مشاهدة النسخة كاملة : سلطة العلم والعلماء كمرتكز توازن مدني، بقلم بدي ولد أبنو


أبو فاطمة
02-07-2010, 11:47 AM
سلطة العلم والعلماء كمرتكز توازن مدني، بقلم بدي ولد أبنو


http://www.alhadath.info/maqalat/2/32.jpg


بدي ولد أبنو


يؤول السؤال : من هم العلماء، إذا ما تمت الإجابة عليه تبسيطيا بأنهم حملة العلم إلى السؤال القديم المتجدد : ما العلم؟ لنلاحظ أولا مع أنشتاين أنه لا يوجد حملة للعلم بالمعنى الاختزالي المتداول أو كما تقول عبارته الطريفة : "كلنا جهلة ولكننا لا نجهل نفس الأشياء". العلم بهذا المعنى دلالة على المادة العلمية المتوفرة إنسانيا في لحظة معينة. غير أن هذه الدلالة الشديدة التسطيح لا يمكنها بطبيعة الحال أن تستر الإشكاليات المعقدة التي طرحها ويطرحها قديما وحديثا تحديد مفهوم العلم، إذْ ما المادة العلمية المتوفرة في لحظة ما وما معيار علميتها؟ أو بعبارة أخرى من وما يضمن علميتها وبحسب أي دلالة ؟
ومن المعروف أن هذه التساؤلات وخلفياتها المعرفية والمنهجية ليستْ وليدة النقاش الحديث والمعاصر الذي تحتضنه فلسفة العلوم والابستومولوجيا ـ وإن تجدّد طرحُها في هذين الحقلين الأخيرين خصوصا عبر مساءلة معايير العلمية على مستوي العلوم البحتة والعلوم الإنسانية ـ وأنها تساؤلات قديمة قدم المعارف الإنسانية.
لنتذكر هنا أنه برغم التحولات الكثيفة التي عرفها مفهوم العلم عند المسلمين والنقاشات الكثيرة حول تعريفه أو حدّه فإنه جرت عادة كثير منهم، على الأقل منذ الفارابي، أن يعرّفوا ـ في صيغة تعريف حصري أولي ـ العلمَ بأنه إما تصور، أي إدراك للأشياء المفردة، أو تصديق أي معرفة للنسبة الخبرية بين هذه الأشياء (ا. مثلا، الفارابي، كتاب الجدل، ج.3، ص. 53؛ الغزالي، المستصفى، ج. 1،ص. 9؛ الزركشي، البحر المحيط، ج. 1، ص. 75؛ صدرا الشيرازي، رسالة في التصور والتصديق) وبالرغم من الامتدادات الحديثة والمعاصرة، في المنطق وعلم النفس المعرفي والعلوم المرتبطة بهما، لهذا التعريف الذي لا يخفى ارتباطه بالتقليد المنطقي المشائي فإنه يعود على الأرجح في صيغته هذه إلى الفارابي (الفارابي، عيون المسائل، ص. 61). وهي الصيغة التي اكتسبت نجاحا كبيرا ليس فقط لدى المناطقة المسلمين بل أكثر من ذلك لدى الأصوليين والفقهاء الذين استقرت عادتهم على إيرادها ومناقشتها في مقدمات كتب أصول الدين وكتب أصول الفقه حتى أصبحت صيغ مثل "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" مبادئ أصولية فقهية تماما كما هي مبادئ منطقية (أ. ابن تيمية، مجموع الفتاوي، ج. 3، ص. 255؛ ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج4، ص. 369).
ثم ينضاف تلقائيا شرط مركزي لتكميل هذا التعريف حيث يتم تقسيم كل من التصور والتصديق إلى قطعي وغير قطعي. فالعلم بهذا المعنى هو فقط التصور والتصديق القطعيان. وهو ما تصدر عنه التعريفات الأكثر استفاضة ككون العلم التصديق القطعي المطابق (أي المطابق في وصفه للموضوع الموصوف خارج الذهن) عبر الدليل والبرهان. ويصرح العلماء المسلمون القدماء عادة بأن الهدف من مثل هذا البسط في التعريف هو تمييز العلم عن الوهم والظن والجهل والجهل المركب إلخ. فالتمييز لديهم مركزي نظريا وعمليا بين المعارف الصحيحة والمعارف المظنونة (مسكويه، تهذيب الأخلاق، ص. 24) أي أنهم يتبنون بإلحاح التمييز الفلسفي المعروف بين الرأي والمعرفة.
العالِم إذا في هذا الأفق هو صاحب المعرفة التي تتوخى الدقة عبر مستوى متميز من الموضوعية والاستدلال الرصين. إنه صاحب "الروية" الذي لا يتحدث "ببادئ الرأي" (ابن سيناء، الشفاء، ج.3، ص. 73) فهو بما هو عالم يختلف جذريا عن أصحاب الوهم والظن أي ـ بلغتنا المعاصرة ـ عن أصحاب النظرة الإيديولوجية. وهو ما يلتقي بشكل بديهي مع التمييز القرآني بين الحق وبين الظن الذي لا يغني من الحق شيئا (القرآن : يونس، 36).

