مشاهدة النسخة كاملة : صناعة الأحذية في موريتانيا : موضة عالمية بأياد محلية


ابن تيارت
01-09-2011, 08:54 PM
صناعة الأحذية في موريتانيا: موضة عالمية بأيادي محلية

أحمدو ولد إبراهيم يأمل أن تقدم السلطات الموريتانية دعما ماديا ومعنويا لمهنة صناعة الأحذية (تصوير الأخبار)

وسط غرفة ضيقة قبالة أقيادة أركان الحرس الوطني في العاصمة نواكشوط يجلس الشاب أحمدو ولد إبراهيم داخل ورشته المسماة، (المصنع الطلابي للأحذية)، ليقوم بصناعة مجموعة من الأحذية قدمت لها طلبات من طرف بعض الزبناء، وكله أمل بأن تحظي مهنته بلفتة رسمية تجعلها أحسن وضعا وأكثر توفيرا للعيش في ظل ظروف معيشية صعبة يطبعها ارتفاع الأسعار وانتشار البطالة في البلاد.


بداية المشوار...

العاملين في ورشة " المصنع الطلابي للأحذية" أجمعوا علي أن عوائق جسيمة تحول دون رقي المهنة وتقدمها
يقول ولد أحمدو لمندوب وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة إنه بدأ العمل في مهنة تصنيع الأحذية منذ أن غادر مقاعد الدرس سنة 1994، بعد حصوله علي الباكالوريا ودراسته بعد ذلك سنتين في جامعة نواكشوط في كلية الاقتصاد.

واجه ولد أحمدو ظروف معيشية صعبة اضطرته إلي دخول سوق العمل من واجهة صناعة الأحذية ونحج فيها بالفعل ـ كما يقول ـ حيث أصبح يعيل أسرته ويستعين في ذلك ببعض العمال ويقوم يوميا بصناعة نحو 50 ربطة من الأحذية يسوقها في العاصمة نواكشوط والولايات الداخلية.


ذكريات التجربة الأولي

الأبواب الأمامية للورشة تحمل لافتات كتب عليها أن أصحابها يتقنون صناعة الأحذية المحلية بجودة عالية (تصوير الأخبار)

يتحدث أحمدو ولد إبراهيم لمندوب "الأخبار" مهنة "صناعة الأحذية"، قائلا إنه بدأ العمل في ورشة لصناعة الأحذية في السنوات الأخير من القرن المنصرم وقد لمس تحسنا كبيرا وإن كانت وتيرته غير سريعة، لكنه مع مرور الزمن ستتحسن الظروف وينتهي عزوف المواطنين عن شراء الأحذية المحلية التي باتت تشكل منافسا قويا للأحذية المستوردة من الخارج في السوق الوطنية، مستذكرا تلك السنوات الماضية التي كانت المهنة فيها أكثر تواضعا من واقعها اليوم.

ويضيف ولد إبراهيم"الكل يعرف أن المواطن الموريتاني لا يثق في صناعته المحلية ويفضل التجارة المستوردة، لكن هذه النظرة ـ حسب رأيه ـ بدأت تتغير وخاصة عند فئة الشباب.


عوائق التطور...

أحمدو ولد المختار طالب بإزاحة العوائق التي تعاني مهنة صناعة الأحذية في موريتانيا (تصوير الأخبار)

وعلي بعد متر واحد وفي نفس الغرفة يقول أحمدو ولد المختار لمندوب "الأخبار" إن مهنة تصنيع الأحذية المحلية تواجه عددا من العوائق التي تحيل دون تطورها علي الرغم من الخبرة التي يحظي بها معظم العاملين فيها، ويحصر ـ ولد إبراهيم ـ هذه العوائق في غياب الدعم المادي والمعنوي من طرف السلطات الموريتانية ممثلة في (الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية)، والتي قال أنه يجب عليها أن تقدم للمهنة خدمات منها أولا، تصنيف المهنة وتنظيم دورات تكوينية في مجال صناعة الأحذية، ودمج العدد الأكبر من العمال القادرين علي مزالة المهنة عن طريق الخبرة والكفاءة.
ويضيف ولد إبراهيم إن نقص آلات تسريع صناعة الأحذية وطريقة إعداد الجلود (التي تتم في الخارج ويترتب عليها زيادة مفرطة في سعر الجلود التي يتم تصدريها إلي الخارج بسعر 40 أوقية للكيلو غرام الواحد من الجلود، وبعد ذلك يصبح سعر الكيلو غرام من 2000 أوقية إلي 4000 أوقية)، كلها أمور لا زالت تحد من جهود العاملين في المهنة رغم الشوط الكبير الذي قطعوه في الاتجاه الصحيح.

ويطالب ولد إبراهيم السلطات الموريتانية أن تقرر بشكل رسمي إعفاء العاملين في مهنة "صناعة الأحذية" من تسديد الضرائب التي قال إنها أثقلت كواهلهم ولم تترك لهم الفرصة في تحصيل ما يسد رمق عيشهم من المال.


"""عن الاخبارانفوا"""