مشاهدة النسخة كاملة : مخاوف من ثورة جياع قريبة


أبو فاطمة
01-12-2011, 06:49 PM
مخاوف من ثورة جياع قريبة

بات من التقاليد اليومية في موريتانيا خروج العشرات من العمال يطالبون بتسوية وضعياتهم الوظيفية،أو على الأقل تسديد رواتبهم،وحتى تلك المؤسسات التي تظهر كما لو كانت أبراجا مالية معتبرة باتت أزمة الرواتب تقليدا شهريا بالنسبة لها.
البلديات تحتل الرتبة الأولى في تأخر الرواتب،ومن بين تسع بلديات في نواكشوط يعاني عمال بلديات لكصر وتيارت والميناء والسبخة،من تأخر رواتب مزمن،ويبقى عمال بلديتي لكصر وتيارت التي يديرها مقربون من الرئيس محمد ولد عبد العزيز الأكثر عجزا في هذا الجانب،ففي تيارت ينتظر العمال رواتب متأخرة منذ عشرة أشهر،فيما تأخرت رواتب عمال بلدية لكصر إلى أكثر من سبعة أشهر.
مؤسسة المركز الوطني للإحصاء التي يديرها أيضا أحد الشخصيات المقربة من الرئيس محمد ولد عبد العزيز تواجه هي الأخرى ذات الأزمة،حيث يطالب العمال برواتبهم المتأخرة منذ ثلاثة أشهر.
وفي الجامعة
أساتذة المعهد العالي من جهتهم يعانون من تأخر الرواتب المستمر،ورغم أن السلطات الموريتانية قررت تحويل المعهد الإسلامي إلى جامعة فإنها لحد الآن لم ’’ تضخ السيول الكافية ’’ لتحقيق هذا الوعد.
عمال الهلال الأحمر ...منذ عدة أشهر يجمعون ’’ الهلال إلى الهلال’’ في انتظار رواتب متأخرة،منذ عدة أشهر..ولا يبدو في الأفق أي أمل في تسديد المتأخرات.
المتعاونون من جهتهم ..وجه آخر للمأساة الاجتماعية التي باتت تحاصر حقبة ’’ دولة الفقراء’’ حيث يعيش آلاف العمال الموريتانيين وضعية تعاقد غير منصفة مع عدد من المؤسسات العمومية،مما يجعلهم محرومين من أي حقوق خارج الراتب الزهيد.
ونار في الأسعار
خارج نطاق الوظيفة العمومية الضيق،تعيش الغالبية العظمى من الموريتانيين أزمة خانقة،حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق،ليواكب ذلك سعي غير معلن من السلطات المالية في البلد إلى ’’ تخفيض متواصل ’’ لقيمة الأوقية...ليكتوي المواطن البسيط بنيران الأزمة
ثورة الجياع التي كانت ’’قميص عثمان’’ قبل ثلاث سنوات للإطاحة بالرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله باتت شبحا يخيم على الأرض المور يتانية بشكل كامل،مع تفاقم الوضعية الاقتصادية،وتوجه السلطات الموريتاني غير المعلن أيضا إلى قتل مؤسسة الاستيراد والتصدير سونمكس التي لم تستورد حبة واحدة منذ سقوط ولد الشيخ عبد الله،رغم أنها ظلت خلال فترة مديرها السابق تستورد 10 من الوارد الغذائي في موريتانيا.
الأزمة الخانقة لم تواجه في موريتانيا ..ببكائية ولد الشيخ عبد الله الذي أصر حينها على تعاطفه على المتظاهرين، رغم إعلانه أن ’’ ليس باليد حيلة’’ كما أن السلطات لم تعلن لحد الآن عن خطة استعجالية لمعالجة الوضع الاقتصادي.
وأكثر من ذلك يستعد مساندو الرئيس ولد الشيخ عبد الله إلى إقناع المواطنين بأنهم لايعيشون أي أزمة اجتماعية أو على الأقل إقناعهم بتغيير عاداتهم الغذائية والانتقال إلى تناول ’’ بشنة’’ وربما في وقت لاحق ’’شرشم’’
الأزمة الاجتماعية الخانقة لم تقتصر على الجانب الغذائي الصرف،بقدر ما فجرت أزمة الإسكان هي الأخرى موجة سخط واسع على ’’حكومة رئيس الفقراء’’ حيث يواجه الآلاف من سكان الكزرات في نواكشوط وروصو ونواذيبو مآسي جمة،بفعل ’’انتظار العذاب’’ وعجز السلطات الحالية عن حل أزمة الكزرة رغم الوعود المتكررة بإنجازها في نهاية العام المنصرم.
هي إذا أزمة متعددة الأوجه ...أزمة جوع عابر للقارات،وكما تصر السلطات في موريتانيا على اعتبار الأسعار مشكلا عالميا ..فهل ستتعامل مع نذر ’’ مظاهرات الجوع’’ على أنها أيضا ’’ظاهرة عالمية’’ أم أنها ستكل التعامل معها إلى الأمن من جديد ليسقط ’’شهيد آخر ’’ في رحلة ’’الجوع الوطني ’’

نقلا عن السراج الإخباري