مشاهدة النسخة كاملة : هل قرأت حركة "حماس" نتائج الصراع داخل حركة "فتح"؟ (جمال أبو ريدة)


أبوسمية
01-06-2011, 06:38 PM
هل قرأت حركة "حماس" نتائج الصراع داخل حركة "فتح"؟ (جمال أبو ريدة)

يعكس الصراع الدائر منذ فترة طويلة ما بين الرئيس محمود عباس، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد دحلان- والذي ظهر فجأة في الفترة الأخيرة على السطح، وأصبح مادة إعلامية مهمة تتناقلها وسائل الإعلام المحلية والعربية على مدار الساعة- حالة الترهل التي تعانيها حركة "فتح" منذ فترة طويلة، وذلك بخلاف المفترض السياسي والمسئولية الحركية، التي تفترض توحد الكل الفتحاوي خلف الرئيس عباس بغض النظر عن درجة القرب والبعد منه، وذلك لعظم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الحركة في هذه الفترة، والتي قد تأتي عليها من القواعد، وأول هذه التحديات هو فشل عملية المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، والتي شكلت المشروع الرئيس للحركة في السنوات العشرين الماضية، وهي- في حدود علمي- وحدها الكفيلة في حالة نجاحها إنقاذ ما تبقى من مستقبل سياسي للحركة، ولكن يبدو بأن هذا المشروع قد بدأ يضمحل أكثر في الفترة الأخيرة، وتحديداً بعدما اعترفت الإدارة الأمريكية بفشلها في الضغط على حكومة "نتنياهو"، من أجل تجميد الاستيطان لمدة 90 يوماً في الضفة الغربية، كتوطئة للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
ولعل ما عمق أكثر أزمة حركة "فتح"، هو ارتهان الخيارات الجديدة للرئيس عباس...، والتي لوح بها في الفترة الأخيرة، لمواجهة التعنت (الإسرائيلي) من المفاوضات، لـ"لفيتو" الأمريكي، وهي- أي خيارات الرئيس عباس- التي تقتضي الوصول إلى اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران/1967م، كرد على تهرب الجانب (الإسرائيلي) من الالتزامات الدولية المستحقة عليه.
وعليه فلقد بات من المؤكد أنه في ظل الفشل القائم لعملية المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، والذي قد يمتد في أضعف الأحوال إلى العامين المقبلين، وهي الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي "أوباما"، أن يحتدم الصراع أكثر داخل حركة "فتح" ما بين عباس ودحلان ليمتد إلى قواعد التنظيم، ولعل التهديدات الأخيرة التي أطلقها حلفاء الأخير في إطار دفاعهم عنه، بكشفهم لوثائق مهمة من شأنها أن تقلب الطاولة رأسا على عقب، تكفي للتأكيد أن الصراع بين الرجلين لن ينتهي بقضاء طرف على آخر، وإنما هو صراع بين تيارين يمتلك كل واحد منهما ما يكفي من أوراق القوة ضد الطرف الآخر، ما يعني أن الصراع قد يستغرق وقتاً طويلاً، قبل أن يحسمه أي طرف لمصلحته.
ولعل الأخطر في هذا الصراع المتفجر يوماً بعد يوم، هو الامتدادات الخارجية للتيارين، التي بالتأكيد ستغذي أسباب هذا الصراع ليطول أمده، وذلك لإشغال الكل الفلسطيني عن العدو الرئيس (إسرائيل)، التي بالتأكيد ستدير هذا الصراع بعناية فائقة ليكتوي بناره الجميع، ولعل تعاظم حملة الاعتقالات الأخيرة لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، والتي طالت العام الفائت ما يزيد عن 3000 من أبناء وأنصار حركة "حماس" في الضفة الغربية، جاءت في إطار سعي رئيس السلطة إلى طمأنة (الإسرائيليين) أكثر بسيطرته التامة على الأوضاع الأمنية في الضفة، رغم الصراع الدائر بينه وبين دحلان، ما يعني أن الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية مرشحة في العام 2011م، بالسير نحو الأسوأ، وستكون حركة "حماس" بالتأكيد، في دائرة الاستهداف أكثر مما كانت عليه في العام 2010م، وذلك لتحقيق أمرين غاية في الأهمية، وهما:-
1- قطع الطريق على الحركة من مجرد التفكير بالحسم العسكري، للخلاص من الضغط الأمني الواقع عليها.
2- طمأنة (الإسرائيليين) أكثر بسيطرة الأجهزة الأمنية للسلطة على الوضع الأمني في الضفة الغربية، رغم احتدام الصراع على السلطة.
ومن ثم بات من الواجب أن تتحرك حركة "حماس" بشكل أو بآخر، لقطع الطريق على الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية من تحقيق مرادها السياسي والأمني على حساب الحركة بشكل سهل، ولكن يبدو بأن خيارات الحركة في هذه الفترة على وجه التحديد محدودة جداً، وذلك لحجم الضغط الذي تتعرض له في غزة، ولعل التهديد العسكري (الإسرائيلي) اليومي، بتوجيه ضربة عسكرية إليها، يأتي في إطار إشغال الحركة عما يجري من تضييق عليها في الضفة الغربية قد يأتي على قواعدها بالكامل من جانب، ومنح الوقت الكافي للأجهزة الأمنية للسلطة لاستئصال ما تبقى من عناصر قوة للحركة من جانب آخر.
فهل قرأت حركة "حماس" الرسالة جيدًا، وأعدت العدة لمواجهة تداعيات الصراع المحتدم داخل حركة " فتح" على مستقبلها في الضفة الغربية؟.

نقلا عن المركز الفلسطيني