مشاهدة النسخة كاملة : في جولة جديدة من التنازلات المباشرة يا عرب ماذا بعد.,؟


عبدالله ولد محمدعبدالرحمن
01-05-2011, 04:35 PM
في جولة جديدة من التنازلات المباشرة يا عرب ماذا بعد.,؟

شهدنا قبل أيام ما يسمى انطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد جولات ميتشل الم****ة وزياراته التي تكررت لدرجة تاه على المتتبعين عددها بين الأرقام وبعد ما يسمى المفاوضات الغير مباشرة وجدير بالذكر هنا أن المفاوضات المباشرة والغير مباشرة ، هي كلها مصطلحات جديدة اخترعتها إسرائيل وأمريكا في إطار النهج الذي ينتهجانه من القدم وهو اللعب بالمصطلحات
وهي إستراتيجية كانت ولا زالت معتمدة رسميا لما أثبتته من نجاعة أمام موقف عربي مهترئ ومفاوض فلسطيني لا يملك من أوراق اللعبة أي شيء
ويكتفي بقراءة المواقف الإسرائيلية وتفسيرها دونما ردة فعل من أي نوع وما يثير الشفقة رؤية وجه هذا المفاوض الفلسطيني وهو يحاول بتنميق كلمات عربية أو انجليزية وبشحنها بالصلابة يحاول أن يقنع أحدا بجدوائية المفاوضات جدوائية هو نفسه غير مقتنع بها بل لا يمكن أن يكون مقتنعا بها أساسا ، وإلا فليخبرنا مثلا ماذا جني الفلسطينيون من كل جولات التفاوض السابقة بعد كل جولة منذ البدء ندرك متأخرين أننا ضيعنا حقا وأهملنا نقطة ما وإذا بنا ضحايا مصطلحات قاموس التفاوض الصهيوامريكي والمختلف كليا عن قاموسنا ، والعجيب أن هذا أمر أشار إليه الرئيس التونسي الراحل بورقيبة حين قال لجهاز إعلام فرنسي بشأن المفاوضات العربية الإسرائيلية : عجيب أمرنا نحن العرب نرفض عرضا هذا العام لأن فيه تضييع لحق أو تنازل مجاني لنقبله العام المقبل بل ونستجدي إسرائيل لتقديمه ثانية . وهذا بالضبط ما لا نزال نشهده حتى اليوم ، ربما الفرق الوحيد والذي كان فارقا هو أن المفاوض آنذاك كان متمسكا بالخيارين خيار التفاوض وخيار المقاومة ،أما اليوم وللأسف فالمفاوض الفلسطيني إما أن نتفاوض أو لا نتفاوض ، فبعد أن كان إما أن تفاوضوا أو تقاوموا اليوم إما أن تفاوضوا أو لنترك الحال على ما هو عليه والحال لا يسر احتلال وقمع واستيطان وبسط نفوذ وسيطرة واعتداء على حقوق وتدنيس مقدسات وتهويد و تدمير وتهديد . وتبدأ إسرائيل تشترط ، والسيدة أمريكا الدولة الأولى ملزمة بالتحرك لحلحلة الوضع ، إسرائيل لن تتنازل فماذا يبقى المفاوض الفلسطيني و العرب ، وهنا يبدأ الضغط على الرئيس والملك والأمير والخادم ويبدأ أبو مازن يقفز من هنا إلى هناك ومن هذا إلى ذاك تماما كما تفعل الشاة قبل ذبحها وينسى العرب اشتراطاتهم لبدء التفاوض ثم مع تقدم المفاوضات يبدءون ينسون مواقفهم وحين يتذكرون تنبهم أمريكا بأن عليهم النسيان ، وتبدأ المفاوضات شكليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين و فعليا بين أمريكا وإسرائيل وهم أمريكا هنا ليس الدفاع عن المواقف العربية ومجرد التفكير هكذا سذاجة ، بل طريقة تحفظ صورة أمريكا كدولة تقف لمسؤولياتها، وتوفر لخطوة إسرائيل العدوانية القادمة نوعا من التهذيب وتضفي عليها شيئا من الشرعية والسيد العربي والفلسطيني خارج لعبة التوازنات هذه .
