مشاهدة النسخة كاملة : "إسرائيل" بدون مبادرات سياسية! (عريب الرنتاوي)


أبوسمية
01-06-2011, 06:48 PM
"إسرائيل" بدون مبادرات سياسية! (عريب الرنتاوي)

انشغلت صحف "إسرائيل" ومحللوها خلال الأيام القليلة الفائتة في البحث عن جواب على سؤال "كيف سيخرج نتنياهو من استعصاء عملية السلام؟... كيف سيجيب عن سؤال ماذا بعد فشل المفاوضات؟.
ألوف بن، كبير معلقي "هآرتس" صوّر نتنياهو كما لو كان بين "فكي رحى" فهو من جهة يواجه ضغطاً دولياً يدفع باتجاه التفاوض مع الفلسطينيين والاستجابة لمطالبهم، ولو بالحد الأدنى، وهو من جهة ثانية، يستعد لمجابهة احتمال انسحاب حزب العمل من الحكومة على خلفية انهيار التفاوض مع الفلسطينيين.
بن يسأل: كيف سيخرج نتنياهو من هذه الأزمة... وبن يجيب: بالتوجه إلى دمشق، والعودة إلى لعبة "سباق المسارات"، وهو يدل على ذلك بالإشارة لوجود علامات على دالة على عودة الحياة للقناة السورية، متوقفاً بشكل خاص أمام سفر مالكولم هونلاين، مدير عام لجنة رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة إلى دمشق وبصورة تذكر بجهود رون لاودر رجل الأعمال الأمريكي اليهودي المقرب من نتنياهو والذي تولى الوساطة مع سوريا زمن الولاية الأولى لنتنياهو.
يكشف ألوف بن بأن المستوى الأمني في "إسرائيل" يؤيد إحياء القناة السورية، باعتبارها السبيل الأكثر فاعلية لكسر العزلة وتخفيف ضيق "إسرائيل" الاستراتيجي. في المقابل، يُصر نتنياهو على أنه لن يتخلى مسبقاً عن الجولان كما يطالب بذلك السوريون. وهنا يطرح بن الأسئلة التالية: هل يزن نتنياهو موقفه مرة أخرى؟... هل يمضي للعب "الروليت" مع الأسد كي يحتفظ بباراك في حكومته ويُضعف الفلسطينيين؟.
شمعون شيفر كتب في يديعوت أحرونوت ملاقياً ألوف بن في منتصف الطريق، ومشككاً في جدوى هذا المسعى، فهو كشف بأن نتنياهو يصرح أمام محادثيه: الرئيس الفرنسي ساركوزي وأعضاء من الكونغرس الأمريكي بأنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع الأسد دون شروط مسبقة. شيفر يرى أن ظاهر هذا العرض يبدو جميلاً: لكن مشكلة هذه "البضاعة" أنها لن تجد من يشتريها في دمشق، فالأسد يعتقد بأن "إسرائيل" وسوريا سبق أن أكملتا "المحادثات فيما بينهما في سلسلة مفاوضات جرت مع الحكومات السابقة... الأسد غير معني بالأقوال، وهو يريد أن يحصل على الوديعة التي قدمها لابيه، رؤساء وزراء إسرائيليون: هضبة الجولان.
شيفر وبن متفقان على أن محاولة نتنياهو اللعب بورقة "سباق المسارات" لن تفلح في إسالة لعاب دمشق، ولا في إثارة هلع رام الله، فالمسؤولون هناك وهناك، سبق وأن شاهدوا هذا الفيلم مرات عديدة سابقة، وقد بات مملاً وممجوجاً... وهم في معرض تفسيرهم للاستجابة السورية لدعوات التفاوض والحوار والسلام، يرون أنها محاولة لتفكيك أطواق العزلة، وقد نجحت هذه المحاولة، يقول بن: "يُصوَّر الأسد اليوم على أنه الدبلوماسي الأنجح في الشرق الأوسط. فقد آتى صبره وحذره ثمارهما: فالجميع من الشرق والغرب، من أوروبا وتركيا وإيران والصين يراودون سوريا الآن. وعندما أصبح مستقبل نظم الحكم في المنطقة غامضاً، قُبيل الانسحاب الأمريكي من العراق وتبدّل القادة في مصر والسعودية، يُسوّق الأسد بلاده بصفتها جزيرة استقرار..." بخلاف بن، يرى شيفر أن زيارة هونلاين لدمشق لم يأتً بتكليف من نتنياهو بل بصفته زعيماً يهودياً يرغب في الحفاظ على الكُنس اليهودية في دمشق وحلب، وهو طلب من الأسد السماح بنقل عظام الجاسوس الإسرائيلي ايلي كوهين. رد الأسد لم يفاجئه: قضية ايلي كوهين ستترتب في إطار الاتفاق لإعادة الجولان، وليس قبل لحظة من ذلك.
يخلص شيفر للقول: وهكذا، فإن "إسرائيل" بداية 2011 تجد نفسها وحدها، بدون مبادرات سياسية، بدون معالجة مكثفة من الإدارة الأمريكية للنزاع، بدون احتمال لاختراق مع جيرانها. وكما قيل: شعب وحده يسكن.
تسفي برئيل، دخل على خط "جدل المخارج والطرق الالتفافية" من بوابة تعيين سفير أمريكي جديد في دمشق، وهو كتب في هآرتس يقول: يجدر بإسرائيل أن تستعد لمواجهة تغير العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، لأن التقدير هو أن دمشق ستطلب الآن إلى واشنطن أن تبدأ وساطة كثيفة بينها وبين إسرائيل تفضي إلى انسحاب من هضبة الجولان. وهكذا فإن من سد طريق تنقل جورج ميتشيل بين رام الله والقدس سيجده قريباً يطلع عليه من دمشق.
على مسار آخر مختلف تماماً، يجهد نتنياهو - الخبير باللعب على الحبال وتبديل الخيول - لشق طريق التفافي على الحكومة والائتلاف، وحزب العمل بشكل خاص، فهو يجري محادثات مع الاتحاد الوطني - المفدال - لضمه للحكومة في حال خرج وزراء العمل وهبطت أغلبية الائتلاف من 74 عضواً (من أصل 120) إلى 61 عضواً، كما أن وزراء الليكود أخذوا يتحدثون لأول مرة عن انتخابات مبكرة مطلع العام 2012، الأمر الذي قد يقلب الطاولة على رؤوس الجميع، ويرجئ الملفات بأسرها، إلى عام آخر قادم، ومن "نكد الدنيا على المفاوض الفلسطيني"، أن عام 2012 سيكون أيضاً عام الانتخابات الأمريكية، أي عام الجمود بامتياز، ما يعني نقل الملفات جميعها إلى العام 2013، ومن يعش ير.

نقلا عن المركز الفلسطيني