يطرح هذا التعريف استفاهامات جدية إن لم نقل "انطلوجية" حول "تصور" العلماء المسلمين المعاصرين وحول مكانتهم الرمزية والمؤسسية في مجتمعاتهم. تؤول تلك الاستفهامات عمليا إلى التساؤل، بين نقاط أخرى ومن منظور سوسيولوجيا العلوم، عن مستوى الكفاءة الذي يحققه الآن تكوين المختصين بالعلوم الإسلامية في مختلف جامعات العالم الإسلامي وعن إشكالية تموقعهم داخل الخريطة الاجتماعية والمؤسسية.

1- إشكالية التكوين


بالرغم من رفضنا للركون السهل إلى إنشائيات "الإزدهار والانحطاط" التي تكرسها المؤسسات التربوية والإعلامية في الدول العربية وفي أغلب الدول الإسلامية الأخرى فإن أبجديات سوسيولوجيا العلوم تقتضي أن نتذكر أن إنتاج المعارف الإسلامية كان يتم في القرون الهجرية الأولى على أيدي فقهاء وعلماء يمثلون في الأغلب، بحسب ما تُظهره الدراسات الحالية حول مناهج تكوينهم وتخصصاتهم وآليات الاعتراف الاجتماعي المؤسسي بمستوياتهم العلمية، ذوي القدرات المعرفية لأكثر تميزا بين مجايليهم (Rudolf Sellein, Gelehrte und Gelehrsamkeit im Reich der Kalifen). (حسن الشرقاوي، مسلمون علماء وحكماء) وإذا كان التعريف السابق للعلم يذكرنا بمدى اهتمام الفقهاء والأصوليين القدماء بالإشكاليات المنطقية التي كانت مطروحة في عصورهم، بل وإذا كان علماء وفقهاء كالباقلاني والجويني والغزالي والكيا الهراسي وابن العربي والقاضي عياض وابن رشد وابن تيمية والزركشي والسيوطي والآلاف غيرهم كان لهم اطلاع واسع مثلا على تطور العلوم الرياضية والمنطقية والمنهجية وغيرها في عصورهم إن لم يكونوا حينها ـ بالنسبة لبعضهم ـ هم من يتصدر البحث فيها عالميا فلنا أن نتساءل إلى أي درجة تنطبق هذه الصفة على الفقهاء في العصر الحاضر وإلى أي درجة يتمتع الأخيرون باطلاع جدي على تطور العلوم بشكل عام أو حتى على تطور العلوم التي تهم اختصاصهم بالمفهوم المدرسي المحدود كالعلوم المنطقية والابستمولوجية وعلم النفس المعرفي إلخ.

يجدر بنا أن نأخذ هنا معطيين بديهيين في هذا الباب على محمل الجد.
أولهما أن ترتيب الجامعات العربية ومعظم الجامعات الإسلامية يأتي في آخر السلم العالمي وليست لها أي مكانة تُذكر في البحث العلمي سواء الإنساني أو البحت. وحتى البحث العلمي الذي يتخذ من العلوم الإسلامية والعالم الإسلامي موضوعه فإن مراكزه الأكثر جدية تحتضنها جامعات وهيئات أكاديمية خارج العالم الإسلامي رغم ما يمكن أن يعنيه ذلك سياسيا.
أما المعطى الثاني فيتعلق بالآليات التي تتشكل عبرها معايير التمايز التخصصي كآليات ذات دلالات ثخينة وحاسمة عند المسلمين كما عند غيرهم. يتعلق الأمر تبعا لذلك بمختلف الميكانزمات السائدة الآن في الدول الإسلامية والتي يتم عبرها صراحة أو ضمنا مسلسل التمايز المدرسي والأكاديمي بين فئات الجيل الواحد والتي تشكل الخلفية المحددة لتوجيه أنماط معينة من التلاميذ ثم الطلبة ثم الدارسين أو الباحثين إلى حقل الدراسات الإسلامية. لا شك أن هناك اختلافات معتبرة وإرثا حديثا متمايزا بين الدول الإسلامية بهذا الشأن ولكن معطيات غير هامشية ودراسات ميدانية متعددة تسمح لنا بالقول بأن أصحاب القدرات العالية وذوي التميز العلمي والكفاءات الواعدة، يتم في معظم الأحيان الحرص على توجيههم خارج ميدان الدراسات الإسلامية، ويتم الحرص على ذلك مؤسسيا واجتماعيا بشكل مباشر أو عبر سلالم انتقائية رمزية متعددة الطابع ومتعددة القدرة التوجيهية (Children's Fund, Education in the Islamic World, Investing in children of the Islamic world, United Nations, 2005.). ولا ينتج الأمر هنا بالضرورة عن نيات مبيتة أو مخططات مبرمجة بشكل واع ولكن عن ميول عامة تعبر عنها، في مستوى أقرب إلى اللاوعي الجماعي، المجتمعات الإسلامية ككل. وهو ما ينتج عنه في عدد كبير من الدول والجاليات الإسلامية مفارقة لا فتة يجسدها كون الفئات الأكثر قدرة على التأثير في المجتمع أي الأكثر مركزية في إنتاج القيم الروحية والرمزية هي الفئات التخصصية التي لم تتمتع إلا بأقل مستوى من عناية المجتمع بالتربية والتكوين مقارنة بالفئات التخصصية الأخرى.

