مشاهدة النسخة كاملة : الساموري ولد بى في مقابلة مع الأخبار نحن واثقون من مواقفنا


أبو فاطمة
01-04-2011, 06:30 PM
ولد بي في مقابلة مع الأخبار نحن واثقون من مواقفنا

قال القيادي بحركة الحر ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض الساموري ولد بى إن الأزمة الحالية داخل الحزب ليست أزمة شخصية بينه وبين ولد بلخير ولكنها أزمة بين الأخير ومؤسسات الحزب ورفاقه وقضايا الشريحة التي ينتمون إليها.
وقال ولد بي في حديث خاص مع وكالة الأخبار المستقلة إن الأزمة لا تتعلق بالصراع داخل الحزب على الصلاحيات أو الخلاف على برنامجه السياسي وإنما هو خلاف داخل حركة الحر منذ فترة رغم أن بعض الأطراف حاولت احتواءه.
وقال ولد بي إن أسلوب المناشير الذي لجأ إليه ولد بلخير "أسلوب غريب وعقيم ويكشف مستوى الضعف السياسي الذي بات الرجل يشعر به" مستغربا هجومه على رفاقه وتنكره لمطالب الشريحة التي أوصلته إلى ما وصل إليه والانجرار وراء الدعة والراحة ، حسب قوله.
أسباب الأزمة ومظاهر الخلاف
ويرى الساموري ولد بيه أن تاريخ الأزمة يعود إلى سنة 1997 ، حينما أقدم مسعود ولد بلخير على طرد مجموعة من رفاقه من حركة الحر بعد أن طالبت بإصلاح الحركة وإعادة النظر في الإطار الجامع لأغلب مثقفي شريحة لحراطين بموريتانيا قائلا إن القرار تم بالفعل رغم أن مجمل الأطراف داخل الحركة كانت راغبة في مراجعة داخلية للحركة وكذلك حزب العمل من أجل التغيير الذي كان الواجهة السياسية آنذاك.
غير أن ولد بلخير ــ كما يري الساموري ــ ظل يرفض أي حديث عن الإصلاح أو المراجعة الداخلية وتمسك بقرار طرد المناضلين الذين طالبوا بذلك وهو ما تم السكوت عنه حفاظا على الوحدة الداخلية والمشروع الجامع.
وفي سنة 2006 عادت الأزمة بين الفرقاء داخل حركة الحر للظهور ، مع إبداء عدد من الأطر الحركيين في نواذيبو رغبتهم في التمسك ببلدية نواذيبو "لأن من مصلحة الجماعة والفئة التي ينتمون إليها الاحتفاظ بأي مجلس بلدي لديهم الوسائل والقدرة على الاحتفاظ به ، غير أن مسعود ولد بلخير عارض الموقف وقرر طرد المجموعة ناهيك عن أمور أخرى" كما يقول ولد بيه.
ويرى ولد بيه أن الأطراف القيادية في الحركة حاولت تجنيب المشروع لأزمات قد تعصف بصورته أو تؤثر سلبا على مسيرة العمل المشترك وبالتالي التزمت الصمت تجاه مجمل الحوادث السابقة وغيرها.
وفي سنة 2007 وبعد الرصيد المعتبر الذي حققته شريحة لحراطين باعتبارها المرجح في انتخابات الرئاسة وبعد التحالف مع المرشح الفائز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مقابل مجموعة من الشروط بينها رئاسة البرلمان وحقائب وزارية تسارعت وتيرة الأحداث.
فرغم أن الجميع اعتبر المرحلة محطة مهمة من تاريخ المجموعة وعملها السياسي ضمن حياة ديمقراطية سليمة ، ومرحلة ضمن مشوار طويل لا يهدف أصحابه إلى الوظائف بل إلى تغيير الواقع وخلق مناخ جديد يمكن شريحة لحراطين من الانعتاق والمكانة اللائقة في المسرح السياسي باعتبارها جزءا من كل ، "وهو ما يتطلب منا أن نظل موجودين من أجل بلوغ الأهداف التي رسمناها لأنفسنا عشية التأسيس" كما يشرح ولد بيه.
