مشاهدة النسخة كاملة : لو غيرك قالها ( أحمدو ولد محمد عبد الله)


أبو فاطمة
01-05-2011, 06:57 PM
لو غيرك قالها ( أحمدو ولد محمد عبد الله)

عندما تحصل على شهادة الباكالوريا داخل الوطن الحبيب, يخالج نفسك الشعور بنشوة الانتصار مرتين, مرة على النفس التي تميل بطبعها إلى الراحة والدعة, وأخرى على الواقع الذي لا يساعد في غالبه على الدراسة, بقصد وبدونه. ويزداد هذا الشعور عند الذين تمكنوا من النجاح من دون استخدام الوسائل الحديثة المبتكرة للنجاح "الغش و الاختلاس" التي قد يضطر البعض لاستخدامها.
تستمر الفرحة أسابيع أو أشهرا حسب الجهد المبذول سلبا " باستخدام الوسائل العصرية للنجاح" أو إيجابا بالجد والاجتهاد... ويهنئك من الأهل والإخوان من لم تكن تعرف, وتراودك أحلام النوم واليقظة بأنك ستكون وتكون... عالما مجددا, دكتورا عالميا, مهندسا بارعا, إعلاميا مبدعا, خبيرا اقتصاديا,عالما فيزيائيا....
لكن الأحلام – في أحسن الأحوال - سرعان ما تتلاشى شيئا فشيئا مع أول قدم تلامس بها ثرى جامعة الوطن اليتيمة, إن لم تتحول إلى كوابيس ربما تؤثر على مستواك الدراسي ومساره. وعندما تسأل من تظن أنهم أحسن حالا منك - ممن سجلوا في تخصصات أخرى – يصفون لك واقعهم في أشد الصور مأساوية,فتحمد الله على هوان مصيبتك... وقد تظن أن هذا مجرد تواضع منهم أو أنهم لم يصدقوك القول كيلا يزيدوك غما أو... لا بل صدق كل ما تسمع عن جامعة نواكشوط, فهي "لا تخرج ما يتطلبه سوق العمل" شهد بذلك أعلى سلطة في البلاد, سيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز.... فلماذا سيدي الرئيس لا تحدثون تخصصات جديدة تلبي المطلوب بدل التخصصات الموجودة حاليا؟
أم إن الطاقم التعليمي لا يحسن إلا ما لا يتوافق وسوق العمل؟
أم أنه فرض علينا نمط معين من التعليم يحظر علينا تجاوزه إلى غيره؟
أم لعله الفائض في الميزانية.. أهو الذي دفع الدولة لتدريس تخصصات - السوق عنها في غنى - ابتغاء خلق فرص للعمل؟
أم هو عجز الطلاب الموريتانيين " أحفاد العلماء والحفاظ " عن فهم واستيعاب التخصصات التي يتطلبها سوق العمل؟
وهل ترضون سيدي الرئيس أن يمضي الطالب الموريتاني ثلاثين سنة - هي زهرة شبابه – في التحصيل العلمي, ليعود بعد ذلك إلى البيت لينفق عليه الآخرون؟
عفوا سيدي الرئيس ومعذرة. لقد أثرت في النفس جرحا غائرا, فلو غيرك قالها يا أبا عبيدة....!!
لكني أرى مالا ترون, فجامعتنا على علاتها تخرج - عن غير قصد - أجيالا عركتها ساحات النضال, وتعلمت من كل موقف في الجامعة درسا... تعلمت الصبر لنيل حقها من طوابير التسجيل والمنحة ومعارك المطعم. وتعلمت من طول السير على الأقدام - لصعوبة النقل - جلد أهل البادية. كما تعلمت من الإدارات الماكرة وعي المثقف وحنكة السياسي... أجيال علمتها مشاق الجامعة ومشاكلها التكتل والالتفاف حول اتحاد لا يفرط بالحقوق, ولا ييأس من الإصلاح, هو الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا.

نقلا عن الأخبار