2ـ إشكالية التموقع


تبدو الترسانات الدعائية الحديثة التي تتمتع بها السلطات الحاكمة والسلطات البديلة أي حركات المعارضة في العالم العربي في عدد من تجلياتها نقضا لما تعنيه الاستقلالية النسبية للهيئات المدنية والأكاديمية بالخصوص كسلطة توازن أو كسلطة مضادة تُفترض قدرتها على رفض الاستتباع. ولعل في ذلك ما يفسر جزئيا وضعية المؤسسات التربوية الدينية. فهي مستهدفة بشكل مزدوج لتصبح أو لتظل هيئات تبويقية لصالح إيديولوجيا السلطة الحاكمة أو لصالح أيديولوجيا سلطة الحركات المعارضة. إنها إذا ساحة معركة مستهدفة من الطرفين لجعلها أو لإبقائها مؤسسات دعاية إيديولوجية تبريرية لا مؤسسات رصينة نسبيا بحكم مهمتها التربوية والعلمية.
من المهم أن نتذكر بهذا الخصوص أن أغلب العلماء والفقهاء القدماء الذين كان لهم تأثير اجتماعي في التاريخ الإسلامي هم اللذون رفضوا ـ بشكل نسبي وجزئي بطبيعة الحال ـ أن يكونوا آلية تبويقية تبريرية. أي رفضوا الاستتباع الإيديولوجي من قبل السلطة السياسية سواء تعلق الأمر بالاستتباع من طرف أصحاب الحكم أي من طرف السلطة القائمة أو من طرف أصحاب الفرق المعارضة أي من طرف السلطة البديلة. ولا يخفى أن تلك النظرة الحذرة لدى بعض العلماء تجاه السلطة السياسية هي، في بعض جوانبها المركزية، إحدى الانعكاسات العميقة لتداعيات الفتنة الكبرى والصراعات السياسية والمذهبية الكثيفة التي تلاحقت تبعا لها والتي اختصرتْ بُعد غورها عبارة الشهرستاني الشهيرة "وأعظم خلاف بين الأمة خلافها على الإمامة إذْْ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان". (الشهرستاني، الملل والنحل، ج.1، ص. 31)
ويكفي للتدليل على هذا الموقف الحذر لدى عدد من العلماء القدماء التذكير بمواقف أئمة المدارس الفقهية الأربعة : كما يبينها مثال رفض أبي حنيفة لتعيينه قاضي الكوفة في عهد الخليفة الأموي يزيد ابن الوليد أو لمنصب قاضي بغداد في عهد الخليفة العباسي المنصور. بل إصرار هذا الفقيه بحسب الرواة على رفض المناصب التي عُرضتْ عليه رغم السجن والقمع الذين تعرض لهما لإرغامه على قبولها أو قبول بعضها (أبو زهرة ، أبو حنيفة حياته وعصره ـ آراؤه وفقهه، ص. 35ـ59). بل تذهب بعض الروايات إلى أنه قٌتل مسموما أو سجينا بسبب مثل هذه المواقف (هذا طبعا بغض النظر عن تبني العباسيين لاحقا في عهد الرشيد للمذهب الحنفي). وتُنسب لمالك ابن أنس مواقف شبيهة بعد سجنه خلال حكم الخليفة العباسي المنصور ثم رفضه اقتراح الأخير بأن يصبح عالم المدينة ما يمكن أن نسميه المحدث والفقيه الرسمي والحصري للدولة العباسية عبر رفضه مشروع اعتماد مؤلفه المستقبلي في الحديث ـ أي الموطأ الذي ألفه مالك بعد هذه الحادثة ـ رسميا كالمرجع الوحيد المسموح به في الأحاديث النبوية. وهناك روايات ذات دلالة شبيهة عن رفض الشافعي لهدايا قدمها له هارون الرشيد (الغزالي، مقامات العلماء عند الخلفاء والأمراء، ص43 ؛ عطية رزق، العلم والعلماء في عصور الخلفاء، ص. 123) أما موقف ابن حنبل خلال ما عرف بمحنة خلق القرآن فهو أكثر من مشهور.
الروايات المتعددة بهذا الخصوص مهمة ظاهراتيا لما تكشفه وتصدر عنه أكثر من أهمية فحص حقيقتها التاريخية بما الأخيرة كذلك. وأهميتها هنا تصدر أساسا عما تعبر عنه داخل الذاكرة الكتابية الجماعية ـ وليس ضرورةًً داخل التاريخ بالمعنى الحصري ـ التي احتفظتْ واحتفتْ بها. يمكن أن يقال عن هؤلاء كما تصفهم الذاكرة الجماعية إنهم لم يقبلوا أن يكونوا جزءا من سلطة المعارضة عكسا لعلماء الفرق المذهبية السياسية ولم يقبلوا أن يكونوا جزءا من الجهاز الدعائي لسلطة الحكم القائم عكسا لعلماء البلاط وظلوا نسبيا سلطة رمزية لا تتمتع بجهاز مؤسسي متعين. فاعتراف المجتمع التدريجي بمكانتهم العلمية ومن ثم بمكانتهم الاعتبارية هو ما به أساسا تَكرّستْ سلطتُهم الأخلاقية. بل يمكن أن نقول إن المجتمع انتصر ذاكراتيا لهم عبر تركيز الاهتمام على مدارسهم الخاصة وآرائهم الفقهية وعزوفه عن كثيرين غيرهم ممن كانوا يتمتعون بشرعية السلطة القائمة أو البديلة. ويكفي تمثيلا هنا أن نقارن بين المكانة التي مازال يتمتع بها فقيه كأحمد بن حنبل والإعدام الرمزي الذي تعرض له قاض مثلا بمستوى يحيى ابن أكثم الذي تكاد لا تستدعيه الذاكرة الجماعية إلا بخصوص الروايات غير الجادة التي تهتم بنمط حياة المأمون بن هارون الرشيد.
طبعا لا شك أن علاقة السلطة بالعلماء علاقة معقدة بطبيعتها ولا يمكن اختصارها عبر عصور التاريخ الإسلامي في النماذج التي قدمناها. كما لا يمكن اختصار علماء السلطة والسلطة البديلة دائما في البعد الدعائي التبويقي أمام التعدد الطبيعي للمعطيات والأوجه. ولكن هذه النماذج وكثيرا غيرها تشهد أنه كانت هناك رغبة جلية في ابتعاد ممثلي العلم اجتماعيا عن الاستتباع السياسي من قبل السلطة الحاكمة أو معارضتها وإبقائهم في مستوى من الاستقلال النسبي يؤهلهم لأن يلعبوا دور أصحاب المعرفة بالمعنى الذي رأيناه أي المعرفة التي تتوخى الدقة عبر مستوى متميز من الموضوعية والاستدلال الرصين والتي تتميز إذا بمستوى ما عن الإيديولوجيا. وهو الاستقلال النسبي الذي هددتْه وتهدده ترسانات الدعاية الإيديولوجية الحديثة في كثير من الدول العربية والإسلامية.

