مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بعد العودة لاعتقال نواب الضفة؟ ( لمى خاطر)


أبوسمية
01-13-2011, 05:30 PM
ماذا بعد العودة لاعتقال نواب الضفة؟ ( لمى خاطر)

النائب الدكتور عمر عبد الرازق هو آخر نائب يعاد اعتقاله حتى اللحظة من نواب حماس في الضفة، فخلال الشهور الثلاثة الأخيرة أعاد الاحتلال اعتقال 6 نواب من حماس، هم حاتم قفيشة، ومحمود الرمحي، ونايف الرجوب، ومحمد الطل، وخليل الربعي، وآخرهم الدكتور عبد الرازق، يضاف إليهم النائب حسن يوسف المعتقل منذ ما قبل الانتخابات التشريعية. ولا يتوقع أن ينتهي الأمر عند هذا الحد، ولا أن يتوقف الاحتلال عن سياسة استهداف قيادات حماس وممثليها في المجلس التشريعي. فالمتمعن في السياسة الاعتقالية منذ سنوات يرى جيداً كيف أن استراتيجية الاحتلال تقوم على تغييب الكم الأكبر من قيادات حماس ورموزها البارزة، وعدم السماح لحماس بأن تحظى بوضع ميداني يشهد حضور الغالبية الكبرى من قياداتها وكوادرها الفاعلة، وهذا الأمر لم يتوقف حتى في ظل الانتخابات التشريعية التي شاركت فيها الحركة عام 2006، وحققت فوزاً كاسحا رغم أنها لم تكن بكامل قوتها في الضفة، ورغم أن إحدى الضربات الاعتقالية الكبيرة تعرضت لها قبيل الانتخابات ببضعة أشهر فقط.
استفادة الاحتلال من غياب الرموز السياسة الشرعية لحماس لا يقل عن استفادته من غياب الرموز المقاومة والميدانية استشهاداً أو أسرا، فإن كان المقاومون يمثلون التهديد المباشر للمشروع الصهيوني ومتعلقاته ويهددون سياساته، فإن السياسيون في نظر الكيان هم القوة المعنوية لحماس، ومغذو مسيرتها تعبوياً ورمزياً، خاصة وأن الاحتلال يتعامل مع حماس كوحدة واحدة، وليس هناك أي مستوى فيها مستثنى من الاستهداف مهما كان موقعه ضمن صفوفها متأخراً ومهما كان تأثيره في حراكها التنظيمي ضئيلاً، وليست هناك حركة فلسطينية غيرها يتعامل معها الكيان بمثل هذه الاستهداف الشمولي سوى حركة الجهاد الإسلامي. أما استهداف الحركات الأخرى فينحصر في ما له علاقة بالجانب العسكري تنفيذا وتخطيطاً وتمويلاً ورعاية، أما المفاصل التنظيمية التقليدية لهذه الحركات فهي بمنأى عن الملاحقة نظراً لجمود فاعليتها ميدانياً ولغياب التقاطعات المعنوية والمادية بينها وبين العناصر المقاومة المحسوبة عليها.
البعد العقائدي لحماس ساهم دون شك في تعزيز قناعة المحتل بضرورة إبقاء الحركة في حالة إنهاك على جميع مستوياتها حتى الرسمية منها، فالأثر التلقائي لحضور وخطاب القيادة وتوجهاتها في وعي القاعدة لدى مثل هذه الحركات يرفع من منسوب خطورتها في عرف الاحتلال، لأن وجودها سيفرز تمتيناً للصف الداخلي لديها على الأقل، وتحريضاً وباعثاً عن النهوض وردم العثرات في أحسن الحالات، وهو ما سيتيح مباشرة لحركة مثل حماس العودة لامتلاك زمام المبادرة، والتموضع كلاعب مؤثر وحيد في الخارطة الميدانية، وهو الأمر الذي يدرك الاحتلال مآلاته جيداً!
ولكن ماذا عن استفادة خصوم حماس وتحديدا فتح من غياب قادة الحركة ونوابها؟!
الجواب لا يكمن فقط في الاستفادة السياسية المحضة من تعطيل عمل المجلس التشريعي، وإبقاء المؤسسة التشريعية في حالة شلل تتيح لفتح الاستمرار في اغتصاب الشرعية وتنفيذ إجراءات غير دستورية على جميع المستويات، بل كذلك في الفائدة الأمنية التي تجنيها من تغييب النواب، نظراً لأنهم خارج دائرة الاستهداف المباشر من أجهزتها بسبب عامل الحصانة البرلمانية، والتبعات الإعلامية المضرة التي يمكن أن يسببه لها المساس بهم في وقت لا تنفك تقسم فيه الأيمان الغلاط على خلو سجونها من المعتقلين السياسيين!
بالنسبة لفتح، فإن حضور نواب الضفة يؤثر سلباً على اشتداد قبضتها الأمنية، وهي قبضة تقلق راحتها خطبة جمعة لأحد النواب، ويجعلها تستشعر الخطر التدخل لصالح قضية معتقلي الحركة في سجون فتح، وتحرك النواب لأجلهم، بل وأكثر من ذلك، فإنه يقضّ مضجع أمنها أن تلمس تواصلاً بين نواب حماس والمجتمع الضفاوي، وأن يقصدهم الناس لحل مشاكلهم وبثّ همومهم!
لن نستطرد في تعداد الفوائد التي تعود على فتح من تغييب الاحتلال لنواب حماس، فهي معلومة بالضرورة، ويكفي التوقف عند قضية المعتقلين الستة الذين أضربوا عن الطعام، وتفاعلاتها السياسية للمس ذلك، وحجم الحرج الذي سببته للأجهزة الأمنية، ولإدراك كيف أن التحرك الجاد والقوي لنواب الضفة سينعكس إيجاباً على عموم وضع حماس فيها!
ليس من سبيل المبالغة القول إن تغييب نواب الضفة وقادة حماس فيها هو مصلحة مشتركة للاحتلال ولنظام الضفة على السواء، وهو ليس فقط خدمة أمنية يقدمها الاحتلال لحلفائه لقاء خدمات أمنية سالفة، أما المبالغة فهي مراهنة الطرفين على نجاعة سياسة الاعتقال الدوري والتبادلي في تحقيق مصالحهما واستتباب أمن مشروعيهما، فحتى لو صحّت رؤيتهما في تقييم البناء الحمساوي ومعرفة عوامل إضعاف هيكليته، فإن ديناميكية حماس وانتفاء الجمود من مفاصلها سيظل يفاجئ أعداءها وخصومها، ولن تلبث الأبواب المقفلة أمام امتدادها أو خروجها من الظلمة أن تفتح لها آفاقاً في اتجاهات أخرى ليست في حسابات أعدائها!

نقلا عن الأخبار