مشاهدة النسخة كاملة : إلي أين تتجه المعارضة الموريتانية...


أبو فاطمة
02-07-2010, 05:57 PM
إلي أين تتجه المعارضة الموريتانية...؟ (رد الكاتب والصحفي: موسي ولد حامد)

http://www.ani.mr/sys_images_interviews/ImgInterview_16_11_2009_02_11_06.JPG (http://www.ani.mr/sys_images_interviews/ImgInterview_16_11_2009_02_11_06.JPG)


المتتبع لتاريخ المعارضة الدستورية منذ نشأتها فى موريتانيا بموجب دستور يوليو 1991، يلاحظ أن شعلتها قد توهجت ثلاث مرات وانبهر الناس بها وزاحمت النظام على المستويين الداخلي والخارجي وذلك قبل انتخابات يناير 1992 وخلال الفترة الانتقالية الولي إلى انتخابات مارس 2007 وفى أعقاب انقلاب السادس أغسطس 2008 وهي المرحلة الأكثر نضالية إلى أن نظمت انتخابات يوليو 2009.


إلا أن هذه الشعلة سرعان ما تخمد مباشرة، كلما أعلنت نتائج الانتخابات ويتحول ضوءها إلى دخان، كدخان مسيلات الدموع ويفرق المعارضة، كما حدث 92 و2007 ويخشي من حدوثه الآن، حيث تطرح أسئلة كثيرة على هذه المعارضة، يمكن اختزالها فى سؤال واحد هو: إلى أين تتجه المعارضة الموريتانية...؟.


وبما ان باب الرد على هذا السؤال لا يمكن سده من خلال وجهة نظر واحدة ولا مقالة، وإنماهوباب كبيرمفتوح ومن خلال الحوارومختلف الآراء يمكنالوصول إلى مقاربة تسلط الضوء على المعارضة الموريتانية، ماضيها، حاضرها، مستقبلها، مكامن ضعفها وقوتها.


وعلى هذا الأساس، قررت "وكالة نواكشوط للأنباء" طرح السؤال علي عدد من المفكرين والسياسيين والمحللين الموريتانيين، لاستطلاع آرائهم حول المعارضة اليوم.


ومن هؤلاء الكاتب والصحفي: موسي ولد حامد، المدير الناشر ليوميتي بلادي العربية والفرنسية


فكان رده:


الحديث عن واقع المعارضة اليوم واستقراء مستقبلها يتطلب التذكير بمراحل تشكلها وبتموقعاتها قبل اتفاق داكار و ما بعد الانتخابات.


قبل اتفاق دكار,


لقد تشكلت المعارضة على أساس الموقف من انقلاب 6 أغسطس 2008 في بداية الأمر من أحزاب الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، قبل أن يلتحق بها حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي ساند الانقلاب في البداية.


وجاء هذا التشكل لتحقيق هدف أساسي لدي المعارضة وهو إفشال الانقلاب، وهو الهدف الذي وحد مواقفها وشكل الناظم لنشاطاتها السياسية داخليا وخارجيا وضمن توحدها وتماسكها أثناء المفاوضات التي أثمرت اتفاق داكار.


وربما اعتقدت أطراف في المعارضة، إن لم تكن كلها، أن خضوع النظام لشروطها وشروط المجتمع الدولي وقبوله باتفاق داكار يشكل فشلا للانقلاب.


وقد انعكس ذلك على تماسك المعارضة، حيث غاب التنسيق في الانتخابات، فتعددت رؤى المعارضة تماما كما تعدد مرشحوها، وتقدم كل من التكتل والجبهة بمرشحه، وإن حاولا الحفاظ على مستوى من التقارب من خلال اتفاق نص على التزام الطرفين بالتصويت لمن يتجاوز منهما إلى الشوط الثاني.


أما حزب "تواصل" فقد رشح رئيسه ولم يلتزم بأي موقف انتخابي لأي طرف، مما جعله يخرج من الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وهو الذي كان احد أركانها الأساسيين، موجها بذلك طعنة فى خاصرة الجبهة ربما لم تكن تتوقعها.


وبالنظر إلى أن نتائج الانتخابات جاءت مغايرة تماما لتوقعات قطبي المعارضة "التكتل والجبهة باستثناء تواصل" فقد أصيبت المعارضة بصدمة شديدة ودوار ظل يلازمها حتى وقت قريب .


ما بعد الانتخابات،


إن الموقف من نتائج الانتخابات والتعاطي مع نتائجها، قبولا أو رفضا، شكل قاعدة، تأسس عليها المشهد العام لقوى المعارضة ما بعد الانتخابات، فقد بادر "تواصل"ـ وأعتقد أنها قناعات كانت لديه قبل الانتخابات ومهد لها بترشحه الخاص ـ بالانفصال عن المعارضة من خلال موقفه من النتائج وبدأ ينسلخ منها، موليا وجهه شطر النظام.


وتجسد ذلك في خطوات بدأت بالاعتراف السريع بنتائج الانتخابات وتعززت بتحالفه المفاجئ مع حزب الأغلبية الجديد "الاتحاد من أجل الجمهورية" في انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ.


وبعكس "تواصل" فإن الجبهة والتكتل رفضا بشكل حاد النتائج فور إعلانها، وربما عولا في موقفهما من النتائج على دعم الرأي العام الوطني منه والدولي.


إلا أن الحسابات التي بني عليها هذا الموقف سرعان ما تبين خطؤها.


وربما ساهم ذلك في تطور موقف الجبهة والتكتل من النتائج حيث عبرا عن استعدادهما للاعتراف بالنتائج ولكن بشروط من أبرزها التحقيق في التظلمات المقدمة من طرفهما وإيجاد صيغ جديدة للتعاون بين النظام والأطراف التي عارضته، مع أن هذه الأطراف تفتقر إلى وسائل الضغط والسند الداخلي والخارجي لفرض شروطها وتحقيق مطالبها، فقد خرجت من الانتخابات منهوكة القوى ووسائل ضغطها معدومة وطنيا ودوليا، بعد أن تقبل الرأي العام الوطني نتائج الانتخابات ولم يتحرك ضدها، وبعد أن اعتبر الطرف الخارجي ان اتفاق داكار حقق مبتغاه واستكمل أهدافه ومن ثم لم يعد للمنظومة الدولية من دور.


الحالة الراهنة للأحزاب التي شكلت المعارضة قبل اتفاق دكار،


هذه الأحزاب اليوم تتخندق فى ثلاثة مربعات حسب مسافاتها من مربع النظام وهي:


المربع الأول/ مربع حزب "تواصل"، الذي ما زال يعتبر نفسه فى خندق المعارضة إلا أن له وجهة نظر معينة تقتضي بأن تكون هذه المعارضة بعد الانتخابات "ناصحة لا ناطحة". وبحسب المعارضة والوقائع، فهو يقترب من النظام ويتجه صوبه ويبتعد عن المعارضة ويوليها ظهره، دون أن يصرح بذلك.


ومع ذلك فهو لم يصبح رسميا جزءا من النظام، الأمر الذي يطرح تساؤلا كبيرا حول مستقبل العلاقة بين الاثنين، فهل النظام مستعد للتفاعل مع تواصل وقبوله ضمن مكونات الأغلبية؟ أم يريده فى موقعه الحالي؟


لا ادري، ولكن الظروف الموضوعية تجعل من الصعب على النظام التعامل معه، نظرا لطبيعة العلاقات الخارجية للنظام.


وأيا يكن مستوى الخطأ والصواب في الرأيين فهذه مسألة ستحكم عليها الظروف في المستقبل، مع ان السياسة لا توجد فيها مواقع مفروضة على احد وفى حال تغيرت الظروف يمكن أن يتغير التموقع.


المربع الثاني/ مربع أحزاب الجبهة، التي أفاقت من هول صدمة الانتخابات ومواقف الراي العام الوطني والمجتمع الدولي، مصابة باليأس والإحباط الناجمين عن خيبة الأمل في العديد من الخيارات ومن ضمنها نتائج اتفاق داكار، الذي رأت فيه يوم وقعته انتصارا لها، لتؤكد لها الوقائع التي أفرزها تطبيقه أن نتائجه كانت ضدها.


