مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بعد فشل المفاوضات؟ ( أسامة عبد الرحمن)


أبو فاطمة
01-04-2011, 11:43 AM
ماذا بعد فشل المفاوضات؟( أسامة عبد الرحمن)

توقفت وهي في بدايتها المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، التي انطلقت تحت ضغط أمريكي واضح وكبير على الطرف الفلسطيني والعربي، وهي ولو استمرت لن تكون أفضل من المفاوضات التي استمرت سنوات طويلة . ودارت بالمفاوض الفلسطيني في ردهاتها من دون أي محصلة حتى تبين أنها عبثية . بل إن المؤشرات تدل على أن هذه المفاوضات لو استمرت في ظل التعنت الصهيوني المفرط ستكون فاشلة، ولن تحقق شيئاً، ورجح كثير من الفلسطينيين أن تكون فاشلة لأن نجاحها في هذا الظرف نجاح مطلق للكيان الصهيوني في فرض إملاءاته وشروطه وكارثة بالنسبة إلى الفلسطينيين أو نكبة تضاف إلى نكبات سابقة .
وإذا كان الطرف الفلسطيني قد دخل المفاوضات غير المباشرة مدعوماً بغطاء عربي، وتنازل عن شرطه المبدئي بضرورة التجميد التام للاستيطان تحت ضغط أمريكي، فإنه تنازل عن شرطه المبدئي بضرورة حدوث تقدم في المفاوضات غير المباشرة قبل الانطلاق إلى المفاوضات المباشرة، بينما ظل الكيان الصهيوني مفرطاً في تعنته من دون أي تراجع ملموس في مواقفه واشتراطاته ولم تمارس الإدارة الأمريكية عليه ضغطاً حقيقياً يلزمه قدراً من المرونة التي تهيئ الأرضية للمفاوضات . ومع أن الطرف الفلسطيني أعاد تأكيد وقف الاستيطان، وأوضح أبو مازن أن المفاوضات لن تستمر يوماً واحداً إذا استمر الاستيطان فإن الإدارة الأمريكية حاولت الوصول إلى صيغة يقبل بها الكيان الصهيوني، وهي التي دعت إلى ما يسمى بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر والتركيز على ترسيم الحدود حتى يفسح المجال للكيان الصهيوني للاستمرار في بناء المستعمرات الصهيونية في الأراضي التي تصبح داخل حدوده . وهذه الصيغة يبدو أنها غير عملية إذ إن مسألة الحدود مسألة محورية، والطرف الفلسطيني والعربي يعتمد مرجعية حدود 1967 في الوقت الذي لا يعترف فيه الكيان الصهيوني بهذه المرجعية، رغم أنها مرجعية القانون الدولي والشرعية الدولية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول في غضون ثلاثة أشهر إلى حل مسألة الحدود، وهي من القضايا الرئيسة، إلا أن كان هناك تعسف صهيوني أمريكي، يتجاوز مرجعية القانون الدولي والشرعية الدولية، ويزيد من بسط السيطرة الصهيونية على الأرض الفلسطينية، وينتقص من الأرض الفلسطينية التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، بحيث تقل كثيراً عن حدود الرابع من حزيران 1967 . وفي هذا تفريط في حق أساسي لإفساح المجال للكيان الصهيوني في بناء المستعمرات الصهيونية على مزيد من الأرض الفلسطينية، وهو وضع لا يمكن أن يقبل به الطرف الفلسطيني والعربي .
ومع أن ما يسمى بتجميد الاستيطان هو تجميد جزئي ومؤقت فإن الطرف الفلسطيني والعربي تشبث بضرورة تجميد الاستيطان كشرط مبدئي للاستمرار في المفاوضات، واستمر الكيان الصهيوني في بناء المستعمرات، وحاولت الإدارة الأمريكية أن تتوصل مع الكيان الصهيوني إلى صيغة محفزة حرصاً منها على استمرار المفاوضات، مهما كانت الظروف، ولكنها فشلت .
ويبقى السؤال المحوري: ماذا بعد فشل المفاوضات؟ إن الطرف الفلسطيني والعربي يرى إمكانية الذهاب إلى مجلس الأمن، والإدارة الأمريكية ترفض ذلك تماماً . فهل هناك خيار آخر قابل للتطبيق الفعلي؟

نقلا عن دار الخليج