يمكن أن نخرج من هنا باستنتاج أولي في هذا الأفق لوضعه للنقاش، فاستئناف التفكير في دور العلماء يقتضي إذا صدقتْ المنطلقات السابقة استئناف التفكير في مدى تمتعهم أو إمكانية تمتعهم باستقلال مدني عن سلطتي الأنظمة ومعارضاتها وفي وضعية الجامعات الإسلامية عالميا وفي ميكانيزمات التوجيه التي تؤطر تحديد أو اختيار التلاميذ والطلبة والباحثين في حقل الدراسات الإسلامية. وهو ما يؤول بداهة إلى مساءلة مكانة الحقل التربوي في الخيارت المجتمعية الرئيسة في العالم الإسلامي.




* يلخص هذا المقال ـ الذي نشرتْه القدس العربي ومجلة أقلام وأثار عددا من الردود الثرية ـ محاضرة ألقاها كاتبه تحت نفس العنوان في المؤتمر الثالث للفكر للإسلامي "العلماء وتحديات العالم المعاصر" الذي انعقد مؤخرا بباريس بتنظيم من المركز العالمي للفكر الإسلامي وجامعة القاضي عياض المغربية.



بدي ولد ابنو، أستاذ باحث بجامعة دوفين والجامعة الأوربية للبحث، أمين عام المرصد المتوسطي، عضو المجلس الإداري للمدرسة التطبيقية للدراسات العليا بالصربون.
beddy _beddy@yahoo.fr

نقلا عن الحدث