مشاهدة النسخة كاملة : الليسيون (أحمد يعقوب ولد أحمد بزيد)


أبوسمية
01-11-2011, 04:48 AM
الليسيون (أحمد يعقوب ولد أحمد بزيد)

كلما وقعت كارثة طبيعية أو بشرية في ركن من أركان الأرض القربية والقصية يبدأ المسلمون بالتهافت على الشجب والإدانة والاعتذار والاستنكار الذي لا ينفع صديقا ولا يضر عدوا، في عقدة مرضية تذكرني بحالة كنا نعيشها ونحن صغار عندما يشرع في تأديب أحدنا بالقوة على فعل لا يعرف مرتكبه فنبدأ بالصراخ "والله ماهو
آن" وكأن المسلمين أجمعين في موضع التهمة.
وأستوعب أن يدين السياسيون والعلماء العالميون والمؤسسات المعنية ما جرى ويجري ظلما وعدوانا على المسلمين وغير المسلمين في مصر وفي غير مصر، إلا أنني لم أستطع بعد أن أعرف لما يستنكر البعض ممن لا ناقة له ولا جمل ولا شاة في الموضوع، ومن ليس له صوت يسمع أو ليست له وسيلة لإسماع صوته، وقد استغربت بالفعل وأنا أشاهد قناة الرسالة مثلا أن تقحم نفسها بدون وجه حق وتعلن "شجبها واستنكارها لما جرى في الاسكندرية" دون أن يطلب ذلك منها أحد.
هذا الشعور بالذنب والمسارعة للاستنكار من غير أهله دليل على عقدة سماها الفقيه (حمدا ولد التاه) "عقدة الليسيات" وهي أن كثيرا من المسلمين يقضي حياته وجهده في (ليس الإسلام ضد المرأة، وليس الإسلام ضد الحرية، وليس الإسلام إرهابيا، ولست أنا الفاعل..) وهي مشكلة لا تقل أثرا عن مشكلة "الأريتيين" التي عرفها التاريخ الإسلامي من قبل. وكنت أتمنى أن يشفى المسلمون من هذا المرض ويتحولون من ردة الفعل إلى الفعل وشرح الإسلام لا بأسلوب المحامي عن المتهم المحاصر
بين أدلة الإدانة، بل بأسلوب الداعية العالم المؤمن الواثق بدينه وعقيدته.
كما تذكرني هذه "الليسية" بقصة قراتها للكاتب العراقي خالد القشطيني وهي أن عراقيا اسمه "كاظم جعفر" وهو من أكثر الأسماء تداولا بين العراقيين الشيعة، ومن المعلوم أن كثيرا منهم كان مطاردا في عهد صدام لأسباب سياسية ومذهبية، وكلما اشتبه اسم كاظم جعفر البريء مع كاظم جعفر متهم كان يلجأ للسفارة العراقية في مكان مقامه لتختم له على جواز سفره عبارة "ليس المقصود به كاظم جعفر الذي فعل.." فلم يكن من أصدقائه إلا أن لقبوه "ليس المقصود".

نقلا عن الأخبار