مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا: المسيرات تحتدم بين الاغلبية والمعارضة ومخاوف من انتقال عدوى الجزائر وتونس


المميز
01-12-2011, 11:09 AM
نواكشوط ـ 'القدس العربي':
http://www.alquds.co.uk/today/11qpt94.jpg
احتدم أمس الثلاثاء في موريتانيا بشدة التناطح السياسي بين المعارضة المحتجة على غلاء الأسعار وغياب الحوار، والأغلبية المدافعة عن النظام الحاكم، وذلك من خلال سلسلة من المؤتمرات الصحافية والمؤتمرات المضادة بين الفريقين اللذين خرجا منهوكين من دورة برلمانية بالغة السخونة نوقشت خلالها موازنة 2011 وانتقدت الحكومة بأصوات عالية جدا.
وتعد أحزاب المعارضة الموريتانية لمسيرة حاشدة يوم غد الخميس للاحتجاج على ارتفاع الأسعار التي 'وصلت لمستويات لا تطاق'، وللتنديد بـ'غياب الحوار ولفت نظر الرأي العام لتلكؤ النظام الحاكم في مواجهة أوضاع تتردى يوما بعد يوم'، حسب تعبير قادتها.
وبالتوازي مع تحرك المعارضة، تعد أحزاب الأغلبية تظاهرة يوم غد الخميس للرد على اتهامات المعارضة والتنويه بـ'الإنجازات غير المسبوقة التي تحققت في أشهر من حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز'.
ويأتي التحضير لهذه المسيرات بعد مؤتمرات صحافية خصصتها أطراف الساحة السياسية لتقييم الدورة البرلمانية التي اختتمت للتو والتي شهدت فيها قاعات البرلمان نقاشات جد ساخنة.
ولم يبخل نواب الأغلبية الذين أجازت أصواتهم المهيمنة موازنة 2011 بأي جهد للدفاع عن السياسات المالية للحكومة، وهي السياسات التي قدم نواب المعارضة أدلة على ارتجاليتها وفشلها.
وفي آخر مؤتمر صحافي للأغلبية أكد رئيس الفريق النيابي للحزب الحاكم سيد أحمد ولد احمد ان الدورة البرلمانية المنصرمة كانت 'متميزة وعرفت نقاشات جادة، ولعبت فيها الأغلبية البرلمانية دورا محوريا مهما'. وقال 'إن الأغلبية تعاملت مع مشروع قانون الميزانية بمهنية عالية وجدية'، مؤكدا أن البعض ـ في إشارة إلى نواب المعارضة ـ يخلط بين العمل البرلماني والعمل داخل المهرجانات الشعبية'.
وأضاف أن برلمانيي الأغلبية 'لا يواجهون أي عقدة في الدفاع عن الحكومة المنبثقة عنهم والتي تسير بخطى ثابتة في سبيل تحقيق برنامج الرئيس ولد عبد العزيز رغم وجود بعض النواقص'.
ووصف ولد سيد أحمد أن انتقاد المعارضة لارتفاع الأسعار بأنه مزايدة، معتبرا أن الأغلبية البرلمانية 'لا يمكن أن تدافع عن ارتفاع الأسعار، لكنها تدرك أن الأمر يعود لحالة دولية لا دخل للحكومة فيها ولا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها'.
وركز قادة كتل المعارضة في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء على انتقاد ارتفاع الأسعار واستشراء الفساد في الدوائر الحكومية.
وانتقد النائب المعارض محمد المصطفى ولد بدر الدين ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مؤكدا أن أسعار الأرز والقمح والسكر ارتفعت بنسبة 70' بعد الانتخابات الرئاسية في 2009.
وقال ان 'ثلاثة تجار فقط في موريتانيا يستوردون 79' من المواد الغذائية الأساسية فيما يستولى تاجر واحد من الثلاثة المذكورين على 43' من جميع الواردات الغذائية'، معتبرا أن 'الثلاثي المذكور هو المسيطر الوحيد على السوق والمتحكم في الأسعار'.
وأكدت النائبة المعارضة النانه بنت شيخنا ان تقارير منظمة الشفافية العالمية 'ليست البرهان الوحيد الذي يدين' حكومة ولد عبد العزيز بالفساد، وقالت ان رئيس الدولة 'يتعامل مع الميزانية كما لو كانت ملكا شخصيا له'.
وقالت بنت شيخنا 'يمكن أن تلاحظوا ان نصيب موريتانيا من مبيعات مناجم الذهب في تازيازت (شمال موريتانيا)،لا تتجاوز 3' فقط من الناتج العام وهو ما يشير لتخلي الحكومة عن الثروات لصالح شركات دولية جشعة'.
وأضافت بنت شيخنا 'لقد انتخب النواب في موريتانيا أعضاء محكمة العدل السامية لمحاكمة المسؤولين لكن ولد عبد العزيز أغلق على تلك المحكمة درج مكتبه، وبالتالي لا توجد اي وسيلة لعقاب أي مفسد من الوزراء والحكومة إلا إذا كان ولد عبد العزيز سيستدعيه للقصر الرئاسي ويشبعه ضربا'.
وانتقد نواب المعارضة ما أسموه 'وجودا غامضا للصين' في موريتانيا، مؤكدين أن هنالك 'مستفيدين من الصفقات مع الصين ويبدو الأمر أكثر وضوحا عندما نعلم أن تلك الصفقات مسيرة بشكل مباشر من رئيس الدولة'.
يذكر أن موريتانيا على وشك الإصابة بحمى الاحتجاجات التي طالت تونس والجزائر، فالأوضاع متشابهة الى حد ما اقتصادياً وسياسيا واجتماعيا.
فقد سجلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعا كبيرا وارتفع سعر البنزين ثلاث عشرة مرة خلال عام 2010، وأدى ذلك لتضام أحزاب المعارضة وعودة النشاط للتنسيق السياسي.
ويبذل الرئيس الموريتاني جهودا لتهدئة الساحة حيث أكد في لقاء أخير له مع خصمه رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير أنه مستعد من جديد للحوار مع المعارضة.