مشاهدة النسخة كاملة : صناع الذهب الموريتانيون : مبدعون بلا أدوات


أبو فاطمة
01-11-2011, 07:25 PM
صناع الذهب الموريتانيون:مبدعون بلا أدوات

يعتبر سوق الذهب الواقع خلف سوق العاصمة نواكشوط ، من أعرق الأسواق التقليدية في موريتانيا، إذ يرجع تاريخ تأسيس هذا السوق إلى سبعينيات القرن الماضي، كما تعتبر تجارة بيع الذهب وصياغته تجارة رائدة نظرا لارتباطه في المستوى الأعلى بأسعار العملات وضمان الأمن الاقتصادي العالمي وفي المستوى الأدنى بالزينة الزخرفة.
وهي تجارة قديمة نسبيا في موريتانيا حيث يرجع تاريخها إلى ما قبل الاستعمار، حين كان الصناع التقليديون يذيبون المعادن من أجل تصنيع أدوات قتالية أو حتى أدوات تستعمل للزينة.وقد شهدت صناعة الذهب تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وذلك ـ كما يقول ولد لمرابط ـ بعد ما دخل على الخط تجار كبار واستثمروا في هذا الحقل، ويشهد سوق الذهب الوحيد في العاصمة نواكشوط إقبالا ملحوظا خاصة في مواسم الأعياد والمناسبات الاجتماعية.

http://img813.imageshack.us/img813/3238/imagesdor453x341.jpg

أدوات قاصرة
يعتمد المصنعون المحليون للذهب على جهدهم الخاص، حيث يبذل المصنع المحلي جهدا ووقتا كبيرين من أجل تصنيع قطعة ذهب قابلة للتسويق، لمرابط ولد الحسن صاحب مصنع تقليدي للذهب يقول للسراج: إن كل الأدوات التي يتم من خلالها تصنيع الذهب داخل السوق الموريتانية ما تزال أدوات تقليدية جدا، حيث إن العمل عليها يتطلب كثيرا من الوقت، كما تكلف المصنع جهدا كبيرا هو في غنى عنه لو استعمل الأدوات الحديثة المتوفرة في السوق.
أحمد مختار وهو عامل في سوق الذهب اعتبر أن المصنع الموريتاني مرغم على استخدام مثل تلك الأدوات التقليدية في تذويب وتصفية الذهب بدل استعمال الأدوات الحديثة إذ أن هذه الأخيرة غير متوفرة بكثافة في السوق الموريتانية، وما يتوفر منها يأتي به بعض التجار ويعرضونه بأسعار خيالية منتهزين في ذلك فرصة خلو السوق من مثل هذه الآلات.
قصة التصنيع

http://img408.imageshack.us/img408/7895/imagesdor1450x337.jpg

يمر الذهب المصنع محليا بعدة مراحل، وتعتبر أولى هذه المراحل " التذويب" الذي يعتبر من أصعب المراحل إذ يتطلب من المصنع قدرة ومهارة كافيتين، وخلال هذه المرحلة يتوجب على الصانع تذويب المعدن المراد استخراج الذهب منه، وذلك عبر استخدام أدوات تقليدية مثل القدر والحانوت.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التصفية وخلالها يتم خلط مواد كيميائية مثل اسياني و الفوسفات و الكبريت على المادة المراد تصنيعها، وتعمل هذه المواد الثلاث على عزل الذهب عن المعادن الأخرى من حديد ونحاس، إذ أن الذهب ـ كما يقول صانعوه ـ يعتبر خليطا بين الحديد والنحاس
. أما المرحلة الثالثة والأخيرة قبل مرحلة التسويق، فهي مرحلة "التشكل" وفي هذه المرحلة يأخذ الصانع أشكالا هندسية تناسب الذوق وعليها يصب المعدن المذاب ومن ثم يعرضه حتى يتصلب ويأخذ شكله النهائي.
السوق الدولية


http://img109.imageshack.us/img109/7987/dor3p.jpg

خلافا لما كان في السابق لم يعد التجار وصانعوا الذهب وحتى العاملون في
هذا الحقل ، هم من يحددون سعره، فقد ارتبطت أسعار الذهب المحلي بأسعارالسوق العالمية ، وصار "انصت" الذهب الواحدة تباع تبعا لتقلبات أسعار السوق العالمية، مما أنعكس سلبا على أسعار وحركة السوق الموريتاني، هكذا يقول محمد الأمين ولد الوافي أحد العاملين في هذا المجال منذ فترة ليست بالقصيرة.
ويضيف محمد الأمين كنا في السابق نبيع حسب المكان والزمان، أما اليوم فلم يعد بوسع تاجر الذهب أو صانعه أن يبيع كما يشاء لأن سعر الذهب المحلي أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بأسعار الذهب العالمية، وهذا في رأينا سيكون له أثر سلبي على أرباحنا من الذهب ، إذ لا مستفيد من هذا إلا التجار الكبار أما الصناع الذين يمارسون المهنة والمشترون العاديون فلا يعود هذا الارتباط عليهم إلا بالضرر.
أسعار متباينة
تختلف أسعار الذهب بين المحلي والمستورد وهذا الأخير هو أغلب مايباع داخل السوق ، إذ يستورد التجار الموريتانيون الذهب من أسواق الخليج خاصة سوقي السعودية والإمارات، كما تتنوع الأسعار صعودا وهبوطا تبعا لنوعية العيار المطلوب. وتتراوح أسعار الذهب بين 15000أوقية و 8500أوقية للغرام الواحد حسب النوع والشكل الهندسي.
وفي السوق الموريتانية كما في الأسواق العالمية تتفاوت أرقام عيارات الذهب حسب الجودة وهي ـ كما يقول المصنع ـ لمرابط ولد السيد ـ أربعة عيارات هي عيار 24 وعيار 21 بالإضافة إلى عيار 18 و 14، ويرفق كل من هذه العيارات برقم يرمز إلى النسبة العامة من الذهب في كل عيار فمثلا عيار 24 وهو الأجود يحمل الرمز 999 وهذا ما يعني أن نسبة المعادن الأخرى غير الذهب تساوي 0.1 ، أما العيار 14فيحمل الرمز525 وهذا ما يعني أن نسبة غير الذهب فيه تساوي 4.75 وهكذا دواليك
غياب الدعم والنقيب

http://img828.imageshack.us/img828/8745/imagesdor2450x337.jpg

اعتمد الحقل رسميا من طرف الوزارة وتم تصنيف العاملين فيه تحت إطار العمال التقليديين، غير أن العاملين في سوق الذهب خاصة المصنعين منهم ما يزالون يشكون من غياب الرقابة الضرورية من طرف الدولة بل وانعدامها في أغلب الأحيان مما جعل الفوضى ـ كما يقول ولد الوافي ـ تسود السوق وتخلق عدم الاستقرار داخل الحقل بشكل عام،."ويضيف ولد اليدالي كما أن عدم جدوائية المنافسة داخل السوق هي الأخرى تعتبر عائقا في وجه العاملين هنا.
حتى الآن لم يفلح المصنعون التقليديون في إيجاد نقابة ترفع مطالبهم إلى الجهات المعنية وكل المحاولات لإيجادها باءت بالفشل ـ حسب ما يقول ولد السيد ـ، مع ذلك يأمل العاملون في حقل تصنيع الذهب أن تلتفت إليهم الدولة التفاتة ترفع من شأنهم، كما يأملون أن ينقل الإعلام الرسمي والمستقل شكاواهم ومطالبهم ويوصلها إلى من يهمهم الأمر.

نقلا عن السراج الإخباري