مشاهدة النسخة كاملة : الفلسطينيون مع انبثاق فجر العام 2011 ( علي بدوان)


أبوسمية
01-13-2011, 05:34 PM
الفلسطينيون مع انبثاق فجر العام 2011 ( علي بدوان)

تابع خط التحولات الديمغرافية ارتسامه المؤثر في المجتمع الفلسطيني داخل عموم فلسطين التاريخية، وداخل مجتمع الشتات الفلسطيني في بلدان الطوق المحيطة بفلسطين، وقد أعطى مؤشرات واضحة على استمرار النمو السكاني الفلسطيني وازدياد أعداد الفلسطينيين في مختلف مواقعهم في فلسطين ومهاجر اللجوء والشتات، إضافة لتعاظم حضورهم داخل المناطق المحتلة عام 1948 من حيث الكم (أعداد) ومن حيث النوع (الفعل والتأثير داخل كيان الدولة العبرية الصهيونية).
ويلحظ بأن واحداً من المؤشرات الهامة في هذا المجال، يشير بأن قرابة نحو (93%) من المجموع العام للشعب العربي الفلسطيني، مازالوا يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية (المناطق المحتلة عام 1948 + الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة) أو في النطاق المحيط بها في دول الطوق العربية (أو دول اللجوء الثلاثة المعروفة: الأردن، لبنان، سوريا، وبشكل أقل بكثير مصر والعراق)، بمعنى أن المواطن الفلسطيني خارج فلسطين مازال على مقربة من وطنه التاريخي وحتى في حالة ملاصقة، فأقصى التجمعات والمخيمات الفلسطينية في (دول الشتات الرئيسية) بعداً عن أرض فلسطين تقع شمال سوريا (مخيم حندرات) قرب مدينة حلب، بمسافة لا تزيد عن (400) كيلومتر من اقرب نقطة إلى فلسطين، في حيت تبلغ نسبة الفلسطينيين في الجوار المحيط بفلسطين وعلى أبعد أقل من (100) كيلومتر منها أكثر من (70%) من فلسطينيي الشتات، وهو أمر له تعبيراته، ويحمل في طياته المعاني الواضحة التي تدل على تمسك الفلسطيني بحقه في العودة طال ألزمن أم قصر.
وبشكل عام، وحسب معطيات المكتب المركزي للإحصاء في رام الله، والصادرة مؤخراً، وبناء على الإسقاطات الحسابية الإحصائية في حساب نسبة النمو السكاني لمختلف التجمعات الفلسطينية (المواليد - الوفيات) فان أعداد الفلسطينيين بشكل عام بلغت تقريباً إحدى عشر مليون ومائتي ألف نسمة فلسطيني تقريباً مع نهاية عام 2010، أكثر من نصفهم يعيشون في الشتات، منهم حوالي (4.1) مليون نسمة فـي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بواقع (2.5) مليون في الضفة الغربية والقدس، و (1.6) مليون نسمة في قطاع غزة، إضافة إلى حوالي (1,4) مليون نسمة في الأرض المحتلة عام 1948، وما يقارب خمسة ملايين ومائتي ألف في دول الطوق العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، ونحو (600) ألف نسمة في باقي المهاجر الدول الأجنبية وأصقاع المعمورة. وجلهم من اللاجئين، فيما بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ما يقارب (35%) من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية والقدس، و (65%) من سكان قطاع غزة.
ويلحظ بأن هناك انخفاض محدود ما بشكل عام في معدل الخصوبة الكلي للمرآة الفلسطينية، ويقيس المعدل إياها عدد الحالات الإنجابية للمرأة خلال عمرها الإنجابي. فقد كانت الخصوبة على سبيل المثال عام 2007 نحو (4.6) مولوداً مقارنة مع (6.0) مولود عام 1997 (4.1) مولود في الضفة الغربية و(5.3) مولود في قطاع غزة). وهو ما أدى إلى انخفاض متوسط حجم الأسرة إلى (5.5) فرد عام 2010 مقارنة مع (5.8) فرد عام 2007.