وبعد شهر فقط من وجود ولد بلخير على رأس البرلمان تسارعت الدعوة لمهرجان شعبي حاشد بملعب العاصمة ليعلن فيه ولد بلخير تخليه عن كلامه حول العبودية "وهو ما لم نكن نتصور أن ولد بلخير قد ينجر إليه أو يدعو الجماهير لمثله ، ومع ذلك استوعبنا بمرارة كلماته وكذبنا أسماعنا وكذبنا الموضوع للمناضلين الذين صدمهم التعبير والموقف" حسب قوله.
ومع انطلاقة الانتخابات الرئاسية كانت تصريحات المرشح والرئيس مسعود ولد بلخير مفاجئة حينما أعلن اعتذاره للبيظان في سابقة هي الأولى من نوعها ، "فبدلا من أن يتم الاعتذار لنا كشريحة مظلومة ومضطهدة مورس عليها الكثير من الحيف ، يكون مطلوبا منا نحن الاعتذار ، وهو ما رفضناه نظرا لأن الأمر يتعلق بأمر جوهري في حياتنا السياسية ومواقفنا المبدئية ولم يتم التشاور معنا بشأنه أو التنسيق مع المعنيين به" كما يوضح ولد بيه.
ويضيف الساموري وهو يسرد نقاط الخلاف بين الرفاق داخل الحركة "حينما عقدت الأيام التشاورية في دار الشباب الجديدة ودعا لها ولد بلخير كل المكاتب الجهوية ، كانت المفاجئة أكبر فقد أعلن أمام الجميع عن حل حركة الحر باعتبارها انجازا شخصيا له وملكا ذاتيا يمكن التنازل عنه في أي وقت ، وهو ما رفضناه باعتبار الأمر مسا بالخطوط الحمراء وتجاوزا لا يمكن القبول به ، ولا يمكن حتى تصوره وكأن الحركة أسست من أجل شخص وعليها أن تزول من أجله كذلك !!".
ردود فعل ..
ويرى الساموري ولد بي أن تصريحات ولد بلخير بشأن حل حركة الحر كانت الدافع الأول له ولرفاقه الداعمين له من أجل توجيه رسالة خاصة إلى الأمين العام للأمم المتحدة "بان كيمون" يطالب فيها بحماية الأرقاء السابقين والعبيد في موريتانيا وإشراكهم في السلطة والثروة.
ويرى أن سبب الرسالة هو انتفاء الشراكة السياسية بين الطرفين باعتبار ولد بلخير قرر رفع الغطاء الجامع لشريحة لحراطين وهو حركة الحر ، "وبالتالي كان من المفروض أن أرسم رؤيتنا للوضع ومشروعنا السياسي في تلك الوثيقة ملأ للفراغ المتوقع".
وقد أثارت الوثيقة غضب رئيس الحزب مسعود ولد بلخير وحاول كما يقول الساموري أن يخلق وضعا جديدا من خلال التخلص منه هو شخصيا ، وقد بدأ التمهيد لذلك سنة 2009 وهو مالم يجد له طريقا. "وقد بدأت المساعي الداخلية وتم لقاء ثنائي بيننا بعد ذلك تعهد فيه ولد بلخير بقبوله للعودة عما أعلنه سابقا ضمن تفاهمات مشتركة غير أنه لم يف بتلك التعهدات وظل متماديا في موقفه".
وحينها –يضيف الساموري ولد بي- قررت إصدار مذكرة ثانية مما دفع ولد بلخير إلى التحرك لمواجهة الموقف رغم عدم تحكمه في زمام الأمور، وبالتالي بدلا من أن يتوجه إلى الجهات الحزبية الرسمية قرر التوجه إلى كتابة المناشير ونشرها من خلال بعض الشباب والنساء وخصوصا بعض عناصر أسرته بالمفهوم الضيق في خروج واضح عن أدبيات الزعامة المعهودة.
