مشاهدة النسخة كاملة : للإصلاح كلمة : اللغة العربية في الأيام الأولى من سنة 2011 ( محمدو ولد البار)


أبو فاطمة
01-07-2011, 03:09 AM
للإصلاح كلمة: اللغة العربية في الأيام الأولى من سنة 2011 ( محمدو ولد البار)

كلمة الإصلاح هذه المرة تطلب الإعانة من محامين شجعان متشبعين بالقوانين وفـقهها ليسمعوا إذا وجدوا أحياء من الرجال والنساء الموريتانيين الذين تهمهم السيادة، والموتى منهم يبعثهم الله ثم إليه يرجعون.
وتكون مهمتي أنا وهؤلاء المحامون هو تقديم:
أولا: رئيس الجمهورية إلى المساءلة أمام الشعب عن المادة السادسة من الدستور التي تنص الفقرة الأخيرة منها على أن اللغة الرسمية هي العربية.
ثانيا: تقديم الوزير الأول وجميع الوزراء إلى المساءلة أمام الشعب أيضا بنفس المادة.
ثالثا: تقديم جميع البرلمان بنوابه وشيوخه إلى المساءلة أمام الشعب الذي انتخبهم لحراسة خرق الدستور والقوانين الأخرى، ومن المعلوم أن دستور البلد في الدرجة الأولى للقوانين لأنه صدر عن استـفتاء للشعب كله وحصل على الأغـلبية الساحقة وكل مخالفة لمواده تعد خيانة عظمى للشعب.
ومن سخريات هذا العام ومهازله أن البرلمان ولا سيما نوابه ضربوا فوق الأرقام
القياسية من استدعاء للوزراء واستفسارهم عن خروقات، إما للمراسيم التنظيمية أو لمؤسسات حكومية تسير من طرف مديريها بوصاية بعيدة عن مراقبتها، وإما عن خرق قوانين تشريعية يتهم الوزراء بأنهم لم يلتزموا بمضمونها، أو يستفتوهم عن أشياء مادية يظنون أنها اختفت تحت ظل تسييرهم أو ربما أخذوها عن طريق غسلها.
وهذه المجموعة كلها من الرئيس إلى الوزير الأول وجميع البرلمانيين يجعلون على قلوبهم أكنة، وعلى أبصارهم غشاوة وفي آذانهم صمم عن اختراق الجميع لهذه المادة السادسة من الدستور في كل يوم وفي كل ساعة و كل دقيقة.
فيظل الجميع يتخاصم بهذه اللغة ويتنابزون بالألقاب بها وربما تلاكموا بعد ذلك وهم يعلمون في نفس الوقت أن لا ورقة مكتوبة بها في جميع ما يسائلون عنه الوزراء، ويستوي في ذلك الأغلبية والمعارضة، فعلى الأقل لا تعنى كلمة "اللغة العربية هي الرسمية في الدستور" إلا الهواء أو الأثير فجميع سجلات الإصدارات والواردات والوثائق التي تعتبر رسمية للدولة الموريتانية كل هذا مكتوب بلغة غير دستورية.
وهنا أطرح هذا السؤال: إذا كان من المعروف أن جميع خرق المواد الدستورية يعد من الخيانة العظمى فلماذا لا تجلس المحكمة الدستورية ويقوم رئيسها بمسائلة الجميع بما فيها رئيس الدولة على عمل ديوانه بغير اللغة الرسمية، وتسأل الوزراء عن عدم عمل أمنائهم العامين بغير لغة الدستور.
وكذلك البرلمان ما دام كل يوم يسمع الشعب كثيرا من مساءلة الوزراء والمشادات التي لا ينـتـج عنها غالبا إلا التنابز بالألقاب وربما شريط من الملاسنة والمكالمة الجارحة، والجميع أمامه قضية دستورية لا يختلف خرقـها عن خرق التنازل عن جزء من تراب الوطن أو رفع علم غير علمه أو كلما جاء في المادة العاشرة من الحريات والمساواة إلى آخره.
فقوة المواد الدستورية مكتسبة من دستوريتها وإذا كانت مسألة اللغة والعمل بها محرج للدولة فعلى الدولة أن يكون وجودها هي نفسها محرج.
فموريتانيا قد حان حينها لتقرر هويتها فإذا كانت دولة عربية سواء كانت عاربة أو مستعربة فالكل يطلق عليه أنه عربي ولا ينظر إلى أصله أو لونه ما دام هو يعرف العربية سليقة بحسابها ومسميات أشيائها بدون محو أمية ونحن نعلم أن هذا ينطبق على 90% من سكان هذه الدولة، حتى كثيرا ممن نطلق عليهم الأفارقة.
وجميع الدول العربية فيها خليط من القوميات العاربة والمستعربة إما قديما وإما حديثا وأقـليات أخرى تعترف بعدم عرقيتـها العربية ولكنها تعرف أنها أقلية فتدير إدارتها بالعربية وتتكلم فيما بينها بلهجتها الأم ولا يبحث لها عن لغة أجنبية عن الدولة لتجعلها لغة مشتركة.
وإذا كانت موريتانيا دولة بربرية فعليها أن تعلم أن البربر لغتهم سموها أمازيغية لم تبلغ حتى الآن درجة قدرتها على الإدارة.
فعلى الشعب الموريتاني والحالة هذه وهي البربرية أن يصوت على أي لغة أجنبية يجعلها دستورية في دستوره ويدير بها شؤونه، وإذا كانت موريتانيا دولة من الجنس الإفريقي فالأفارقة كل دولة منهم أخذت لغة أجنبية حسب مستعمريها وجعلتها في دستورها هي اللغة الرسمية لعجز لهجتها المحلية عن إدارة شؤونها.
أما حالة موريتانيا الراهنة فهي تـشبه أصحاب الكهف في البحث عن اللغات الأجنبية (فابعثوا بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكي طعاما فلياتكم برزق منه وليتطلف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذ أبدا).
فبعض الوزارات وهي القلائـل لا ترى فيها إلا العربية وأكثر الوزارات لا ترى فيها إلا الفرنسية ومعنى لا ترى هنا أي إداراتها التي هي محل السيادة ومحل النص الدستوري التي تكتب به الإدارة شاءت الوزارة أم أبت.
وبناء على هذه الحقائق فلماذا لا تستدعي الوظيفة العمومية والوزارات التي تشتـرك معها في مواد الاكتـتـاب وتستـفسر لماذا تـشـتـرط الإجابة باللغة الأجنبـية في كل امتحان هذه السنة على شباب منعـتهم الدولة مدة عشرين سنة من دراسة اللغة الأجنبـية ولم توفر لهم أساتـذتها.
ونحن نريد من محامي كلمة الإصلاح هذه أن يفسروا فقهيا المادة السادسة من الدستور ويـبطلوا جميع نتائج الامتحانات من 2005 وحتى الآن.
وهو فرض الإجابة على أسئـلة اللغة الأجنـبـية من غير حق شرعي ولا دستوري، ففرض هذه الإجابة بلغة غير دستورية يجب إبطاله لأن الحق الشخصي لا يفوت بالتقادم، وبهذه المعلومة تدرك الدولة أنها ظلمت جيلا من أبنائها بقوة اللامبالاة واللا شرعية.
وعلى الجميع أن يتعجب: ما هي الأفكار التي سيـبـنى عليها وزير التهذيب الوطني لجنته الذي قال إنه سيشكلها في أول هذه السنة لوضع برامج للتعليم:
هل سيجعلها عربية أو بربرية أو افريقـية أو فرنسية أو انكليزية، أو هي خليط من كل هذا ولا تعنى الهوية الموريتانية، أو سيكون عاقلا وطنيا ويعطي للغة الدستورية سيادتها في الدولة، ويعطي للغات الأجنبية من الدراسة ما يعين على الأبحاث العلمية فقط.
والذي يظهر عليه الإجماع من هذه الأمة الغائبة الهوية الخائرة العزيمة الفاقدة لرئيس يجسد هويتها سوف لا يخطر ببالها أن لها دستورا وأن خرقـه يعـد خيانة عظمى، وأن هذه اللجنة سوف يكون رئيسها وأعضاؤها من هذه الدولة مثل الرجل المظلي أين ذهب به اتجاه الريح سوف يكون هو مصيره.
وسنـبـقي نحن هذا الشعب الذي ينـظر كل ساعة إلى دستـوره يخـرق بإبعاد لغة وطنه ودينه.
ونكرر ربنا إنـنا نشـكو إليك ضعف حـيـلتـنا وهوانـنـا على مسؤولينا وخيانة المنتخبين منا في احترام دستورنا، وربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا، يـــــا رب.

نقلا عن الأخبار

hamees
01-07-2011, 11:48 AM
اختيار موفق وكاتب جدير بالاحترام

شكرا ابو فاطمة دمت