فيما بلغ معدل المواليد الخام (32.8) مولود لكل ألف من السكان، منهم (30.1) في الضفة الغربية و (37.1) في قطاع غزة. ومن المتوقع أن ينخفض هذا المعدل ليصل إلى (31.9) عام 2015. كما بلغ معدلات الوفيات الخام المقدرة (4.1) حالة وفاة لكل (1000) من السكان، (4.2) في الضفة الغربية و (4.0) في قطاع غزة. ومن المتوقع أن تنخفض هذه المعدلات لتصل إلى (3.6) عام 2015.
أما التوزع السكاني للفلسطينيين بشكل عام، فبقي على حاله، أي (45.6%) من مجموع الفلسطينيين هم داخل أرضهم في المناطق المحتلة عام 1948 والمناطق المحتلة عام 1967، في حين يوجد خارج فلسطين من الفلسطينيين (54.4%) من المجموع العام لتعداد الشعب الفلسطيني.
صمود وانغراس داخل مناطق 1948
أما داخل فلسطين المحتلة عام 1948، فقد بلغت أعداد الفلسطينيين المقدرة في نهاية عام 2010 حوالي (1.4) مليون فلسطيني (مستثنى منهم أبناء المناطق الشرقية المحتلة من مدينة القدس عام 1967)، يشكلون المجتمع الأكثر فتوة في التوزع الفلسطيني، إذ بلغت نسبة الأفراد دون الخامسة عشر من العمر (40.6%)، وترتفع الخصوبة بينهم قياساً بالخصوبة عند المرأة اليهودية، وهو ما يشكل مصدر قلق لقادة إسرائيل الذين باتوا ينادون الآن بما يسمى "يهودية الدولة".
وبالنسبة لفلسطينيي الشتات، وتحديداً في دول الطوق التي تضم الكتلة الأكبر منهم، في حين تقوم وكالة الأونروا برعايتهم في جوانب ثلاث (الإغاثة الاجتماعية، الصحة، التربية والتعليم)، حيث تبلغ أعدادهم الفلسطينيين في دول الطوق العربية المشار إليها بحدود (4.87) مليون فلسطيني، في حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول الأجنبية حوالي (618) ألف أي ما نسبته (5.7%) من إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم.
وتشير المعطيات أيضاً، أن الفلسطينيون في الأردن يشكلون الكتلة الكبر من فلسطينيي الشتات، وتقارب أعدادهم الثلاثة ملايين وربع المليون، يشكلون ما نسبته (29.8%) من تعداد الفلسطينيين ككل.
فيما تفيد البيانات المتوفرة حول اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا بأن أعداهم باتت بحدود (550) ألف لاجئ يشكلون مجتمعاً فتياً، تبلغ نسبة الأفراد دون الخامسة عشر من العمر فيه ما نسبته (33.1%)، فيما تبلغ نسبتهم إلى مجموع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة "الاونروا" (11.3%)، ونسبتهم إلى السكان في سوريا (2.4%) من مجموع سكان سوريا، وتبلغ نسبتهم إلى المجموع العام لكل أبناء الشعب الفلسطيني (6.2%) مسقط منهم أعداد ليست بالقليلة لم يتم اعتمادهم في سجلات "الأونروا" لأسباب متعددة، كما أشارت البيانات إلى أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية في سوريا بلغ (4.9) فرد. والجدير بالذكر أن أصول غالبية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تعود إلى مناطق شمال فلسطين في الجليل وعكا وصفد وطبريا والناصرة وحيفا بشكل رئيسي.
