي ترزح تحتها.. ولا جرم أنها صارت كسوفاً في التاريخ العربي والإسلامي وندبة في وجه القضية.. ولا شك أنها صارت معوقاً عن التحرير وسببا في الانقسام.. وعليه فالتفكير في بديلها صار جديراً وجدياً!! ولدى الشعب الفلسطيني خيارات بديلة وجدية وممكنة.. حتى السلطة ومع ما هي عليه من ضآلة رؤية وضحالة إمكانات تستطيع – لو أرادت – أن تفعل شيئاً مهماً هي لم تفعله بعد! بل لا يستطيع غيرها أ، يفعله.. فهل تفعل؟ للحديث بقية..

نقلا عن المركز الفلسطيني