وعن تلك البيانات يقول ولد بي "حينما تنزع منها التجريح الشخصي لا يبقى أي شيء ، وعموما أنا مارست حقي في حرية التعبير وأعتقد أن عهد الديكتاتوريات البائدة قد ولى إلى غير رجعة وأن عهد القيود وفرضها قد تراجع".
مستقبل التعايش
يرى الساموري ولد بيه في حديثه مع "الأخبار" أن التعايش بينه وبين مسعود ولد بلخير بات صعبا للغاية ويرى أن القضية لم تعد قضية الساموري ولد بى ومسعود ولد بلخير "رغم أن الأخير يحاول أن يجعلها كذلك من خلال المناشير والكتابات ، ومحاولة جر الحزب للأزمة من خلال استدراج بعض هيآته القيادية إلى ذلك".
ويرى كذلك أن الأزمة عادت بشكل سلبي على ولد بلخير فبدلا من التوجه إلى الهيئات المركزية للحزب قرر النزول إلى الشارع والجنوح إلى سلوك غير مقبول مع الرفاق والمناضلين الذين ضحوا من أجل المشروع وعملوا جاهدين ليصل ولد بلخير إلى ما وصل إليه ، بل إن الأزمة في رأيه بلغت ذروتها بعد التصريحات الأخيرة للرئيس مسعود ومن الصعب تجاوزها في الأمد القريب.
وعن الجهود التي بذلها قال "نحن كجماعة فعلنا المطلوب وتصرفنا بمسؤولية من أجل مساعدة مسعود ولد بلخير كرئيس وكرمز لنا في النضال حفاظا على المكتسبات التي حققتها الحركة ، وحاولنا أن نكون مرنين في تعاطينا معه ولم نصدر أي موقف أو ردة فعل من أجل احتواء الموقف والحيلولة دون تفاقمه ، غير أن ولد بلخير قرر النزول إلى الشارع وصب الزيت على النار من خلال إثارة بعض الأمور الحساسة - بدلا من أن يتصرف كرئيس لاحتواء الأزمة والحفاظ على الوحدة الداخلية وتماسك الجماعة – حاول فرض واقع جديد من خلال الهجوم على رفاقه والمس منهم بشكل شخصي وبالتالي عمق الجراح وزاد الأزمة وأشعل فتيلها من جديد.
وأضاف الساموري ولد بي "نحن عموما واثقون من أنفسنا ومواقفنا والأعمال التي نتجه إليها رغم أننا لم نكن متسرعين قبل أن تظهر صورته للجميع ونواياه الحقيقية من القضايا الجوهرية والأيام القادمة ستظهر الأمور بجلاء في الساحة".
وأردف "نحن نعتبر أن هذه النضالات والتضحيات الجمة لا يمكن تدميرها من قبل شخص واحد ولن نقبل بالمثل الحساني المتداول "إلا أشرب الفيل يسو الحاس يدقدق" ، خصوصا من شخص مجرب مثل مسعود ولد بلخير ولديه نضال طويل".
الساموري ولد بي لم يستوعب – كما يقول- تصريحات ولد بلخير لبعض العامة في مهرجان بنواكشوط قبل أيام حينما أبلغهم بأن الأمر وصل إليه انتقاء من الله عز وجل ولا منة لأحد عليه ، قائلا لولا البسطاء من الناس لما كنت في مكانك الآن ولولا "العيش لما خلقت لكراطه"..
وأضاف الساموري "مسعود مناضل بالفعل ولعب دورا مهما في مشكل لحراطين بموريتانيا ، وصحيح كذلك أنه دخل النضال في التسعينيات بعد أن كان جنديا في الإدارة الموريتانية ، ولم يعش المشاكل التي عاشها الآخرون والظروف الصعبة التي مروا بها ولولا المجموعة التي لم يعرفها ولم يعايشها لما وصلت الحركة إلى ما وصلت إليه ولما حققت ما حققت من إنجازات اليوم على أرض الواقع ، والتاريخ يظل محفوظا وشهوده أحياء يرزقون ولا يمكن تحريفه على الإطلاق".