وبفعل قوة الصدمة ظلت مكونات الجبهة الحزبية عاجزة عن الوقوف على قدميها فترة من الزمن، يشهد على ذلك غياب أي نشاط حزبي للجبهة طيلة الأشهر الأخيرة وبقاء السيد مسعود ولد بلخير، الذي هو رئيس احد أحزابها ومرشحها للانتخابات ورئيسها الدوري فى الراحة الى تاريخ انعقاد الدورة البرلمانية قبل يومين.


واليوم وبعد الاستفاقة الجزئية وبعد نتائج انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ، وربما اليأس كذلك لاشتراطاتها واشتراطات التكتل للاعتراف بالنتائج، بدأت مواقفها تأخذ منحى جديدا يقوم على الاعتراف بالأمر الواقع والتعاطي معه بواقعية، لتفادي تكرار تجربة ما بعد انتخابات 1992، حيث كانت المعارضة قوية قبلها وعند ما أصرت علي مقاطعة كل شيء بعدها، بدأت تتساقط إلي أن تلاشت.


وفى هذا الإطار قد يندرج خطاب مسعود الأخير في افتتاح الدورة البرلمانية، الذي هو نوع من الاعتراف المجاني بنتائج الانتخابات وبالتالي بالنظام.


وعلى ما يبدو فإن استقراء الجبهة للواقع السياسي أوصلها إلى نتيجة مؤداها أن قوتها في الساحة لا تمكنها من فرض شروطها ودفعها الى اتخاذ مبادرة الاعتراف من جانب واحد.


واعترافا منها بهذا الواقع، تخلت عن شروطها المطالبة ببحث الماضي الانتخابي بدون تنسيق مع تكتل القوي الديمقراطية.


وأعتقد أن هذا الموقف من الجبهة يضمن لها الإمساك برأس خيط مع النظام يبيح لها مطالبته بنوع من الإصلاحات تتعلق بالمستقبل، لا بالماضي ولا بالحاضر، ربما سيستمع إليها النظام.


كما أن هذه المبادرة ستمكن أحزاب الجبهة فى الوقت الراهن، علي الاقل، من التماسك والحماية من أن تعصف بها "موجة عزيز" الكاسحة حاليا وربما تهيئ لها ميزان قوة يمكنها من الحصول على مكاسب فى المستقبل.


وأيا يكن مستوى النجاح والفشل في هذا المسعى فستكون نتائجه أفضل مما خرجت به المعارضة من الانتخابات يوم عادت بخفي حنين.


المربع الثالث/ مربع تكتل القوي الديمقراطية، الذي أكد بعد انتخابات تجديد ثلث الشيوخ وبعد خطاب ولد بلخير، تشبثه بموقفه الرافض لنتائج الانتخابات.


وهو تكرار لنفس مواقف احمد ولد داداه ـ الذي يجسد طموحه الشخصي برامج الكتل ـ من جميع الاستحقاقات منذ 1992 الى اليوم، حيث ظل يرفضها مهما كلفه ذلك ومهما سبب من انسحابات من حزبه، لا يستبعد أن يحدث بعضها مستقبلا نتيجة لرفضه الحالي.


ويسعى ولد داداه من وراء موقفه الحالي إلي المحافظة على موقعه الخاص فى الساحة السياسية والذي فرضه لنفسه عبر سنين ممارسته السياسة منذ 1992 .


وهو يرى أن المحافظة على هذا الموقع الموجود أولى من طلب مزايا الاعتراف المفقودة والتي لا يمتلك الوسائل ولا الرغبة فى الحصول عليها.


وربما يراهن على أن يشكل هذا الرفض رأس مال يمكن استثماره مستقبلا فى حال حدوث أمر ما؟ حيث يكون حينها بعيدا من النظام، عل ذلك يجلب له بعض المكاسب.