أما في لبنان، فقد قاربت أعداد اللاجئين الفلسطينيين فيه (420) ألف لاجئ، يمثلون (10.5) في المائة من مجموع سكان لبنان، وكذلك (10.5) في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة الأونروا، ويشكلون مجتمعاً فتياً أيضاً، حيث بلغت نسبة الأفراد دون الخامسة عشر من العمر (32.9%). وفي هذا المجال فان المجتمع الفلسطيني في لبنان يتميز بكونه مجتمعاً فتياً، فتصل نسبة الأطفال دون الخامسة عشر من العمر (43%) من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. تعود أصولهم أيضاً إلى مناطق شمال فلسطين في الجليل وعكا وصفد وطبريا والناصرة وحيفا بشكل رئيسي.
في حين استقبلت مصر في عام 1948 نحو ثمانية آلاف وخمسمائة لاجئ فلسطيني، كما استقبلت عدداً آخر خاصة من قطاع غزة بعد طردهم في عام 1967م وبعده، وتبعاً للمجموعة الإحصائية الفلسطينية لعامي (1993ـ1994) فقد وصل مجموع الفلسطينيين في مصر إلى (49559) فلسطينياً عام 1993 وهم غير مسجلين في سجلات الأونروا، ووصلت أعدادهم إلى (58861) فلسطيني في نهاية العالم 1998، وارتفع العدد إلى (63053) فلسطينيا في نهاية عام 2000، ووصل مجموعهم إلى (62240) في عام 2002، وبات يقارب الآن (65) ألف مواطن فلسطيني، قدمت غالبيتهم الساحقة إلى مصر عام النكبة من مناطق مدينة يافا والساحل الجنوبي لفلسطين، بينما أقام وبشكل مؤقت عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة في مصر بقصد الدراسة الجامعية خلال العقود التي تلت النكبة والى اللحظة الراهنة.
أما العراق الذي استقبل أعداداً قليلة من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين خلال عامي 1948م و1967م، وبعدها، فلم يتعد مجموع الفلسطينيين الذين اضطروا للذهاب مع الجيش العراقي المرابط في فلسطين إبان حرب عام 1948، خمسة آلاف فلسطيني، غالبيتهم من قرى قضاء حيفا الساحلية في فلسطين. ووصلت أعدادهم أعلى مستوى عام 2003 حيث بلغ تعدادهم على الأرض العراق بحدود (35) ألف نسمة، إلا أن التطورات التي تلاحقت بعد احتلال العراق، ووقوع أعمال انتقامية ضدهم من قبل بعض الميليشيات الموتورة التي قدمت مع الاحتلال فان أعدادهم انخفضت بشكل كبير لتصل الآن نحو حدود (أربعة ألاف) فقط.
ويلحظ أخيراً بأن التعداد العام لم يلحظ في نتائجه النهائية وجود جاليات من أصول فلسطينية كبيرة في القارتين الأميركيتين منذ سنوات طويلة، حيث تشير المعلومات المختلفة بأن أعداهم تقارب (خمسة ملايين) منتشرين في الولايات المتحدة وكندا وفنزويلا والأرجنتين وتشيلي وغيرها ...، وغالبيتهم كانت قد غادرت فلسطين قبل عام النكبة كما كان الحال مع أعداد كبيرة من المواطنين السوريين واللبنانيين في حينها.
أخيراً، إن أعداد الفلسطينيين على امتداد أرض فلسطين التاريخية بلغت مع نهاية العام 2010 حوالي (5.5) مليون نسمة، في حين بلغت أعداد اليهود (5.7) مليون نسمة بناء على تقديرات دائرة الإحصاءات الإسرائيلية. ويتوقع أن يتساوى عدد السكان الفلسطينيين واليهود مع نهاية عام 2014 حيث سيبلغ ما يقارب (6.1) مليون نسمة، وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حالياً. وستصبح نسبة اليهود حوالي (48.2%) من السكان وذلك بحلول نهاية عام 2020 حيث سيصل عددهم إلى نحو (6.7) مليون يهودي مقابل (7.2) مليون فلسطيني.

نقلا عن المركز الفلسطيني