والجميع – كما يقول الساموري- يعرف أن مسعود ولد بلخير وخطاباته واتهامه اليوم لرفاقه بالعنصرية والتطرف أمر مستغرب وغير واقعي وتعريض به هو شخصيا أمام من يعرفونه ، ودخول خطير في منعرج خطير كذلك "ويمكن الرحيل عن الدار دون حرق المتاع الموجود بها أو الركون إلى الراحة والدعة دون فرض الآخرين على التخلي عن مواقفهم ومبادئهم وقضاياهم التي يؤمنون بها ، وهنالك من لديه القدرة على مواصلة المشوار".
ماذا أنتم فاعلون؟
يرفض الساموري ولد بى الحديث بشكل واضح عن الخطوات الممكن اتخاذها وما إذا كان من الممكن عزل مسعود ولد بلخير عن سيادة حزب التحالف الشعبي وحركة الحر غير أنه يؤكد بأن تطورات مهمة ومستعجلة ستعيشها الساحة خلال الأيام القادمة .
وعن البيانات المطالبة بعزل الساموري ولد بي من حزب التحالف يقول الأخير إن ولد بلخير طالب من كل فروع الحزب في الداخل بيانات مشابهة غير أن دعوته قوبلت بالرفض وإن نواذيبو وروصو يرفضون حتى البيانات التي أصدرت باسمهم وسيحاسبون من أصدروها فور عودتهم إلى الساحة الفعلية في الولايتين المذكورتين ، وإن كانت تلك البيانات تحمل رسائل فهي إلى ولد بلخير بنفسه فحينما تكون طلبات الأخير تقابل بالرفض يعني ذلك أن الأمور تغيرت وأن الرجل تغير بالفعل.
ويضيف "ليس صحيحا أن الساموري ولد بى لديه طموح سياسي يتحرك من أجله فالعمل النقابي وصلت إليه من السياسة خدمة للمشروع السياسي الذي أؤمن به، والسياسة دخلتها من بوابة الحركة تمكينا لها وغرسا للأفكار التي تواصينا عليها عشية التأسيس قبل عقود ولم تتغير المواقف بعد ولم تختلط لدي الأمور.
ويتهم ولد بي مسعود ولد بلخير بأنه "بالفعل انسلخ من محيطه وبانت نقاط ضعفه وهشاشة مواقفه وبات يستمع إلى مجموعة من أصحاب المصالح وطلاب المنافع ، وليسوا قطعا هم من أوصله إلى ما وصل إليه الآن".
ويستطرد ولد بي "وعموما نحن نرفض التلاعب بقضايانا ونرفض التفريط فيها وسنتحرك ونأخذ بعض المواقف لصيانة المكتسبات التي حققناها وحققها جيل من البسطاء المضحين من أجل هدف ومشروع واضحين".
وانتقد الساموري تصريحات ولد بلخير بشأن اتفاق سري قال إنه عقده الساموري ولد بي مع ولد عبد العزيز قبل سنة من الآن مقابل تعيين بعض الأشخاص قائلا "الجديد في تصريحات ولد بلخير هو أنه كشف كذبه للأشخاص الذين زج بهم في هذا الاتفاق الوهمي ، والناس عموما يعرفون أني لو كنت تاجر مواقف لكان ذلك قبل الآن فقد أتيحت لي مجموعة من الفرص ومع كل الأنظمة".
ويرى ولد بي أن ولد بلخير "يعيش حالة ارتباك غير مسبوقة ويلفظ أنفاسه السياسية ومع ذلك يقدم نفسه كزعيم قادر على محاربة الإرهاب والتطرف والفقر في موريتانيا بينما يتخلى عن القاعدة التي حملته ومطالبها ، والدفاع عن المظلومين منها ، ويتثاقل من مشاكلها ويسد الأبواب أمام محتاجيها".

نقلا عن الأخبار