مشاهدة النسخة كاملة : عمدة توجنين لـ"الأخبار": البلديات بحاجة إلى أن تطالها عملية الإصلاح


أبو فاطمة
01-11-2011, 06:51 PM
عمدة توجنين لـ"الأخبار": البلديات بحاجة إلى أن تطالها عملية الإصلاح

http://img841.imageshack.us/img841/8159/indexphprexresize180wme.jpg

د.محمد الأمين ولد اشريف أحمد عمدة بلدية توجنين (الأخبار)
"لا أفهم وجود البلدية أصلا ، فهي في موريتانيا أكذوبة على المواطن يراد من خلالها محاكاة العالم الآخر، وتسلية السكان بأن لهم بلدية(...)والحقيقة أنه ليس هناك دور أو رأي للبلدية في هموم المواطن ، فقد سحبت منها النظافة والحالة المدنية في طريقها إلى السحب ، وربما نشهد غدا سحب صلاحيات أخر..والمركزية المقيتة تشد عليها الخناق يوما بعد يوم".
بهذا العبارات استهل عمدة توجنين د.محمد الأمين ولد اشريف أحمد حديثه "للأخبار" مطالبا بأن تطال الإصلاحات جانب البلديات ، أولا على المستوى التشريعي: حيث تمنح لها صلاحيات واسعة بشكل حقيقي ، عل الأقل حتى تشابه بلديات بقية دول العالم ، ثانيا: على مستوى التمويل بزيادة مصادره والرفع منه.
ودعا عمدة توجنين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأعضاء حكومته إلى النظر بقدر كبير من المسؤولية لواقع وأهمية البلديات في كسب رهان التنمية ، والعمل على إعطائها عناية أكبر حتى تكون مثل الدول المجاورة على الأقل.
وأضاف العمدة أن البلديات في كل العالم بما في ذلك الدول العربية ودول الجوار تمتلك صلاحيات عديدة وتمويلات كبيرة ، فهي المعنية بالنقل العمومي والتخطيط العمراني وأذنات البناء وتشييد الطرق والمستشفيات والاستثمار في المجالات الحيوية.
وضعية البلدية
تم انتخاب عمدة لدية توجنين بإجماع المجلس البلدي (21 مستشارا) الذي يضم تسع تشكلات سياسية ، مما أضفى على العمل البلدي بالمقاطعة انسجاما وألفة –يضيف العمدة- ، وتم استلام البلدية في 19 نوفمبر 2006 في وضعية شبه مريحة مقارنة مع بقية بلديات نواكشوط، لها حنفية واحدة وخمس صهاريج يوميا من الماء و44 من العمال الرسميين و 79 من العمال غير الرسميين بمن فيهم عمال النظافة ، ولا تمتلك أي سوق ، وعليها ديون 16 مليون أوقية ، وبها مصلحة للشؤون المالية والإدارية وأخرى للشؤون الفنية والحالة المدنية.
وتتمتع بلدية توجنين -حسب العمدة- بعلاقات جيدة مع المجموعة الحضرية ، حيث ساعدت البلدية عام 2009 بثمانية ملايين ونصف أوقية ، وتكفلت لها سنة 2010 بتسديد ديون الصندوق الوطني الاجتماعي التي يبلغ إجماليها 11 مليون أوقية ، وجلبت لها مشروع تعاون مع التعاون الفرنسي بقيمة 2 مليون دولار.
هذا إضافة إلى مراجعتها لاتفاقية "الطن المفرغ" والذي تأخذ المجموعة الحضرية منه 60% وتقسم البقية بين بلديات نواكشوط التسع ، 50% بالتساوي ، و50% بين البلديات تحصل بلدية توجنين منه على 9.8%.
واعتبر عمدة توجنين أن رئيس المجموعة الحضرية يمتلك علاقة جيدة مع مختلف البلديات ويؤدي مسؤولياته على المستوى المطلوب ، وقد ساهم في تمويل كأس بلدية توجنين لكرة القدم سنة 2009 بمبلغ 500000 أوقية.
