مشاهدة النسخة كاملة : جيوب العبودية .. وخدم المنازل (عبد الله العتيق ولد اياهي)


أبو فاطمة
01-04-2011, 05:34 PM
جيوب العبودية .. وخدم المنازل (عبد الله العتيق ولد اياهي)

قال أحد الحكماء :إن الحق يحتاج إلى رجلين رجل ينطق به ورجل يستمع إليه أما نحن في مجتمعنا وللأسف الشديد فلم نأخذ الحكمة من حكيم فلم ينطق الرجل ولم يستمع الآخر وكأن حالنا كحال أولائك الذين نزلت فيهم الآية الكريمة " أليس منكم رجل رشيد " فأصبح من ينطق بسلبيات المجتمع وبأمراضه وبالتقصير في المعالجة والتصحيح في النظرة ينظر إليه علي انه يمد لسانه ويده إلي الخطوط الحمراء ويهدد وحدة الأمة والشعب وبأنه متطرف ويغرد خارج السرب وخارج الواقع وخارج عن الجماعة.
إن مجتمعنا مقبل علي إفرازات خطيرة وتحولات في اتجاهات قد تنذر بالخطر وبنيران قد تشتعل سيعجز الجميع عن إطفائها -إذا اندلعت - بفعل الظلم والتهميش والاستعباد والنظرة الاستعلائية لدى البعض في مقابل النظرة الدونية لدى الآخرين إنه واقع مؤلم قد يجعل من مستقبلنا كأمة وكشعب وكإقليم وكدولة في الميزان ، وإن اخطر هذه الظواهر السلبية في مجتمعنا والتي تتماها فيها وتتلاحم العبودية والظلم والتهميش والشعور بالدونية هي خدم المنازل ومربيات الأولاد في بيوتنا - أو في بيوتهم علي الأصح -، لقد شكلت هذه الظاهرة وصمة عار في بلادنا من حيث وجودها أولا في مجتمع يعتبر أفقر البلدان العربية وأقلها دخلا بالنسبة إلي الفرد وثانيا من حيث أنها استمرار لثقافة الاستعباد – ثقافة السيد والمسود – تلك الثقافة التي تشكل سدا منيعا وحاجزا قويا أمام وحدة الأمة وتماسكها وتحقيق المساواة بين جميع مكوناتها وهي كذلك ثالثا من حيث الغياب القانوني عن محيطها والعدالة حيث أن تلك العمالة المنزلية لا حقوق فيها ولا تسجيل في الضمان الاجتماعي فيها ولا تحديدا لساعات العمل بل العمل متواصل في الليل والنهار وهي رابعا أصبحت بعد القانون المجرم لممارسة الاستعباد ( المعطل ) مكانا خصبا لممراسة الاسعباد التقليدي تحت يافطة – الخدمة- مقابل الأجر وهي خامسا من حيث مخاطر ارتداداتها الاجتماعية علي البلد حيث ستظل أجيالا تلوى الأجيال ينظر إليها في المجتمع علي انها أبناء او بنات خدم المنازل يعيشون في نفس الثقافة ويتوارثون نفس المهنة في وطنهم في حين سيظل الآخرون - أصحاب الخدم- مسترخين علي ظهورهم يعتمدون علي الآخرين في القيام بواجباتهم ينظرون إلي أنفسهم وكأنهم( شعب الله المختار) وهم في الحقيقة شعب الله المريض عقليا والمتخلف اجتماعيا والمحكوم عليه تاريخيا بالتشتت والاندثار والزوال - ما لم يغيروا ما بانفسهم- ، إن خطورة ظاهرة خدم المنازل ليست في بعدها الخارج عن القانون وليست في مسألة النظرة الدونية التي ينظر بها إلى أصحابها وليست في بعدها الاجتماعي حيث أكثر من نصف اليد العاملة هم أسرى في مهنة لا مستقبل لها ولا حقوق لأصحابها ولا كرامة ولا راحة لهم كذلك، إنما البعد الأخطر في ذلك هو أن جميع هؤلاء إذا استثنينا (العمال الأجانب) هم من شريحة واحدة ومن لون واحد وهذا حتما سيؤدي إلي شرخ في المجتمع وإلي زعزعته والي عدم الشعور بالمواطنة الذي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، إن السكوت عن هذا الواقع من طرف الجميع لهو نذير شؤم في اظهر تجلياته ألم يعلم أئمتنا الذين يؤموننا في الصلاة " أن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر " وأي منكر أعظم عند الله من ظلم الإنسان للإنسان وأي فاحشة اكبر من الصمت عن التنديد بذلك والتحذير منه، ألم يدرك مثقفونا ومفكرونا وساستنا ونقاباتنا أن المجتمع سيظل مكبلا بالجهل والتخلف وغياب الديمقراطية وغياب الحكم الرشيد ما لم يتحرر أبناءه جميعا من الظلم والتهميش والاستغلال، إن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية فإما أن تتدخل لحماية أصحاب هذه المهن من حيث الرواتب وساعات العمل والحقوق والنظرة إليهم وإما وهو الأفضل بالنسبة لهؤلاء أن يتخذ رئيس الجمهورية صلاحياته بتجريم ظاهرة خدم المنازل وان يواكب ذلك بإنشاء وكالة وطنية للاستثمار في الإنسان تحمى هؤلاء وتوفر لهم مستقبلا زاهرا من خلال معاهد للنجارة والخياطة واللحام والتعليم والزراعة والتكوينات المهنية الاخري واعتقد أن إخواننا العرب والمسلمين وأحرار العالم لن يبخلوا جهدا في تمويل هذه المشاريع الوطنية الخلاقة التي ستساهم دون شك في القضاء علي منبع أساسي من منابع العبودية فبذلك نحافظ علي استقرار المجتمع وعلي إنصاف أبناءه وإسعادهم وكذلك علي إرضاء ربنا الذي يقول في محكم كتابه العزيز "لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس " صدق الله العظيم

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء