مشاهدة النسخة كاملة : الإصلاح بين طموح القادة وفشل الأساليب (محمد يحي ول لحبيب)


أبوسمية
01-11-2011, 04:37 AM
الإصلاح بين طموح القادة وفشل الأساليب (محمد يحي ول لحبيب)

الإصلاح كلمة جامعة لمعاني الفضيلة وروح التسامح والإخاء، تحمل في جوهرها سيف القوة لمواجهة "الفساد و الإفساد" وفي مفهومها تغيير وتبديل لواقع مسيء ومشين إلى آخر تتفق فيه زهور الأحلام وتنفجر رؤى العدالة ويتعايش فيه الفقير مع الغني وتتناغم فيه كل الثقافات بمختلف الأعراق والطبقات...
تفقد الكلمة معناها إذا افتقد المصلح نفسه فيما يدعو إليه، والتبست الأفكار بأضدادها وتساهل في تطبيقها، ولأن الكلمة تحمل معنى كالتضحية وبذل النفس والمال كأرخص مبذول في تحقيق أغلى مفقود.
فعلى "المتبني" لها دراسة الواقع دراسة متأنية تشمل كل أبعاده من اقتصاد، وسياسة وعادات وتقاليد، وتسليط الضوء على منطقة الجرح النازف وتصنيف المرض من حيث الخطورة وتقديم العلاجات المهدأة للنزيف.
إن التحدث عن هموم الأمة ومآسي الشعوب المظلومة والبكاء والتحسر على حالها الأليم لا يكفي وحده لانتشالها من المعاناة، وهذا للأسف ما عايشه أكثر المنتمين للحركات الإصلاحية المعاصرة الشابة، بل نرى البعض من هؤلاء اتخذ أسلوب التشكي والنقد والبكاء على أمجاد الماضي ذريعة للإصلاح ومنهاجا للحياة، ويرى أن العودة إلى حياة السلف تقتضي القطيعة مع مستجدات العصر الحاضر قطيعة ابستمولوجية تجعل الدين كشكولا من الروحانيات.
ومن الخطأ أن نشاطر هؤلاء في آرائهم المعيقة لمسيرة التقدم والمواكبة لأحداث التطور التكنولوجي المعاش، والحل يكمن في نشر ثقافة إنتاج الحل بدلا من التشكي والنقد والدعوة إلى العمل الجمعوي المنتظم والتبني للعمل الخيري والخدمي والصبر والمصابرة على بناء مشاريع طويلة النفس، وتجنب استنفاد الطاقات في نقاش وصراع لا طائل من ورائه وتفعيل الإيمان في الصدور ليفعل فعله الإصلاحي العميق.
الإسلاميون... نجاح ناقص وتجربة متصدعة
إن واقع العمل الإسلامي في العالم يحتاج إلى ديناميكية وتشخيص ومعالجة وطرح جديد لمعرفة مكمن الداء وموطن الخلل... ليسدد وتضمد جراح التقصير ويراجع الخطوات الماضية لتحديد منطلق الحركة على سلم سليمة المبنى، تقاوم رياح التحدي، وتنفض غبار الزمن، وتقوى على مواجهة مطبات الطريق الشائك، منطلقة من تربية أبنائها اقتداء بالسلف الصالح متخذة من حياة الصحابة علمهم وتجربتهم في الميدان.
إن تحديد معالم المشروع الإصلاحي لأي فئة وإبراز أهدافه والسعي لتحقيقها من أهم مهمات الحركة السارية نحو ترسيخ فكرتها في عقل المجتمع.
إن أول خطوة - بعد تزكية النفوس وصقلها من براثن الشرك والخرافة وتوحيدها بالله وتربية الأفراد- مباشرة المجتمع ودراسة مداخله وتقاليده فليس على "الإسلاميين" أن يستنسخوا الفكر من الآخر ليغرسوها في مجتمع مختلف الطبائع والأهواء وحتى اللغات، بل عليهم أن يلائموا أفكارهم بما تقضيه حاجة الناس ويناسب عقول العامة (حدثوا الناس بما يفهمونه أتحبون أن يكذب الله ورسوله).
إضافة إلى بناء بنى تحتية للتثقيف والوعي المدني لتعميق الفكرة تعميقا جذريا، لكن سرعة اتخاذ القرار واحتكاره على مجموعة محددة ومحاولة تسريع عجلة المسار قد تسقط قمة البناء على قاعدته وترجع الحركة إلى أبعد نقطة عند بداية التأسيس.
كثيرة هي التجارب الإسلامية بغض النظر عن نجاحها وفشلها لكن من المسؤول الذي يتحمل ثقل المشروع ثم يسعى لهدمه؟، وإذا اتفقنا مبدئيا أن لا أحد يبني لكي يهدم فهل نرجع الخلل للقدر ونتكل؟... فهذا أسلوب العجزة من الذين غلب عليهم الهوى والهوان.
إن الاستسلام للقدر أمر مطلوب شرعا الإيمان به لكن التغيير الذاتي من الضرورات الشرعية أيضا، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
بعين - الناقد والمصلح الداعي صاحب القلب اليقظ والفراسة القوية لا تؤثر عليه مغريات ولا تثنيه الشخصنة والإملاءات القبلية والانتماءات الضيقة عن التعبير عن منهجه الإصلاحي وتبليغ رسالته للعالم - تستطيع هذه الحركات الإسلامية أن تنمو وتجدد وتنحو على طريقة القرون المزكاة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)...

نقلا عن الأخبار