تناقض القانون والواقع
قال عمدة توجنين إن الصلاحيات العديدة التي يخولها القانون للعمد والتمويلات الضئيلة التي يمنحها لهم ، إضافة إلى عدم فهم المواطن للعمل البلدي وحجم المشاكل التي يعاني منها الوطن تشكل أكبر عائق أمام تقدم العمل البلدي ومساهمته في التنمية.
وأفاد العمدة أن الصلاحيات التي يمنحها القانون المسير للبلدية لا تتماشى مع الواقع فمثلا ترميم المدارس والمراكز الصحية التي يمنحها القانون للبلدية لا تزال ميزانياتها تتبع لوزارة التهذيب ووزارة الصحة ، هذا في ظل الضعف الشديد لموارد البلدية ، حيث يدر أهم مورد لها –مسلخة نواكشوط- مليون وثمانمائة أوقية فيما تصل تكلفة رواتب العمال وحدها إلى ثلاث ملايين وثمانمائة أوقية.
وقد ظل الصندوق الجهوي للتنمية -الذي يخصص مليارين وسبعمائة مليون أوقية ، تصل منه لبلدية توجنين 35 مليون سنويا..- حبيسا طيلة الفترات الثلاثة الأخيرة لم تطله أي زيادة ، في حين بات جانب التسيير فيه يتراجع المرة تلو الأخرى ، إذ يصل حاليا 18.5% بدل 35% سابقا.
هذا علاوة على المداخيل المتحصلة من القطاع التجاري التي تصل 900000 شهريا ، ومداخيل المسلخة البالغة 1800000 أوقية شهريا ، ومداخيل المصلحة الفنية 500000 شهريا ، ومحاصيل الطن المفرغ 1200000 شهريا.
في حين يصل مجموع الرواتب بما فيها العلاوات 4900000 أوقية إضافة إلى تكاليف الصيانة والتسيير، والاستثمار في خزانات المياه العمومية وفك العزلة وصيانة المدارس والمستشفيات وبناء الأسواق وتجهيزات البلدية.
ومرد المشاكل المزمنة التي تعاني منها بلدية توجنين إلى أن 80% منها أحياء انتظار (كزرات) و 60% من سكانها يعيشون تحت خط الفقر، و7% فقط مغطاة بشبكة المياه ، و5% فقط هي المغطاة بالكهرباء ، مما فاقم من الوضعية المزرية لساكنة البلدية و ضاعف حدة مشاكلها من عطش ونقل عمومي...
حديث حول العطش
حول أزمة العطش أشار العمدة إلى أن بلديته بذلت جهودا معتبرة في هذا المجال ، حيث قامت بتوفير 68 خزانا للمياه بدل 21 ، وحصلت على 27 رحلة يومية لجلب المياه بدل 5 ، وهي مع ذلك تقوم بتزويد حوالي 70 خزانا خصوصيا بالمقاطعة بغرض تخفيف حدة أزمة العطش بالمدينة.
وفي هذا الإطار ذكر العمدة بأن بلديته أقنعت الجهات العليا بتمويل خزان عمومي خاص تصل سعته 5000 طن مع مد أنابيب يبلغ طولها 6000م ، كما عملت على توفير خزان مياه في كل مدرسة ، وسعت بالتعاون مع آباء التلاميذ إلى جلب المياه لكل مدرسة على أن تتحمل البلدية التكاليف الأولية ويتكفل آباء التلاميذ بتسديد الفواتير اللاحقة.
وعلاوة على ما سبق –يضيف- تم تشييد حنفيتين نموذجيتين على مستوى المقاطعة ، الأولى في حي "انبيت عشر" والثانية بحي "صار دمب"، كما أنها قامت بشراء خمسين عربة على كل منها برميل بمعايير صحية يتسع لـ400ل ، من أجل السيطرة على تحديد سعر البرميل ومراقبته ، وهي فكرة يقول العمدة أثبتت نجاعتها وينبغي أن تعمم ، حيث تم تخفيض سعر البرميل في المناطق التي تعمل فيها عربات البلدية من 700 إلى 200 أوقية.
الأحياء العشوائية:
يعتبر العمدة أن القيام بإعداد مخطط ترابي على مستوى المقاطعة أمر مهم جدا ويثمنه عاليا ، ويعتقد أن عملية الإحصاء كانت ناجحة رغم عقلية المواطن ، ورغم أن سكان المقاطعة تضاعف عددهم إبان فترات الإحصاء ، ويؤكد أنه لحد الساعة لا تشوبه شائبة سوى ثلة قليلة لم تسجل بعد ، ويطالب بفتح تحقيق بشأنها للإنصاف المحق ، ومعاقبة المتحايل.
وقد بلغت القطع الأرضية التي شملها الترقيم بالبلدية 37200 متصدرة بذلك مقاطعات العاصمة في الأحياء العشوائية ، إذ يقطن 80% من سكانها في أحياء الانتظار، ويردف العمدة أن إكمال المشروع هو حلم لكل ساكنة المقاطعة ، ويرجو أن تكون الخطوات الموالية سريعة وأن تتحلى بنفس المسار السابق حتى يضمن كل مواطن حقه.
مشاريع البلدية:
قامت البلدية –حسب العمدة- بإنشاء 8 كلم من الطرق المدعمة ، وتزويد 22 مدرسة بخزانات المياه ، وتوفير 500 طاولة دراسية ، وتنظيم دروس تقوية لصالح طلبة الباكلوريا سنتي 2008 و 2009 ، والمساهمة في تنظيم الأيام التربوية التي أقامتها مفتشية التعليم الأساسي سنة 2008.
- وفي المجال المؤسسي يؤكد العمدة أنهم عملوا على رقمنة البلدية ، حيث تعمل كل مصالحها بنظام تشغيل معلوماتي خاص ، كما تم استحداث مصالح جديدة كمصلحة الديوان ، ومصلحة الشؤون الاجتماعية ، ومصلحة العمال واللوازم ، ومصلحة المعلوماتية.
- وبخصوص المجال الصحي –يزيد العمدة- نظمنا أياما صحية سنة 2008 و2009 توجت بتشييد مركز نور الصحي الذي أصبح عبارة عن عيادة مجمعة ، وتم دعمه من قبل المجموعة الحضرية بسيارة إسعاف ، ويشتمل الآن على عدة أقسام: للنساء ، والأطفال ، والأسنان والعيون ،...، وبه مختبر يجري 42 فحصا.
كما تم اكتتاب حارس لمركز بوحديدة الصحي ، ومستشفى توجنين ، واكتتاب حارس وقابلة اجتماعية للمركز الصحي بـ"ملح"..
- ويعتبر ولد الشريف أحمد أن السلطات المعنية بقطاع الشباب والرياضة تعمل على تغييب شباب المقاطعة وتهميشه ، ولم توفر أي ملعب أو دار شباب في المقاطعة ، كل ما هو موجود ملعب متهالك تمتنع السلطات عن تسليمه.
رغم كل ذلك قامت البلدية بتنظيم "كأس العمدة" سنة 2009 داخل بعض الساحات العمومية ، وأحيانا قطع أرضية أعاراتها من بعض الأشخاص ، كما عملت على محاولة لتنظيم شباب المقاطعة ، ونظمت يوما ثقافيا بمناسبة تخليد خمسينية الاستقلال.
- وفي الشؤون الاجتماعية قامت البلدية بعملية شاملة لإحصاء المعوقين بالمقاطعة ، توصلت من خلالها إلى أن عددهم يصل 680 معوقا وعملت على استفادتهم من بعض المساعدات بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات الخيرية العاملة في البلد.
هذا إضافة إلى مساعدة المنكوبين والمتضررين من الحرائق ، والإشراف على توزيع الأسماك و "لحم السعودية" بين محتاجي المقاطعة ، وتنظيم عمال البلدية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمساعدتهم عند الحاجة.

نقلا عن الأخبار