وبينما تتفاوض إسرائيل وأمريكا هنالك، ينشغل المفاوض الفلسطيني و أنصاره من الحكام العرب بمفاوضة شعوبهم فأولئك ينشغلون بابتكار وسائل جديدة لانتزاع تنازل في ثوب مقبول وهو أمر ليس بتلك الدرجة من الصعوبة ، وهؤلاء بمراوغة الصحافة و التغطية على الإخفاقات و الضعف والوهن بالرزانة والتماسك اللغوي والتسلسل الأسلوبي و يبرزون مواهبهم الخطابية ويبدون لك كمن يفاوض مثلا على بئر نفط على الحدود بين دولتين ومن هؤلاء في الواجهة الآن السيد شعث الذي أعيى قواميس التملق العربية ولم تسلم من هذا الإعياء الانجليزية ، ويظل هؤلاء يرددون عبارتهم الشهيرة يقدمون القدس وفلسطين لإسرائيل على حفلة عشاء ببسمة عريضة ثم تسألهم لماذا؟ يقولون لك بكل ثقة لماذا لا نحرج إسرائيل ؟ وحين تسمع هذه العبارة تتردد فعليك أن تدرك أن حقا عظيما قد ضيع.
كان الأمر هذه المرة كالمعتاد كالمرات الماضية سيد البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي و نظيره الفلسطيني و الأيادي متشابكة والبسمات تحتل الوجوه وكأن العلاقة سمن على عسل والقصة قصة حب تتجدد ، ولو أن الأخيرة تميزت قليلا بالجلسة الأنيقة و المستقيمة واللغة الجميلة من السيدين ملك الأردن ورئيس مصر الذين أرسل اوباما كل رعاته إليهم ليفلحوا في استجلابهم أخيرا . ثم كانت الصور التذكارية والخطابات المتبادلة وبسمة الشاة أما الجزار وقهقهة الضحية في وجه سوط الجلاد ، ثم بدأت التنازلات المباشرة الجديدة ، فبدل أن كنا قبل سنوات نرفض الاستيطان جملة وتفصيلا إذا بالسيد شعث يتفاخر يريد أن يقنع العالم بليونة الطرف الفلسطيني وجديته في الحوار وهو أمر لا يهم أحدا يتفاخر بأنهم هم لم يطلبوا إزالة المستوطنات وإنما طلبوا توقيف الاستيطان ،وإذا حدث ومددت إسرائيل تجميد الاستيطان الآن لأي سبب ، فتذكروا في الجولة القادمة ربما يتفق العرب مع إسرائيل على مهلة 10 سنين مثلا تبني فيها إسرائيل ما شاءت من مستوطنات على أن توقفه بعدها وسيقف لنا المفاوض بجلالة قدره وكأنه يحكم العالم : واشترطنا أن لا تزيد على العشر سنين يوما واحدا ولا يوما واحدا وإلا ، يسأل سائل وإلا ماذا ؟ سنوقف المفاوضات ، وما ضر إسرائيل إن توقفت المفاوضات .و ما لم يتبدل المفاوض وعقلية التفاوض ونفهم القاموس الإسرائيلي ولغتها التي تعرف فإن نزيف التنازلات المباشرة والغير مباشرة سيستمر تحت غطاء مفاوضات تفرضها أمريكا فرضا ويستجديها قادة عرب مفلسون فمثلا حينما لا يفاوض عباس وهو يرفض المقاومة ماذا سيفعل ؟
وبغض النظر عن تطورات الأحدث الأخيرة كعرض نتنياهو تجميد الاستيطان مقابل الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية التي ما هي إلا سيناريو صهيوامريكي جديد وتتجلى كل حيثياته عند ما طلبت أمريكا من أبو مازن البديل حين رفضه بغض النظر عن كل ذلك وفي الظل الديناميكية الجيواستراتيجية التي تشهدها المنقطة حاليا والاهتزاز الذي يشهده الكيان الصهيوني آن الأوان لندرك أن المفاوضات التي جربناها على مدى عقود مالها من جدوائية ، والأوان ظرف مناسب لا أقول للمقاومة بل مجرد الحديث عن خيارها و العودة إلى التفكير فيها بشكل جدي متفق عليه الجميع