وعلى كل حال فأحمد ولد داداه، ليس لديه ما يجنيه من الاعتراف بالنتائج و لا ما يخسره إذا ما تمسك بموقفه الرافض للوضع الراهن، وإذا ما أخذنا في الاعتبار ان موقفه منذ بداية مساره السياسي، ظل مركزا علي رأس الدولة وطرح الأمور على المستوي السياسي لا على الممارسة اليومية للسلطة ، فسنلاحظ أن هذا هو موقعه التقليدي وما زال عليه.


الخلاصة:


هذا بشكل عام هو المشهد الذي تتشكل منه المعارضة اليوم، إنها معارضة بدأت تفيق تدريجيا من الصرع الذي اعتراها مع إعلان النتائج، إلا أنها غير مؤثرة فى الساحة السياسية ولم ترتسم بعد معالم العلاقة التي ستربطها بالنظام الذي مازال فى بداية مأموريته.


اما النظام، فرغم ما يتفوق به من نقاط قوة على المعارضة، فانه يحمل فى داخله عوامل ضعفه، حيث ما يزال في طور التشكل ويفتقر الى التجربة السياسية ويعاني ضائقة اقتصادية خانقة.


ومحصلة حالة المعارضة بمختلف أشكالها وحالة النظام، هي ان الدولة ضعيفة نظرا لتحديات الفقر والأزمات العالمية وشح الخدمات وغياب البني التحتية اللازمة وكذلك خطر القاعدة والإرهاب وما يحيط بموريتانيا من القضايا الإقليمية، التي تفرضها علينا عوامل الجوار، إضافة إلى الضعف البنيوي و ضائقة اقتصادية، وينضاف إلى ذلك نوع من ممارسة الحكم يشبه نمط ممارسته فى عهد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.


وذا ما وفق النظام في الحصول على دعم اقتصادي من شركائه فى الخارج، فسيتمكن من بناء قوته وترسيخ دعائمه.


ويمكن القول إن مستقبل النظام ومستقبل الاستقرار رهين بالتطورات التي ستحدث خلال السنة القادمة، فإذا ما توفرت الموارد المالية لخلق رخاء اقتصادي وتنفيذ مشاريع تنموية، فسيسمح ذلك بتجاهل النواقص الديمقراطية وتراجع الحديث عن المشروعية.


وفي حال عدم حصول ذلك فستكون النتائج لا قدر الله غير جيدة.


وفيما يخص العلاقة بالمعارضة، فالأفضل للنظام، أن يبحث ـ انطلاقا من موقع قوته الحالي ـ عن صيغ للتفاهم معها ويتجنب تكرار تجربة ولد الطائع عندما رفض فى بداية العقد الحالي تجسيد وعوده للمعارضة الى حقائق، مغترا بقوته المزيفة إلى أن تمت الإطاحة به.


وأود فى النهاية أن أنبه إلى أن المعارضة والنظام مرتبطان بإطار واحد، يتطوران فيه وإذا استمرت الدولة فى ضعفها، سيضعفان أكثر.


ويمكن، بدون مقدمات محسوسة، أن تفرز الأزمات السياسية والاقتصادية فاعلين غير متوقعين يقضون على الفاعلين التقليدين ويتجاوزونهم.


اجري المقابلة: ماموني ولد مختار


نقلا عن وكالة انواكشوط للأنباء

mamouny.moctar@gmail.com (mamouny.moctar@gmail.com)

Dah_2010
02-07-2010, 11:43 PM
جميل جدا المعارضة في موريتانيا حديث الساعة..الأمل المفقود..والرجل المريض.. نحن لسنا في زمن العشق ولا نقرأ في ابجدية الخواطر والمعارضة اما ان تقدم شيءا لقاعدتها الشعبية او تترك توفير الكراسي هنا وهناك لأعضائها ورؤية حلول للأزمات و الأخطار المحدقة بالبلد..إذا كانت حلولها و قوائمها الحزبية موسمية و معاركها المصيرية من اجل مقعد.. شكرا ابوا فاطمة تحياتي .